شقة في الدور الثامن

شقة في الدور الثامن

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

في شقة قديمة في دور تامن، في عمارة شبه مهجورة، كانت “نورا” عايشة لوحدها بعد ما نقلت من بيت أهلها. الشقة كانت رخيصة بشكل مريب، بس هي كانت محتاجة تبدأ من جديد بأي شكل، ومفكرتش كتير.

أول كام يوم كانوا عاديين جدًا… هدوء قاتل، بس عادي. لحد ما بدأ يحصل حاجات غريبة.

في أول ليلة، وهي نايمة، صحيت على صوت خبط خفيف جاي من المطبخ. خبط… خبط… خبط. افتكرت في الأول إنه يمكن ماسورة أو حاجة وقعت، فقامت وهي متوترة شوية. أول ما وصلت للمطبخ، الصوت وقف فجأة. فتحت النور، كل حاجة كانت في مكانها. رجعت تنام وهي بتحاول تقنع نفسها إنه عادي.

بس الصوت رجع تاني… الليلة اللي بعدها، بس أقوى.

المرة دي، مش بس خبط… كان في حاجة كأنها بتتسحب على الأرض. صوت جرّ… تقيل… كأن في حد بيزحف.

قلبها بدأ يدق بسرعة، بس الخوف الحقيقي بدأ لما لاحظت إن الصوت بيقرب من باب أوضتها.

وقفت مكانها، مش قادرة تتحرك، وسمعت بوضوح نفس بطيء… تقيل… واطي جدًا، كأنه خارج من حد واقف ورا الباب مباشرة.

وفجأة… الباب اتفتح لوحده.

مافيش حد.

بس الجو اتغير. بقى تقيل… بارد… كأن في حاجة دخلت معاها.

من الليلة دي، حياتها اتقلبت.

بقت تصحى كل يوم على حاجات متحركة من مكانها. الكرسي بيتزحزح، المراية بتتلف، وأحيانًا كانت بتلاقي باب الشقة مفتوح رغم إنها متأكدة إنها قفلته.

بدأت تشك إنها مش لوحدها.

مرة وهي قاعدة بتشرب قهوتها، بصت بالصدفة في المراية اللي قدامها… وشافت حد واقف وراها.

لفّت بسرعة… مفيش حد.

رجعت تبص في المراية… الشخص لسه موجود.

كان واقف ساكت… ملامحه مش واضحة… بس عيونه… عيونه كانت سودة بشكل مخيف، وبتبص لها مباشرة.

صرخت، وقعت منها الكوباية، وأول ما بصت تاني… اختفى.

من ساعتها، بقت بتسمعه. مش بس أصوات… لا، ده همسات.

صوت واطي بيقول اسمها… “نورااا…”

في الأول كانت بتجري تفتح النور، تدور في الشقة، مفيش حاجة. بعد كده، بطلت تقوم. بقت تسمع الصوت وهي متجمدة في سريرها، ودموعها بتنزل في صمت.

بس أسوأ حاجة حصلت كانت بعد أسبوع.

صحيت في نص الليل، حاسة إن في حاجة تقيلة على صدرها. مش قادرة تتحرك، مش قادرة تصرخ. عينيها مفتوحة، وبصت قدامها…

وكان هو هناك.

قاعد فوقها 

وشه قريب جدًا من وشها… لدرجة إنها حست بنَفَسه البارد.

همس بصوت مش طبيعي: “أخيرًا صحيتي…”

حاولت تصرخ… مفيش صوت.

حاولت تتحرك… جسمها مش سامعها.

ابتسم… ابتسامة مش بشرية… وقال: “أنا هنا من قبل ما تيجي… بس إنتي اللي صحيتيني.”

وفجأة… اختفى.

قامت مفزوعة، بتنهج، جسمها كله بيترعش. بصت حواليها… الشقة عادية.

بس مشاعرها قالت غير كده.

تاني يوم. قررت تمشي. 

جمعت حاجتها بسرعة، وهي خارجة، بصت للمراية آخر مرة…

وشافته.

واقف وراها… أقرب من أي مرة.

بس المرة دي… كان بيبتسم.

خرجت تجري، ونزلت السلم من غير ما تبص وراها.

من يومها، محدش شاف “نورا” تاني.

بس الغريب…

إن الشقة اتأجرت بعدها بكام يوم، لواحدة جديدة.

وأول ليلة ليها…

صحيت على صوت خبط خفيف جاي من المطبخ.

خبط...خبط... خبط...
 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
zainab A Mahmoud تقييم 5 من 5.
المقالات

9

متابعهم

3

متابعهم

1

مقالات مشابة
-