همسات تحت السرير

همسات تحت السرير

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about همسات تحت السرير

همسات تحت السرير

في أحد الأحياء القديمة المهجورة على أطراف المدينة، كان يوجد منزل ضخم يطلق عليه السكان اسم "البيت الأسود". لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منه بعد غروب الشمس، لأن القصص التي انتشرت عنه كانت كافية لجعل أشجع الرجال يرتجفون خوفًا. قيل إن كل من دخل البيت ليلًا سمع همسات غريبة تخرج من تحت السرير، وإن بعضهم اختفى بلا أثر.

كان “ياسر” شابًا جامعيًا لا يؤمن بالخرافات أبدًا. كان يسخر دائمًا من قصص الأشباح ويعتبرها مجرد أوهام صنعها الخوف. وفي إحدى الليالي، وبينما كان يجلس مع أصدقائه في المقهى، تحداه أحدهم أن يقضي ليلة كاملة داخل البيت الأسود مقابل مبلغ كبير من المال.

ضحك ياسر بثقة وقال:
“سأذهب الليلة نفسها، وسأثبت لكم أن كل هذه الحكايات سخيفة.”

عند منتصف الليل، وصل ياسر إلى المنزل حاملاً مصباحًا صغيرًا وحقيبة بها بعض الطعام وهاتفه. كان الباب الحديدي يئن بصوت مرعب عندما دفعه ليفتح. دخل بخطوات ثابتة رغم أن قلبه بدأ ينبض بسرعة غريبة.

كان المنزل مغطى بالغبار، والجدران مليئة بخدوش طويلة كأن أحدهم كان يحاول الهرب. صعد ياسر إلى غرفة نوم قديمة في الطابق الثاني، ووضع حقيبته قرب السرير المتهالك.

في البداية، مر كل شيء بهدوء. جلس ياسر يتصفح هاتفه ويحاول تصوير المكان ليرسله إلى أصدقائه. لكن عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، انطفأ الهاتف فجأة رغم أن البطارية كانت ممتلئة.

ثم سمع صوتًا خافتًا جدًا…
همسات غير مفهومة.

رفع رأسه ببطء، وحاول التركيز في الصوت. كان يأتي من أسفل السرير.

ضحك بتوتر وقال:
“أكيد فئران…”

اقترب بحذر، ثم انحنى قليلًا لينظر تحت السرير، لكنه لم يرَ شيئًا سوى الظلام.

وفجأة…
توقف الصوت تمامًا.

تنفس ياسر الصعداء، وعاد للجلوس. لكن بعد دقائق قليلة، عاد الهمس من جديد، هذه المرة أوضح:

“لا تنظر تحت السرير…”

تجمد الدم في عروقه. كان الصوت لطفلة صغيرة تبكي وهي تتحدث.

حاول إقناع نفسه بأنه يتخيل، لكن الباب أغلق بعنف وحده، وانطفأ المصباح للحظة قبل أن يعود مضطرب الضوء.

بدأ يسمع صوت خدش يأتي من الأرضية، ثم شعر بأن شيئًا يتحرك ببطء تحت السرير.

تراجع إلى الحائط وهو يرتعش. أمسك المصباح ووجهه نحو الأسفل مرة أخرى.

وفي تلك اللحظة…
ظهرت عينان شاحبتان تحدقان فيه من الظلام.

صرخ ياسر وسقط أرضًا، لكنه سمع الطفلة تهمس مجددًا:
“هو خلفك…”

استدار بسرعة، فرأى امرأة طويلة تقف عند باب الغرفة. شعرها الأسود يغطي وجهها بالكامل، ويداها نحيلتان بشكل مخيف. كانت تقف بلا حركة، لكن رأسها بدأ يميل ببطء حتى سُمع صوت تكسير عظام رقبتها.

ركض ياسر نحو الباب، لكنه لم يُفتح.

ثم بدأت المرأة تزحف نحوه بسرعة غير طبيعية، بينما صوت الطفلة يتحول إلى ضحكات مرعبة تملأ الغرفة.

صرخ ياسر بكل قوته، وأغلق عينيه منتظرًا النهاية.

وفي الصباح، جاء أصدقاؤه إلى البيت الأسود بعدما فقدوا الاتصال به. وجدوا الباب مفتوحًا، والغرفة فارغة تمامًا.

لم يجدوا سوى هاتفه المكسور على الأرض، وعلى الحائط كُتبت جملة بدماء داكنة:

“الآن… صار تحت السرير شخص آخر يهمس.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed Lotfy تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-