مقالات اخري بواسطة حماده محمد
باب الشقه رقم ١٣ الجزء الثاني

باب الشقه رقم ١٣ الجزء الثاني

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about باب الشقه رقم ١٣ الجزء الثاني

 

باب الشقة رقم 13 - الجزء الثاني

 

عودة اللعنة

مرّت ستة أشهر…

ستة أشهر كاملة منذ أن هرب كريم من العمارة القديمة، وأقسم ألا يعود إليها أبدًا.

في البداية حاول أن ينسى.

غيّر رقم هاتفه.

انتقل إلى مدينة أخرى.

واستأجر شقة جديدة في حي حديث مليء بالناس.

لكن المشكلة لم تكن في العمارة…

المشكلة كانت أن العمارة لم تتركه.

في كل ليلة…

عند الثالثة صباحًا بالضبط…

كان يستيقظ على نفس الصوت.

“طق... طق... طق...”

في البداية ظن أن الأمر مجرد كوابيس.

لكن في إحدى الليالي…

استيقظ فزعًا.

كان الصوت يأتي من داخل شقته الجديدة.

جلس على السرير وهو يرتجف.

نظر إلى باب غرفته.

الصوت كان قادمًا من الخارج.

“طق... طق... طق...”

ببطء شديد…

خرج من غرفته.

كانت الشقة مظلمة.

لكن ما رآه جعل الدم يتجمد في عروقه.

على الأرض…

كانت هناك آثار أقدام صغيرة مبللة بالماء.

آثار طفل.

تمامًا مثل تلك التي رآها في الشقة رقم 13.

امتدت الآثار عبر الممر…

واختفت عند باب غرفته.

كأن صاحبها كان واقفًا يراقبه أثناء نومه.

في تلك اللحظة…

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

رقم مجهول.

رد بصوت مرتعش:

“ألو؟”

لكن لم يأت أي رد.

فقط صوت تنفس بطيء جدًا.

ثم…

صوت طفلة صغيرة.

“إحنا لقيناك...”

وانقطع الخط.

في صباح اليوم التالي…

قرر كريم أن يواجه الأمر.

عاد إلى المدينة القديمة.

وعاد إلى العمارة.

لكن ما وجده هناك كان أغرب مما توقع.

العمارة كانت مهجورة بالكامل.

النوافذ محطمة.

الأبواب مكسورة.

والغبار يغطي كل شيء.

وكأن أحدًا لم يسكنها منذ عشرات السنين.

لكن هذا مستحيل.

لقد كان هناك منذ أشهر فقط.

اقترب من الباب الرئيسي.

وفجأة سمع صوتًا خلفه.

“رجعت تاني؟”

استدار بسرعة.

كان البواب.

نفس الرجل.

لكن شكله تغير.

بشرته شاحبة.

عيناه غائرتان.

وكأنه أكبر بعشرين سنة.

قال كريم:

“أنا لازم أعرف الحقيقة.”

ابتسم البواب ابتسامة غريبة.

وقال:

“الحقيقة أسوأ مما تتخيل.”

أخذ البواب كريم إلى غرفة صغيرة أسفل العمارة.

كانت غرفة قديمة لم يرها من قبل.

في وسط الغرفة…

وجد صندوقًا خشبيًا ضخمًا.

مغلقًا بسلاسل صدئة.

وعليه عشرات الرموز الغريبة.

قال البواب:

“قبل خمسين سنة...”

“كان فيه راجل ساكن هنا.”

“كان بيدرس حاجات محدش المفروض يدرسها.”

“وكان بيجرب طقوس غريبة.”

“وفي ليلة...”

“فتح بابًا...”

“ماكانش المفروض يتفتح.”

شعر كريم بقشعريرة.

“باب إيه؟”

نظر البواب نحو السقف.

وقال بصوت خافت:

“باب بين عالمنا... وعالم تاني.”

فجأة…

انطفأت كل الأنوار.

امتلأت الغرفة بالظلام.

ثم بدأ الصندوق يهتز.

مرة.

ثم مرتين.

ثم بعنف شديد.

وتردد صوت خبط من داخله.

“طق...”

“طق...”

“طق...”

نفس الصوت.

نفس الصوت الذي كان يسمعه منذ البداية.

تراجع كريم للخلف.

لكن البواب لم يتحرك.

بل قال وهو يحدق في الصندوق:

“لقد استيقظ.”

ثم حدث شيء مرعب.

بدأت السلاسل تتحرك وحدها.

واحدة تلو الأخرى.

كأن يدًا خفية تفكها.

صرخ كريم:

“لازم نهرب!”

لكن البواب نظر إليه وقال:

“فات الأوان.”

وفي اللحظة التالية…

انكسرت آخر سلسلة.

وانفتح الصندوق.

لكن الصندوق كان فارغًا.

فارغًا تمامًا.

لثوانٍ…

لم يحدث شيء.

ثم بدأ الهواء يبرد.

أبرد…

وأبرد…

حتى تحول نفس كريم إلى ضباب أبيض.

وفجأة…

ظهر ظل أسود طويل في زاوية الغرفة.

ظل أطول من أي إنسان.

بلا ملامح.

بلا عينين.

بلا وجه.

إلا ابتسامة بيضاء طويلة مرعبة.

نفس الابتسامة التي ظهرت في صورة الجريدة.

بدأ الكائن يقترب.

خطوة…

ثم خطوة…

ثم خطوة…

وكانت الأرض تهتز تحت قدميه.

حاول كريم الجري.

لكن قدميه لم تتحركا.

كأن شيئًا يمسك به.

ثم سمع صوت الطفلة.

نفس الطفلة.

لكن هذه المرة كانت تبكي.

وتصرخ:

“اهرب... اهرب بسرعة...”

فجأة…

اندفعت قوة هائلة دفعت كريم نحو الباب.

سقط خارج الغرفة.

وفي اللحظة نفسها…

أغلق الباب الحديدي بقوة.

واهتزت العمارة كلها.

ثم…

ساد الصمت.

عندما فتح كريم الباب بعد دقائق…

لم يجد أحدًا.

لا البواب.

ولا الصندوق.

ولا الغرفة أصلًا.

كان المكان عبارة عن جدار إسمنتي مصمت.

وكأن كل ما حدث لم يكن موجودًا.

لكن قبل أن يغادر…

وجد شيئًا على الأرض.

صورة قديمة.

رفعها ببطء.

وكانت صورة العائلة التي ماتت.

الأب.

الأم.

الطفلة.

لكن هذه المرة…

كانت الطفلة قد كتبت على ظهر الصورة عبارة واحدة:

“الباب لم يُغلق بعد...”

وفي اللحظة التي قرأ فيها الجملة…

وصلته رسالة على هاتفه من رقم مجهول.

فتحها.

فوجد صورة حديثة جدًا.

صورة لسريره…

داخل شقته الجديدة.

وكأن أحدًا التقطها منذ ثوانٍ.

وفي زاوية الصورة…

كانت تقف الطفلة.

تبتسم.

يتبع... 😈👻

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
حماده محمد تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

3

متابعهم

4

مقالات مشابة
-