رواية سر الواحة المفقوده الفصل الحادي عشر: اختطاف ليلى وسر التوابيت الثلاثة

مواجهة في الظلام: سقوط حارس الواحة وظهور الظل الغامض
الفصل الحادي عشر: مواجهة في الظلام
انتشر الغاز الأبيض الكثيف في أرجاء القاعة بسرعة البرق، محولاً المدينة الكريستالية إلى ضباب غامض. كتم يوسف أنفاسه، وبسرعة سحب "شال" ليلى المبلل ووضعه على وجهها، هامساً بصوت مخنوق: “اتنفسي من خلال القماش المبلل.. ومتتحركيش من وراالقاعدة!”
وسط السعال والضباب، بدأ صوت احذيه المرتزقة يضرب الأرضية الجرانيتية بانتظام مرعب. لم تكن مجرد عصابة، كانت فرقة مدربة باحترافية عالية. وفجأة، انقشع الضباب قليلاً ليظهر شاهين وهو يهبط من الحبل ببراعة، وخلفه ثلاثة رجال مقنعين يحملون أجهزة رؤية ليلية.
شاهين (بصوت يقطر سماً): “كنت عارف إنك (سوبر هيرو) يا يوسف، وهتنقذها.. بس للأسف، البطولة في المكان ده تمنها غالي أوي.”
انقض يوسف كالبرق على أول جندي اقترب من القاعدة. رغم ألم ذراعه ونزيفه الذي تجدد، إلا أن الأدرينالين جعله لا يشعر بشيء سوى الرغبة في حماية ليلى. انتزع السلاح من يد الجندي بضربة خاطفة، لكنه لم يطلق النار؛ كان يعرف أن أي طلقة طائشة قد تحطم المرايا الفلكية وتدمر "كتاب السماء" للأبد.
شاهين (يضحك بسخرية): “لسه خايف على الآثار يا أخويا؟ إنت زي أبوك بالظبط.. مثالي بزيادة في عالم ما بيحترمش غير القوي.”
التفت شاهين نحو ليلى التي كانت تحاول التمسك بقاعدة الكتاب، وقال بنبرة باردة: “وإنتي يا دكتورة ليلى.. إنتي زي أبوكي المظلوم، مفكرة إن العلم هيحميكي؟ العلم هنا مجرد بضاعة للي يدفع أكتر.”
ليلى كانت تنظر ليوسف وهو يقاتل ثلاثة رجال في وقت واحد، قلبها كان يتمزق مع كل ضربة يتلقاها في كتفه المصاب. صرخت بكل قوتها: “يوسف! سيب الكتاب واهرب.. هما عايزينه هو!”
التفت يوسف إليها لثانية واحدة، نظرة كانت كفيلة بإيقاف الزمن؛ نظرة تقول إنه يفضل الموت على أن يتركها أو يترك أمانة بلده في يد هؤلاء. في تلك اللحظة من الانشغال، باغته شاهين بضربة قوية بمؤخرة سلاحه على رأسه، ليسقط يوسف على ركبتيه والدماء تغطي وجهه.
ليلى (ارتمت قريبة منه دون تلامس، والدموع تحرق عينيها): "يوسف! رُد عليا يا يوسف ارجوك!
شاهين جذب ليلى من معصمها بقوة، مما جعلها تصرخ ألماً. نظر ليوسف الملقى على الأرض وقال: “الخيانة مش في دمنا يا يوسف.. الخيانة في ذكاءنا. إحنا عرفنا نبيع، وإنت عرفت تضيع.”
أشار شاهين لرجاله: “خدوا البنت معاكوا.. هي الوحيدة اللي تقدر تفك شفرة الأسطوانات دي. والجيولوجي الفاشل سيبوه هنا.. المدينة دي هتكون مقبرة كويسة ليه.”
بدأ الرجال في سحب ليلى نحو الحبال المعلقة في السقف، وهي تصرخ باسم يوسف وتحاول الإفلات منهم دون جدوى. يوسف كان يرى طيفها يبتعد والظلام يزحف نحو عينيه، حاول مد يده نحوها لكن جسده خانه.
آخر ما رآه يوسف قبل أن يغيب عن الوعي تماماً، هو شاهين وهو يضع "كتاب السماء" في حقيبة مصفحة، وتحرك احد التوابيت وظهور ظل لرجل بينما كانت الأرض تهتز تحت تأثير قنابل تدميرية وضعها المرتزقة في أركان المدينة ليمسحوا أثر جريمتهم.
هل ستكون هذه نهاية "حارس الواحة"؟ ومن هو الظل الغامض الذي بدأ يتحرك من خلف التوابيت الثلاثة في اللحظة التي أغلق فيها يوسف عينيه؟