المخطوطة الناقصة 666
المخطوطة الناقصة

الفصل الأول: الصفحة 666
رائحة الورق القديم كانت أول حاجة ضربت مناخير د. ليلى وهي بتفتح الصندوق الخشب. ريحة عفن حلوة، زي ريحة المقابر بعد المطر.
"ده جالنا من مخزن الدور الرابع" قال عم صبحي أمين المخازن وهو بيناولها جوانتي قطن. “بقاله 40 سنة محدش لمسه. مكتوب عليه خطر بيولوجي بس ده كلام فارغ، تلاقيهم خايفين من التراب بس.”
الصندوق كان عليه شريط لحام أصفر قديم مكتوب عليه بخط أحمر: عهدة د. سليمان عبدالمقصود - 1987 - ممنوع الفتح إلا بأمر مدير الدار
د. سليمان مات منتحر سنة 1988. رمى نفسه من فوق دار الكتب.
ليلى شالت الشريط بالمشرط. قلبها بيدق. هي بتحضر دكتوراه في "المخطوطات الملعونة في العصر المملوكي" وده كنز بالنسبة لها. أي مخطوطة عليها تحذير تبقى تستاهل.
جوه الصندوق كان في كتاب واحد بس. جلد أسود تقيل، مفيش عنوان على الغلاف. حجمه زي القاموس المحيط. لما فتحته، الصفحة الأولى كان مكتوب فيها بحبر باهت:
**"أبواب الجحيم"
نسخ يد الراهب المنشق يوحنا الدمشقي
القاهرة - 1285 م**
تحتها ملحوظة بخط مختلف، خط عصري:
“الصفحة الأخيرة مفقودة. كل من قرأ هذا الكتاب وجب عليه إكماله. د.س”
د.س = دكتور سليمان.
قلبت ليلى في الكتاب بسرعة. 665 صفحة. الصفحات مترقمة يدوي. وصلت لصفحة 665، بعدها الغلاف الجلد على طول. الصفحة 666 مقطوعة. مكانها في أثر قطر، حد شالها بموس.
"عم صبحي، الكتاب ده ناقص" قالت وهي بتقفل الكتاب.
“ما أنا قولتلك بقاله 40 سنة. تلاقي عته طالتها.”
روّحت ليلى شقتها في الدقي الساعة 9 بالليل. حطت الكتاب على مكتبها وفتحت اللاب توب تدور على "أبواب الجحيم 1285". صفر نتايج. ولا ورقة علمية ولا ذكر في أي فهرس. كأن الكتاب ده مش موجود في التاريخ.
الفضول قتلها. لبست الجوانتي وفتحت صفحة 1 وبدأت تقرأ.
الكتاب كان بيحكي عن 7 أبواب في القاهرة القديمة. كل باب بيودي لمستوى من الجحيم. الباب الأول تحت جامع عمرو بن العاص، الثاني في سرداب القلعة، الثالث تحت بير في مقابر الإمام الشافعي... الوصف كان دقيق بشكل مرعب. كأن اللي كتبه نزل بنفسه.
الساعة عدت 2 الفجر وهي في صفحة 200. عينيها بتوجعها بس مش قادرة تقف. الكلام بيشدها. في صفحة 312 لقت اسمها.
“... وسوف يأتي من بعدي باحثة اسمها ليلى، تفتح الكتاب في سنة لا أعرفها، وتقرأ حتى تصل إلى الباب السابع...”
وقعت من على الكرسي.
قامت بسرعة قلبت الصفحات. إزاي؟ الكتاب من 1285. مستحيل.
كملت قراية وإيديها بتترعش. في صفحة 500 الكاتب بيوصف شقتها بالظبط: "غرفتان وصالة، الدور الثالث، شباكها يطل على شجرة توت عجوزة، وبجانب مكتبها أباجورة زرقاء مكسورة".
الأباجورة الزرقا بتاعتها مكسورة فعلاً من أسبوع.
قفلت الكتاب ورمته بعيد. أعصابها سابت. دي هلاوس من قلة النوم.
الساعة 3:15 دخلت تنام. حلمت إنها نازلة سرداب ضلمة تحت بيتها. في آخر السرداب باب خشب قديم عليه رقم 7. الباب كان بيخبط من الناحية التانية، وحد بيقول بصوت واطي: "كملي... فاضل صفحة واحدة".
صحيت الساعة 6 الصبح عرقانة. جريت على المكتب.
الكتاب مفتوح على صفحة 665.
آخر سطر في الصفحة كان مكتوب:
“والباب السابع لا يُفتح إلا إذا كُتبت كلمة السر على الصفحة الأخيرة. والكلمة هي...”
الصفحة خلصت.
جنب الكتاب، على ورقة بيضا من نوت بوك بتاعتها، كان في سطر مكتوب بخط إيديها هي:
“الندم”
هي متأكدة 100% إنها مكتبتش حاجة قبل ما تنام.
تليفونها رن. رقم برايفت.
ردت: “ألو؟”
صوت راجل عجوز قال: “د. ليلى؟ أنا د. فؤاد، كنت زميل د. سليمان الله يرحمه. سمعت إنك استلمتي الكتاب.”
“أنت عرفت منين؟”
“عشان كتبتي أول كلمة. كلهم بيكتبوا أول كلمة بعد أول ليلة. فاضلك 6 أيام.”
“6 أيام على إيه؟”
“على ما تخلصي الصفحة. أو الصفحة تخلصك. زي ما خلصت سليمان، وقبله 4 تانيين. كلهم كتبوا نهاية مختلفة... وكلهم ماتوا بنفس النهاية اللي كتبوها.”
وقفل.
ليلى بصت للورقة اللي فيها كلمة "الندم". وبصت للكتاب المفتوح.
وفي لحظة رعب صافي، سمعت صوت خبط جاي من تحت الأرض. من تحت عمارتها.
خبط على باب.