قصة المرآة القديمة

قصة المرآة القديمة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about قصة المرآة القديمة

   

  المرآة القديمة

كان سامر مصورًا شابًا يعشق استكشاف الأماكن المهجورة والبحث عن الأشياء الغريبة التي تحمل قصصًا من الماضي. وفي أحد أيام الشتاء الباردة، كان يتجول في سوق قديم للأثاث والتحف عندما لفت انتباهه متجر صغير يكاد يختفي بين الأزقة الضيقة.

داخل المتجر، تراكم الغبار فوق كل شيء، وكانت الإضاءة خافتة بشكل يبعث على القشعريرة. وبين عشرات القطع القديمة، وقعت عيناه على مرآة ضخمة ذات إطار أسود مزخرف بنقوش غريبة. كانت تبدو قديمة جدًا، ومع ذلك كان زجاجها لامعًا بشكل غير طبيعي.

اقترب سامر منها، وشعر لوهلة أن انعكاسه تأخر جزءًا من الثانية عن حركته. رمش بعينيه وظن أنه يتخيل الأمر. سأله صاحب المتجر العجوز:

"هل أعجبتك المرآة؟"

أجاب سامر مبتسمًا: "نعم، تبدو مميزة."

تنهد العجوز وقال بصوت منخفض:
"إذا اشتريتها، فلا تنظر إليها بعد منتصف الليل."

ضحك سامر معتقدًا أنها مجرد طريقة لزيادة غموض القطعة، واشترى المرآة وعاد بها إلى منزله.

في الليلة الأولى، وضعها في غرفة نومه. كل شيء كان طبيعيًا حتى تجاوزت الساعة الثانية عشرة منتصف الليل. استيقظ فجأة على صوت خافت يشبه الهمس. فتح عينيه ونظر نحو المرآة، فشاهد ظلاً أسود يقف خلف انعكاسه.

قفز من سريره وأدار رأسه بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا. وعندما عاد بنظره إلى المرآة اختفى الظل.

في الصباح أقنع نفسه أن الأمر مجرد حلم.

لكن الليالي التالية كانت أسوأ.

بدأ يرى أشخاصًا يقفون داخل المرآة ثم يختفون. أحيانًا يرى طفلة صغيرة تحدق فيه بصمت، وأحيانًا رجلاً عجوزًا يبتسم ابتسامة مخيفة. والأسوأ من ذلك أن هذه الشخصيات لم تكن موجودة خلفه في الواقع.

قرر البحث عن تاريخ المرآة.

بعد أيام من البحث، وجد مقالاً قديماً يتحدث عن امرأة ثرية عاشت في القرن التاسع عشر وكانت مهووسة بالسحر والطقوس الغامضة. تقول الروايات إنها حبست نفسها داخل غرفة مظلمة لسنوات طويلة، وكانت تمتلك مرآة سوداء مشابهة تمامًا لتلك التي اشتراها.

وبحسب الأسطورة، فإن المرأة اختفت في ظروف غامضة، بينما استمرت أصواتها تُسمع داخل المرآة.

حاول سامر التخلص منها.

باعها لأحد التجار، لكنها عادت إلى شقته في اليوم التالي.

غطاها ببطانية سميكة، فكان يسمع طرقات تأتي من خلف القماش.

وضعها في المخزن، لكنها كانت تظهر كل صباح في مكانها القديم داخل غرفة النوم.

ازدادت الأمور رعبًا عندما بدأ يرى انعكاسه يتحرك بمفرده.

ذات ليلة، وقف أمام المرآة ورفع يده اليمنى.

لكن انعكاسه لم يفعل الشيء نفسه.

بل ظل واقفًا يبتسم.

شعر سامر بالبرد يسري في جسده.

ثم شاهد انعكاسه يقترب من الزجاج من الداخل وكأنه شخص حقيقي محبوس خلفه.

وفجأة سمع صوتًا هامسًا يقول:

"لقد نظرت طويلًا... والآن جاء دورك."

بدأ سطح المرآة يتموج كالماء الأسود، وخرجت منه يد شاحبة أمسكت بذراع سامر بقوة.

صرخ وحاول الهرب، لكنه شعر بقوة تسحبه نحو الزجاج.

في اللحظة الأخيرة أمسك بمصباح معدني وضرب المرآة بكل ما يملك من قوة.

تحطم الزجاج إلى مئات القطع، وساد الصمت.

سقط سامر على الأرض يلهث من شدة الخوف.

ظن أن الأمر انتهى.

لكن عندما نظر إلى إحدى الشظايا الصغيرة الملقاة بجواره، رأى انعكاس وجهه يبتسم ابتسامة لم يرسمها هو.

ومنذ تلك الليلة، لم يعد أحد يعرف أين اختفى سامر.

أما قطع المرآة، فقد ظهرت لاحقًا معروضة للبيع في متاجر مختلفة، وكأن اللعنة وجدت ضحايا جدداً تبحث عنهم.

النهاية…

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Eslam farouk تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-