أثر بلا صاحب

أثر بلا صاحب

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

في البداية، لم يكن أحد يربط بين الجرائم.

image about أثر بلا صاحب

اختفاء هنا… جثة هناك… بلاغات متفرقة في أحياء مختلفة من المدينة. الشرطة سجلت كل حالة كحادثة منفصلة: شاب اختفى بعد خروجه من العمل، فتاة لم تعد إلى منزلها، رجل وُجد مقتولًا في شقته دون أي علامات اقتحام.

كل شيء بدا عشوائيًا… بلا نمط… بلا دافع.

لكن “آدم” لم يكن يصدق ذلك.

آدم كان صحفيًا شابًا، يعمل في قسم الحوادث. لم يكن الأفضل في مجاله، لكنه كان يملك شيئًا واحدًا: إحساس مزعج بأن هناك شيئًا غير طبيعي يحدث. كلما قرأ تفاصيل القضايا، شعر بأن هناك خيطًا خفيًا يربط بينها… خيط لا يراه أحد غيره.

image about أثر بلا صاحب

في ليلة هادئة، جلس أمام حاسوبه، يعيد قراءة التقارير.

كل الضحايا… أعمارهم مختلفة، وظائفهم مختلفة، حتى أماكنهم لا علاقة بينها.

لكن هناك تفصيلة صغيرة… صغيرة جدًا…

كلهم كانوا يعيشون وحدهم.

توقف للحظة.

“صدفة؟” تمتم لنفسه.

بدأ يبحث أعمق.

اكتشف أن كل الضحايا تلقوا زيارة قبل اختفائهم… زيارة من شخص غير معروف. لا كاميرات التقطت وجهه بوضوح، لا جيران تذكروا ملامحه. فقط وصف واحد تكرر في أكثر من شهادة:

“كان… عادي جدًا.”

هذه الكلمة كانت أكثر ما أرعبه.

في عالم الجرائم، “العادي” هو أخطر شيء.

image about أثر بلا صاحب

بعد أيام من البحث، تلقى آدم رسالة غريبة على بريده الإلكتروني.

لا اسم… لا عنوان… فقط ملف مرفق.

فتح الملف.

كانت صورًا… لضحايا لم تُعلن عنهم الشرطة بعد.

تجمد في مكانه.

كيف حصل هذا الشخص على هذه الصور؟

وفي نهاية الملف، جملة واحدة:

“أنت تقترب… لكنك تنظر في الاتجاه الخطأ.”

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

لم يكن مجرد قاتل…

كان يراقبه.

في تلك الليلة، لم يستطع النوم.

ظل يفكر: ماذا يعني “الاتجاه الخطأ”؟

عاد لكل التفاصيل مرة أخرى… هذه المرة بعين مختلفة.

ليس الضحايا… بل التوقيت.

كل الجرائم حدثت في نفس اليوم من الأسبوع.

الخميس.

لكن لماذا الخميس؟

بحث أكثر… حتى وجد شيئًا غريبًا.

كل الضحايا اشتركوا في خدمة توصيل… نفس الشركة.

“مستحيل…” قالها بصوت مرتجف.

هل يمكن أن يكون القاتل… عامل توصيل؟

قرر أن يختبر نظريته.

طلب خدمة توصيل من نفس الشركة، إلى شقته.

جلس ينتظر.

كل دقيقة تمر كانت أثقل من التي قبلها.

ثم… طرق الباب.

وقف أمام الباب، قلبه يدق بعنف.

فتح الباب ببطء.

image about أثر بلا صاحب

رجل يقف أمامه… يحمل حقيبة توصيل.

ملامحه؟

عادية جدًا.

ابتسامة خفيفة… نظرة هادئة… صوت طبيعي:

“الطلب يا فندم.”

تردد آدم لثوانٍ… ثم أخذ الطلب.

لكنه لم يغلق الباب.

نظر في عيني الرجل.

