عنبر 10.. أول ليلة في الصحراء التي لم ينم فيها أحد ( الجزء الاول )

عنبر 10.. أول ليلة في الصحراء التي لم ينم فيها أحد ( الجزء الاول )

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 

image about عنبر 10.. أول ليلة في الصحراء التي لم ينم فيها أحد ( الجزء الاول )

 

 

عنبر 10: أول ليلة في الصحراء

عنبر 10… بداية الكابوس

في الجيش بيقولوا إن كل مكان ليه سُمعة… فيه عنابر بيقولوا عليها مريحة، وعنابر محدش بيحب ينزلها بسبب البرد، وعنابر تانية بيقولوا عليها "عنابر الشقا". لكن كان فيه عنبر واحد… اسمه بيتقال بصوت واطي. كأنهم خايفين حتى من ذكره.

عنبر 10.

لحد النهارده، كل ما أفتكر اللي حصل فيه، جسمي بيقشعر. والله العظيم، اللي هحكيه ده حصل معايا أنا شخصيًا، مش تأليف ولا حكايات سمر. أنا اسمي رامي، ودي قصة أول ليلة دخلت فيها عنبر 10.


الطريق لمركز التدريب

بدأت الحكاية يوم ما اترحلنا لمركز التدريب. كنا حوالي عشرين عسكري، قاعدين في الأتوبيس، وكل واحد فينا ساكت. صمت غريب. محدش بيهزر. محدش بيتكلم. كل واحد سرحان جوه دماغه… رايحين فين؟ شكل الأيام الجاية عامل إيه؟ هنستحمل ولا لأ؟

الطريق كان طويل، وكل ما الأتوبيس يدخل جوه الصحرا أكتر، الإحساس بالغربة كان بيزيد. صحرا من كل ناحية. مفيش نور. مفيش بيوت. مفيش أي صوت غير صوت موتور الأتوبيس وهو بيشق السكون. لدرجة إنك تحس إننا رايحين مكان بعيد عن الدنيا كلها… مكان منسي.

لما وصلنا، أول حاجة لفتت نظري إن العساكر القديمة كانوا واقفين بيبصولنا… وبيضحكوا. بس مش ضحك هزار. كانت ضحكة غريبة، فيها معنى، كأنهم شايفين ناس داخلة على حاجة هما عارفينها.


أول لقاء مع عنبر 10

دخلنا المركز، اتفتشنا، واستلمنا المهمات: بطانية، ترينج، وشوية حاجات أساسية. الإرهاق كان قاتل. كلنا عارفين إن أول أسبوع في مركز التدريب بيكون نار. الغريب إنهم مكنوش لاقيين مكان لينا، فضلنا أول يومين متوزعين على عنابر تانية.

لحد ما في ليلة ندهوا علينا: "يلا… اتجمعوا." مشينا ورا العسكري المسؤول. كل ما نمشي، النور يقل. لحد ما وصلنا لمجموعة عنابر في طرف المكان. بعيد. هادئ بشكل مريب.

العسكري وقف قدام باب خشب قديم وقال: "هتنزلوا هنا." رفعت عيني على الرقم المكتوب فوق الباب… 10.

قبل ما يفتح الباب، واحد من العساكر القديمة اللي كان معدي جنبنا بص للباب، وبص لينا، وقال: "ربنا معاكم." ساعتها ضحكنا، افتكرناه بيهزر.

الباب كان خشب قديم، وصوته طلع صرير طويل أول ما اتفتح. الصوت نفسه كان كفيل يرعب أي حد. دخلنا…


داخل العنبر

العنبر كان طويل. صفين سراير دورين. يفصلهم من النص طرقة طويلة. وفي آخر العنبر مروحتين كبار، بيطلعوا صوت مزعج… كأنهم بيئنوا.

بصيت لفوق وقلت: "والله لو واحدة وقعت علينا هنروح فيها." طاطا ضحك وقال: "يبقى استريحنا من التدريب." الكل ضحك، حتى خالد.

قضينا اليوم ننضف المكان. العنبر كان كله تراب. ريحة الخشب القديم والتراب كانت مالية الجو. وأغرب حاجة… كان فيه ركن في آخر العنبر، ناحية آخر سرير، النور فيه أضعف من باقي المكان. ركن ضلمته تقيلة. حسيت إن المكان ده مش مريح. بس قولت أكيد بسبب الإضاءة.


الليلة اللي كل شيء بدأ فيها

بالليل، زي أي دفعة جديدة، قعدنا نهون على بعض. كل واحد يحكي نفسه هيعمل إيه بعد الجيش. إبراهيم قال: "أنا أول ما أخلص هنام أسبوع." مايكل ضحك: "وأنا هطلب أكل يكفي عشر أفراد." ضحكنا كلنا. كنا بنحاول نهرب من ضغط المكان.

لحد الليلة اللي كل حاجة بدأت فيها… كنا قاعدين ستة: أنا، خالد، إبراهيم، مايكل، طاطا، وعلي. القعدة كلها هزار. لحد ما علي قال: "طب ما كل واحد يحكي موقف رعب حصله."

هنا… بدأ كل شيء.


أول ظهور

خالد كان أطيب واحد فينا… وبيخاف بسرعة جدًا. كل ما القصة تكمل، وشه يتغير. لحد ما قال: "خلاص يا جدعان… كفاية."

مايكل بصلي وشاور بعينه. فهمت. ناويين يعملوا فيه مقلب. بدأنا كلنا نبص ناحية الركن اللي في آخر العنبر.

مايكل فجأة قال: "إيه ده؟!"
إبراهيم كمل بسرعة: "إنتو شايفين اللي أنا شايفه؟!"
أنا قولت بصوت متوتر: "يا نهار أبيض… ده واقف هناك!"
خالد بص بسرعة ناحية الركن. "فين؟! فين؟!"
مايكل قرب منه: "الحق يا خالد… ده بيبص علينا!"

في اللحظة دي… خالد بدأ يعيط. عياط حقيقي. مش تمثيل. صوته علي لدرجة إن كام عسكري صحيوا.
قومت بسرعة وحطيت إيدي على كتفه. "يا عم خالد، اهدى… إحنا بنهزر."

ضحكنا. لكن خالد… مضحكش. بصلنا بصه باردة. من غير أي تعبير. وقام سابنا وراح نام.


اليوم الثاني

تاني يوم بالليل، رجعنا قعدتنا المعتادة. كنا بنضحك ونهزر. لكن خالد كان ساكت. لا بيضحك. لا بيتكلم. بصيتله أستفهم. لقيته باصص لنفس الركن. نفس الركن.

قربت منه وقلت: "إيه يا خالد؟ لسه زعلان من امبارح؟"
مردش. وبصوت واطي جدًا قال: "هو لسه هناك…"

وساعتها… بصيت ناحية الركن… وحلفت بالله إني شفت حاجة اتحركت.

 


يتبع…


 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
emad elkatan تقييم 5 من 5.
المقالات

1

متابعهم

3

متابعهم

2

مقالات مشابة
-