أسطورة الغول الأسود

أسطورة الغول الأسود

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

أسطورة الغول الأسود

image about أسطورة الغول الأسود

لم يكن أحد يجرؤ على ذكر اسمه بعد غروب الشمس.

في قرية صغيرة على أطراف الصحراء، كان الناس يغلقون أبوابهم مبكرًا، ويُطفئون المصابيح قبل منتصف الليل، وكأن الظلام نفسه له قواعد يجب احترامها… أو ربما خوفًا من شيء يسكنه.

كانوا يسمونه… الغول الأسود.

لم يكن مجرد حكاية لتخويف الأطفال، بل أسطورة قديمة توارثها أهل القرية جيلًا بعد جيل. يقولون إنه يظهر كل بضع سنوات، حين تشتد الرياح وتعلو أصوات الصحراء في الليل… حينها، يبدأ الجوع.

البداية

image about أسطورة الغول الأسود

“آدم” لم يكن يؤمن بكل هذه الخرافات.

عاد إلى القرية بعد سنوات من الغياب، بعد وفاة جده الذي ترك له البيت القديم في أطراف القرية… نفس البيت الذي كان الأطفال يتجنبون المرور بجانبه 

image about أسطورة الغول الأسود

في أول ليلة

 له هناك، لاحظ شيئًا غريبًا.

القرية هادئة… أكثر من اللازم.

لا صوت لكلاب، لا ضوء في النوافذ، لا حتى همسات بشرية. فقط الرياح، تداعب الرمال وتُصدر صوتًا يشبه… التنفس.

ابتسم بسخرية وهو يفتح حقيبته:

“مجرد أوهام.”

لكن في الداخل، كان هناك شعور خفي… كأن أحدًا يراقبه.

التحذير

image about أسطورة الغول الأسود

في اليوم التالي، ذهب إلى السوق.

الناس كانوا ينظرون إليه بنظرات غريبة، بعضهم يتجنب عينيه، والبعض الآخر يهمس باسمه.

اقترب منه رجل عجوز، وجهه مليء بالتجاعيد، وعيناه تحملان خوفًا عميقًا.

قال بصوت منخفض:

“ارجع من حيث أتيت… الليلة ليست عادية.”

ضحك آدم:

“إيه يعني؟ الغول الأسود هييجي ياخدني؟”

سكت الرجل للحظة، ثم اقترب أكثر وهمس:

“هو لا يأتي… بل يُنادى.”

شعر آدم بقشعريرة خفيفة، لكنه تجاهلها.

أول علامة

image about أسطورة الغول الأسود

في تلك الليلة، استيقظ على صوت غريب.

كان خفيفًا… كأنه حفر.

“خدش… خدش… خدش…”

فتح عينيه ببطء. الظلام يملأ الغرفة.

الصوت قادم من الخارج.

اقترب من النافذة، ونظر إلى الفناء… لكنه لم ير شيئًا.

فقط الرمال… تتحرك ببطء.

لكن… لا توجد رياح 

الاختفاء

في الصباح، انتشر الخبر.

أحد سكان القرية اختفى.

رجل قوي، معروف بين الناس… اختفى من بيته دون أثر. لا كسر، لا دماء، لا شيء.

فقط… باب مفتوح.

بدأ الخوف يعود إلى وجوه الناس.

همسات في كل مكان:

“رجع…”

“الغول رجع…”

آدم بدأ يشعر بعدم الارتياح، لكنه حاول إقناع نفسه:

“ده أكيد حد خاطف أو مجرم.”

لكن في أعماقه… كان يعرف أن هناك شيئًا خطأ.

الاكتشاف

في بيت جده، بدأ يبحث بين الأشياء القديمة.

وجد دفترًا جلديًا قديمًا.

كان مكتوبًا بخط مهتز:

"الغول الأسود لا يصطاد كالحيوانات… بل ينتظر.

يسمع الخوف… ويقترب.

كلما صدقته… اقترب أكثر."

توقف آدم عند صفحة أخرى:

“لا تنظر إليه في عينيه… لأنك إن فعلت… ستراه حتى في الظلام.”

شعر ببرودة تسري في جسده.

الليلة الثالثة

الرياح كانت أقوى.

الصحراء تصرخ.

جلس آدم في غرفته، يحاول النوم… لكن الصوت عاد.

“خدش… خدش…”

هذه المرة، كان أقرب.

قريب جدًا.

من خلف الباب.

تجمد مكانه.

الصوت توقف.

ثم… صوت بطيء، ثقيل…

خطوات.

شيء يتحرك في البيت.

image about أسطورة الغول الأسود

المواجهة

ببطء، اقترب من الباب.

فتح فتحة صغيرة… ونظر.

لم ير شيئًا في البداية.

ثم… تحرك الظل.

كان هناك شيء في نهاية الممر.

طويل… أطول من أي إنسان.

جسده نحيل بشكل غير طبيعي، وكأنه ممدود. جلده أسود… ليس كلون الجلد، بل كأنه يمتص الضوء.

عيناه… لمعتا.

لم تكن عيونًا عادية.

كانت جائعة.

تجمد آدم.

الكائن بدأ يقترب.

ببطء… خطواته لا تصدر صوتًا على الأرض، وكأنه لا يلمسها.

وفجأة—

تذكر ما قرأه:

“لا تنظر إليه في عينيه…”

أغلق عينيه فورًا.

لكن بعد فوات الأوان.

لقد رآه.

داخل الظلام

حين فتح عينيه مرة أخرى…

لم يكن في البيت.

كان في الصحراء.

الليل حالك، والسماء بلا نجوم.

أصوات همسات تحيط به.

image about أسطورة الغول الأسود

ثم رأى أشكالًا… ظلال بشرية.

أشخاص.

كلهم ينظرون إليه بعيون فارغة.

أحدهم اقترب، وهمس:

“إحنا اللي صدقنا… فبقينا هنا.”

image about أسطورة الغول الأسود

الحقيقة

ظهر الغول أمامه.

أقرب من أي وقت مضى.

صوته لم يكن صوتًا… بل شعور داخل رأسه:

"أنا الجوع…

أنا الخوف الذي تعطيه اسمًا… فيكبر."

أدرك آدم الحقيقة.

الغول لا يقتل بالجسد…

بل بالخوف.

كل من يصدق وجوده… يصبح جزءًا منه.

image about أسطورة الغول الأسود

النهاية

في الصباح، وجد أهل القرية باب بيت آدم مفتوحًا.

كما حدث مع غيره.

لا أثر له.

فقط دفتر قديم… مفتوح على صفحة جديدة:

"الآن فهمت…

الغول لا يعيش في الصحراء…

بل فينا."

بعد سنوات…

طفل صغير سأل أمه:

“هو الغول الأسود حقيقي؟”

سكتت الأم للحظة، ثم قالت:

“لو خفت منه… هيبقى حقيقي.”

وفي تلك الليلة…

عندما أُطفئت الأنوار…

كان هناك شيء… يتحرك في الظلام.

ينتظر.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Zeyad Ayman تقييم 5 من 5.
المقالات

21

متابعهم

40

متابعهم

112

مقالات مشابة
-