.آخر مكالمة من الشقة 17

آخر مكالمة من الشقة 17
لم يكن آدم يؤمن بالقصص المرعبة التي يتداولها الناس عن الشقق القديمة والأماكن المسكونة. كان دائمًا يرى أن لكل صوت غريب تفسيرًا منطقيًا، ولكل ظلٍّ مخيف سببًا بسيطًا. لذلك عندما وجد شقة قديمة بإيجار منخفض بشكل يثير الشك، لم يتردد كثيرًا في استئجارها.
كانت الشقة رقم 17 تقع في الطابق الخامس من مبنى قديم هادئ، يكاد يخلو من السكان. أخبره الحارس العجوز وهو يناوله المفتاح:
"لو سمعت أصوات بالليل… تجاهلها."
ضحك آدم وظنها مزحة ثقيلة.
في الليلة الأولى، كان كل شيء طبيعيًا. رتب أغراضه، طلب طعامًا، وشاهد فيلمًا حتى غلبه النعاس. لكن عند الساعة 2:13 صباحًا، رن هاتفه فجأة.
رقم مجهول.
ردّ بنعاس:
"ألو؟"
جاءه صوت متقطع، ثم همسة واضحة:
"آدم… متفتحش باب الأوضة التانية."
جلس مستقيمًا في سريره. كان الصوت… صوته هو.
أغلق الخط فورًا. قلبه بدأ يخفق بسرعة، لكنه أقنع نفسه أنها مزحة سخيفة من أحد أصدقائه.
في الصباح، تفقد الشقة. كانت هناك بالفعل غرفة صغيرة لم يفتحها بعد لأنها مليئة بأثاث قديم. تجاهل الأمر وخرج.
لكن في الليلة الثانية، عاد الاتصال في 2:13 بالضبط.
رد هذه المرة بعصبية:
"مين؟!"
الصوت نفسه، أكثر خوفًا:
"اسمعني… معندكش وقت كتير. متبصش تحت السرير."
تجمد آدم.
ببطء شديد، أنزل عينيه نحو الأرض… لم يرَ شيئًا.
ثم سمع صوت خدش خفيف يأتي فعلًا من تحت السرير.
قفز مبتعدًا وفتح الإضاءة كلها. لا شيء.
في اليوم التالي، حاول معرفة تاريخ الشقة. أخبره أحد الجيران أن المستأجر السابق اختفى دون أثر. فقط… اختفى.
بدأ الخوف يتسلل إليه، لكنه قرر أن يثبت لنفسه أن الأمر مجرد توتر.
الليلة الثالثة.
2:13 صباحًا.
رن الهاتف.
ردّ بسرعة.
الصوت كان يلهث:
"أنا أنت… اسمع كويس. لو الباب خبط بعد دقيقة، متفتحش مهما حصل."
وبالفعل…
دق. دق. دق.
ثلاث طرقات ثقيلة على باب الشقة.
تجمّد مكانه.
ثم جاء صوت امرأة من الخارج:
"آدم؟ أنا الجارة… محتاجة مساعدة."
نظر من العين السحرية.
لا أحد.
عاد صوت الهاتف يصرخ:
"ابعد عن الباب!"
لكن آدم، مدفوعًا بالخوف والفضول، أمسك المقبض وفتحه.
الممر كان فارغًا… إلا من أثر أقدام مبللة تقود إلى داخل شقته.
أغلق الباب بعنف واستدار.
الأثر يتجه نحو الغرفة المغلقة.
ثم سمع صوت حركة بالداخل.
في تلك اللحظة، اتصل الهاتف مرة أخرى.
ردّ بيد مرتجفة.
الصوت قال بهدوء مخيف:
"فات الأوان… هو عرف إنك لوحدك."
قبل أن يسأل، انقطع الاتصال.
تقدّم نحو الغرفة المغلقة، رغم أن كل خلية في جسده كانت تطلب منه الهرب. فتح الباب ببطء.
الغرفة كانت مظلمة، برائحة عفن خانقة.
وعلى الحائط…
صور.
عشرات الصور.
كلها له.
صور له وهو نائم. يأكل. يشاهد التلفاز.
صور لم تُلتقط إلا بعد انتقاله.
ثم وجد صورة أخيرة… التُقطت قبل ثوانٍ.
ظهر فيها واقفًا الآن، ممسكًا بالهاتف.
لكن الشيء الذي خلفه في الصورة…
لم يكن بشريًا.
شعر بأنفاس باردة تلامس رقبته.
وببطء… رفع رأسه نحو المرآة المقابلة.
ورأى شيئًا طويلًا يقف خلفه، بوجه شاحب وعينين فارغتين… يبتسم بنفس ابتسامته تمامًا.
سقط الهاتف من يده.
رن الهاتف مجددًا على الأرض.
ظهرت على الشاشة عبارة:
"مكالمة واردة… آدم."
وفي صباح اليوم التالي، وجد الحارس باب الشقة مفتوحًا.
لم يجد آدم.
فقط هاتفه.
وعليه رسالة صوتية جديدة لم يجرؤ أحد على تشغيلها.