في تلك اللحظة… حدث شيء غريب.

لم يكن هناك شيء “مخيف” واضح…

لكن كان هناك فراغ… برود… شيء غير إنساني خلف تلك النظرة.

ابتسم الرجل مرة أخرى… وقال بهدوء:

“في حاجة تانية؟”

هز آدم رأسه بسرعة وأغلق الباب.

لكن قلبه كان يصرخ:

“هو ده…”

في اليوم التالي، ذهب آدم إلى الشركة.

حاول الحصول على معلومات عن العاملين.

لكن المفاجأة كانت صادمة.

لا يوجد أي موظف يطابق وصف الرجل.

ولا يوجد سجل لأي عامل قام بتوصيل طلب إلى عنوانه.

“إزاي؟!” صرخ آدم.

عاد إلى شقته وهو يشعر أن الواقع بدأ يتفكك حوله.

فتح الحقيبة التي استلمها.

لم يكن فيها طعام.

كانت فارغة… إلا من ورقة صغيرة.

image about أثر بلا صاحب

فتحها بيد مرتعشة.

“أخيرًا… بصيت في الاتجاه الصح.”

تجمد في مكانه.

ثم سمع صوتًا… خلفه.

“بس متأخر شوية.”

استدار ببطء…

لكن لم يكن هناك أحد.

بدأ يسمع خطوات… داخل الشقة.

خطوات هادئة… بطيئة… كأن صاحبها يعرف المكان جيدًا.

“مين هناك؟!” صرخ.

لا رد.

لكن الخطوات اقتربت.

ثم توقفت… خلفه مباشرة.

شعر بأنفاس باردة تلامس رقبته.

“أنت مختلف عنهم…” جاء الصوت همسًا.

“هم ما لاحظوش حاجة… لكن أنت لاحظت.”

تجمد جسده بالكامل.

“بس للأسف…” أكمل الصوت،

“اللي بيشوفني… ما بيسيبنيش.”

image about أثر بلا صاحب

في اليوم التالي، اختفى آدم.

لم يُعثر على جثته… ولا أي دليل.

الشرطة سجلت القضية كاختفاء غامض… مثل غيرها.

لكن بعد أسبوع…

image about أثر بلا صاحب

ظهرت جريمة جديدة.

نفس الأسلوب… نفس الغموض.

لكن هذه المرة…

وُجدت ورقة في موقع الجريمة.

مكتوب فيها:

“آدم كان قريب… قريب جدًا.”

وبعدها بدأت الشائعات تنتشر.

عن قاتل لا يمكن التعرف عليه.

لا كاميرات تلتقطه… لا شهود يتذكرونه.

كل من يراه… يصفه بنفس الكلمة:

“عادي.”

لكن هناك تفصيلة واحدة لم ينتبه لها أحد…

إلا متأخرًا جدًا.

كل من حاول البحث عنه بجدية…

اختفى.

والأغرب؟

بعض الناس بدأوا يقولون إنهم رأوه…

في أماكن مختلفة… في نفس الوقت.

image about أثر بلا صاحب

مرة عامل توصيل.

مرة حارس عمارة.

مرة موظف عادي في مكتب.

دائمًا نفس الشيء…

وجه مألوف… لدرجة أنك لا تتذكره.

ولو فكرت للحظة…

يمكن تكون شفته قبل كده.

في الشارع… في المصعد… أو حتى… عند باب بيتك.

ابتسامة خفيفة…

نظرة هادئة….

وشخص…

“عادي جدًا.”

ولو في يوم… حد خبط على بابك…

وشعرت إن ملامحه مش واضحة في دماغك مهما حاولت تفتكرها…

يبقى الأفضل…

ما تفتحش الباب.

image about أثر بلا صاحب
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Zeyad Ayman تقييم 5 من 5.
المقالات

21

متابعهم

41

متابعهم

112

مقالات مشابة
-