صدي الرماد "حب التجاهل "
هذه قصة قصيرة تجسد هذالنوع من الحب "السام" الذي يزدهر فقط في غياب الطرف الآخر، وينتهي حين يلتقي الكبرياء بالندم. رواية: صدى الرماد
الفصل الأول: القيد غير المرئي
كان "يامن" يعيش في مدار "سارة" كما تدور الأرض حول شمس لا تمنحها إلا الاحتراق. كان يحفظ تفاصيل يومها، نوع القهوة التي تشربها، والكتب التي تتظاهر بقراءتها. كان يكتب لها رسائل يومية لا تقرأها، ويقف في زوايا الشوارع فقط ليلمح طيفها.
سارة، بجمالها البارد وهدوئها المستفز، كانت تعتبر حب يامن "تحصيل حاصل". كانت تستمد قوتها من ضعف قلبه، وتتجاهل اتصالاته وكأنه ضجيج في الخلفية. كانت تقول لصديقاتها: **"يامن؟ إنه هناك دائمًا، لن يرحل أبدًا."**
الفصل الثاني: لحظة الانطفاء
مرت السنوات، وذبلت الروح التي كانت تشتعل. في ليلة شاتية، وقف يامن أمام مرآته ولم يجد نفسه. وجد بقايا رجل استنزفه الانتظار. في تلك اللحظة، حدث شيء غريب.. **انطفأ الشغف.** ليس غضبًا، بل فراغًا تامًا.
توقف عن الاتصال، حذف رقمها، وبدأ يلتفت لحياته. سافر، نجح في عمله، وأصبح وجهه خاليًا من ملامح الترقب التي كانت تميزه.
الفصل الثالث: انقلاب الأدوار
عندما اختفى "الضجيج"، شعرت سارة بالفراغ. بدأت تفتقد الرسائل التي كانت تمسحها دون قراءتها. بحثت عنه في أماكنهما القديمة فلم تجده. فجأة، صار يامن هو "الكنز" الذي ضاع منها.
بدأت هي بالمطاردة. أرسلت له، اعتذرت، بكت، وتوسلت. لكن يامن كان قد وصل لمرحلة "البرود المطلق". كان يراها الآن مجرد امرأة عادية، بل وامرأة تذكره بضعفه القديم الذي يكرهه.
الفصل الأخير: المواجهة والمأساة
بعد أشهر من محاولاتها المستميتة، وافق يامن على لقائها في مطار المدينة، قبل رحيله النهائي للاستقرار في الخارج.
**المكان:** صالة الانتظار الباردة.
**الزمان:** ساعة الرحيل.
وقفت سارة أمامه، عيناها غارقتان في الدموع:
— “يامن، أنا أحبك الآن.. أحبك لدرجة الجنون التي كنت تحبني بها. لا ترحل.”
نظر إليها يامن، ولم تكن في عينيه ذرة من العاطفة، بل شفقة مميتة. قال بهدوء:
> “سارة، المشكلة ليست في أنني لم أعد أحبك.. المشكلة هي أنني عندما كنت أحترق، كنتِ أنتِ تستدفئين على ناري. والآن، عندما انطفأت، تريدين مني أن أشعل روحي مرة أخرى لأجلك؟ لقد فات الأوان.. أنا لم أعد أملك كبريتًا.”
استدار ليرحل، وفي تلك اللحظة من الانهيار، اندفعت سارة نحوه لتمسك بيده، لكنها تعثرت في لحظة ازدحام وفقدت توازنها لتسقط بقوة وتصطدم بحافة معدنية حادة.
ساد الصمت. ارتمى يامن على الأرض يمسك برأسها، والدم يغطي قميصه الأبيض الذي طالما تمنت أن تلمسه. في لحظاتها الأخيرة، نظرت إليه بابتسامة باهتة وقالت: **"أخيرًا.. جعلتك تلمسني.. بقلبٍ محطم."**
ماتت سارة بين يديه، ليعيش يامن بقية حياته ليس عاشقًا، بل سجينًا لذكرى امرأة لم تحبه إلا وهي تموت، وحبٍ لم يكتمل إلا بالدم.
**النهاية**
