لم أكن أؤمن أبدًا بقصص الرعب، وكنت دائمًا أعتبرها مجرد خيال أو مبالغة من الناس. لكن ما حدث معي في تلك الليلة غيّر كل شيء.
كنت أنا وصديقي “محمود” نعود إلى المنزل في وقت متأخر، حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل. الشارع كان هادئًا بشكل غريب، وكأن المدينة كلها نائمة. أثناء سيرنا، لاحظنا شقة قديمة في مبنى شبه مهجور، كانت نافذتها مفتوحة رغم أن المكان بدا خاليًا منذ سنوات.
قال محمود وهو يبتسم: “تيجي ندخل نشوف؟”
ضحكت في البداية، لكن الفضول غلبني. صعدنا الدرج ببطء، وكان كل شيء مغطى بطبقة من الغبار. الباب كان مفتوحًا قليلًا، وكأنه يدعونا للدخول.
بمجرد أن دخلنا، شعرت بشيء غريب. الهواء كان باردًا بشكل غير طبيعي، رغم أن الجو في الخارج لم يكن كذلك. أخرج محمود كشاف هاتفه، وبدأنا ننظر حولنا. الشقة كانت فارغة تقريبًا، إلا من بعض الأثاث القديم المكسور.
فجأة… سمعنا صوت خافت.
كان أشبه بصوت خطوات بطيئة، قادمة من الغرفة المجاورة.
تجمدنا في مكاننا.
نظرت إلى محمود، فوجدت ملامحه تغيرت. لم يعد يبتسم. سألته بصوت منخفض: “سمعت؟”
هز رأسه دون أن يتكلم.
حاولنا إقناع أنفسنا أن الصوت ربما كان من الخارج، أو مجرد شيء سقط. لكن الصوت تكرر… هذه المرة أوضح.
خطوة… ثم أخرى.
قرر محمود أن يتجه نحو الغرفة. حاولت أن أمنعه، لكنني في النهاية تبعته. كل خطوة كنا نخطوها كانت تجعل قلبي يدق أسرع.
على الأرض، كانت هناك آثار أقدام واضحة في الغبار… تبدأ من وسط الغرفة، وتنتهي عند الباب الذي نقف أمامه.
وكأن شيئًا ما كان يقف هناك… ثم خرج.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. لم نتكلم. فقط نظرنا إلى بعضنا، وكأننا اتفقنا بدون كلمات أن نغادر فورًا.
وأثناء خروجنا، سمعنا الصوت مرة أخرى… لكن هذه المرة كان خلفنا مباشرة.
لم نلتفت.
ركضنا بكل ما لدينا من قوة، ونزلنا السلم بسرعة. عندما وصلنا إلى الشارع، توقفنا نلتقط أنفاسنا. حاولنا إقناع أنفسنا أن ما حدث له تفسير، لكن في أعماقنا كنا نعلم أن هناك شيئًا لم يكن طبيعيًا.
في اليوم التالي، سألت أحد سكان المنطقة عن هذه الشقة.
نظر إليّ للحظات، ثم قال:
“الشقة دي محدش بيسكنها من سنين… من يوم ما حصلت فيها حادثة غريبة.”
لم أسأله عن التفاصيل.
ولم أعد إلى هناك مرة أخرى.
لكن حتى الآن… كلما تذكرت صوت تلك الخطوات، أشعر بنفس البرودة التي شعرت بها في تلك الليلة.
ومنذ تلك الليلة، لم يعد الصمت صامتًا أبدًا… كان دائمًا يخفي شيئًا يراقبني في الظلام.
أعجبك المقال؟
شاركه مع من يهمه الأمر
المزيد
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
باب قديم ظل مغلقًا لسنوات داخل منزل مهجور. الجميع كان يتجاهله، إلى أن قرر شخصان معرفة ما يوجد خلفه. في البداية لم يجدوا شيئًا غريبًا… لكن بعد دقائق بد…
قصة رعب قصيرة عن شاب يعيش بمفرده في شقة هادئة، لكنه يبدأ في ملاحظة أصوات غريبة تأتي من غرفة لا يستخدمها، لتتحول ليلة عادية إلى واحدة من أكثر الليالي ا…
في ليلة هادئة، تصل رسالة إلى هاتف شاب من رقم شخص يعرفه جيدًا… المشكلة أن صاحب الرقم توفي منذ ثلاث سنوات. في البداية يظن أنها خدعة، لكن الرسائل التالية…
لم يكن سامي يؤمن بالخرافات، لكن البيت القديم الذي ورثه عن جده في أطراف المدينة كان يبعث على الريبة. البناء يعود لأربعينيات القرن الماضي، والجدران الم…
النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق