البيت رقم 13… حيث لا يخرج أحد كما دخل
.
البيت رقم 13… حيث لا يخرج أحد كما دخل
في إحدى الليالي العاصفة، حيث كانت السماء تمطر بغزارة وكأنها تحاول إخفاء شيء مظلم، وصل "آدم" إلى المنزل الذي استأجره حديثًا. كان المنزل يقع في شارع شبه مهجور، تحيط به الأشجار اليابسة التي تصدر أصواتًا مخيفة مع كل هبة ريح. على الباب، كان الرقم 13 واضحًا، لكن بطريقة غير مريحة… وكأنه محفور بأظافر لا بأداة.
ضحك آدم ساخرًا من أفكاره، فهو لم يكن يؤمن بالخرافات. كان يبحث فقط عن بداية جديدة، مكان يهرب فيه من ضغوط حياته وذكرياته الثقيلة. لكن منذ اللحظة التي دخل فيها المنزل، شعر بشيء غريب… وكأن الهواء نفسه أثقل من المعتاد.
في الليلة الأولى، لم يستطع النوم. كان يسمع أصواتًا خافتة، كأن هناك من يتمشى في الطابق العلوي. أقنع نفسه أنها مجرد أصوات طبيعية لمنزل قديم، لكن عندما صعد ليتفقد الأمر، لم يجد شيئًا… فقط صمت ثقيل يضغط على صدره.
في الليلة الثانية، بدأ كل شيء يتغير.
استيقظ فجأة على صوت طرقات بطيئة على باب غرفته… ثلاث طرقات متتالية.
“طرق… طرق… طرق…”
تجمد في مكانه، وعندما تجرأ وفتح الباب، لم يجد أحدًا. لكن الأرض كانت مبللة… كأن شخصًا مبللًا بالماء وقف هناك للحظات.
في اليوم التالي، حاول تجاهل ما يحدث، لكنه لاحظ أن الأشياء في المنزل تتحرك. الكرسي الذي تركه في زاوية الغرفة أصبح في منتصفها، والمرآة التي كانت على الحائط أصبحت مائلة، وكأن أحدًا لمسها.
في اليوم الثالث، وبينما كان يحاول تنظيف غرفة مهجورة، اكتشف فجوة صغيرة داخل الجدار. بداخلها، وجد دفترًا قديمًا مغطى بالغبار. فتحه بفضول، وبدأ يقرأ.
كانت المذكرات لامرأة تُدعى "ليلى"، عاشت في هذا المنزل قبل عقود. كتبت عن شعورها الدائم بأن هناك من يراقبها، عن أصوات الهمسات في الليل، وعن كيان لا يُرى لكنه حاضر دائمًا. مع كل صفحة، كان قلب آدم ينبض أسرع… لأن ما تقرأه ليلى هو نفسه ما يعيشه الآن.
لكن أكثر ما أرعبه كان الجملة التي تكررت في الدفتر:
“هذا البيت لا يترك أحدًا يرحل.”
في الليالي التالية، أصبحت الأحداث أكثر رعبًا. بدأ يرى ظلالًا تتحرك في أطراف عينيه، يسمع اسمه يُنادى بصوت خافت، وأحيانًا يشعر بأنفاس باردة خلفه. في إحدى الليالي، نظر في المرآة… فرأى امرأة تقف خلفه مباشرة، بوجه شاحب وعينين مظلمتين. وعندما التفت، لم يجد شيئًا.
حاول الهرب.
جمع أمتعته واندفع نحو الباب، لكن المقبض لم يتحرك. حاول كسر النافذة، لكنها لم تنكسر. بدأ يصرخ، يضرب الجدران، لكن صوته بدا وكأنه يُبتلع داخل المنزل.
ثم سمع الصوت.
“لماذا تحاول الهرب؟”
كان صوتًا هادئًا… لكنه مليء بشيء مرعب لا يمكن وصفه.
عاد إلى الدفتر بيد مرتعشة، وفتح الصفحة الأخيرة… لكنه لم يجد كلمات ليلى. بل وجد كلمات جديدة، مكتوبة بخط مرتجف… خطه هو.
“أنا هنا منذ أيام… لا أستطيع الخروج… إذا كنت تقرأ هذا، لا تدخل… أرجوك.”
سقط الدفتر من يده، وشعر بشيء يقف خلفه.
في الصباح، كان المنزل صامتًا كعادته. لم يُشاهد أحد آدم يغادر، ولم يسأل عنه أحد.
لكن الجيران…
قالوا إنهم سمعوا صراخًا طويلًا في تلك الليلة.
أما البيت رقم 13…
فلا يزال هناك.
ينتظر. 😈