الباب الذي لا يجب أن يُفتح

قصص رعب حقيقية
في نهاية شارع مهجور لا تدخله الشمس كثيرًا، كان هناك منزل قديم يرفض الزمن أن يلمسه. نوافذه مكسورة، جدرانه متشققة، وبابه الأمامي دائمًا موارب… كأنه ينتظر شخصًا بعينه.
لم يكن أحد من سكان المنطقة يقترب منه. لم تكن مجرد قصة أو إشاعة، بل حوادث حقيقية لأشخاص اختفوا بعد دخولهم إليه. البعض قال إنهم سمعوا صراخًا في الليل، والبعض الآخر أقسم أنه رأى ظلًا يتحرك خلف النوافذ.
لكن "كريم" لم يكن من هؤلاء. كان يرى أن الخوف مجرد وهم يصنعه العقل.
في ليلة باردة، قرر أن يذهب إلى المنزل بنفسه.
وصل في تمام الساعة الثانية صباحًا. الهواء كان ساكنًا بشكل غير طبيعي، وكأن المكان معزول عن العالم. وقف أمام الباب، ولاحظ أنه مفتوح قليلًا، رغم عدم وجود أي شخص حوله.
تردد للحظة… ثم دفع الباب.
صرير طويل اخترق الصمت.
دخل ببطء، وأضاء كشاف هاتفه. الأرض مغطاة بالغبار، وآثار أقدام قديمة تظهر وتختفي. شعر وكأن أحدًا كان هنا… أو لا يزال هنا.
خطا خطوة واحدة…
“ارجع…”
تجمد.
نظر حوله بسرعة، لكن لم يكن هناك أحد.
ابتسم بتوتر وقال: “واضح إني بتخيل.”
ثم تقدم أكثر.
لكن الصوت عاد، هذه المرة أقرب وأوضح:
“لو كملت… مش هترجع.”
بدأ قلبه ينبض بقوة، لكنه رفض التراجع. الفضول سيطر عليه.
اتجه نحو السلم وصعد ببطء. كل درجة كانت تصدر صوتًا مزعجًا، كأنها تحذرّه.
في الأعلى، وجد ممرًا طويلًا مظلمًا، وفي نهايته باب أسود بالكامل. لم يكن مثل أي باب… كان يبدو وكأنه يمتص الضوء من حوله.
اقترب منه، ولاحظ خدوشًا عميقة عليه… خدوش بشرية.
كأن أحدهم حاول الخروج… وفشل.
مد يده ببطء نحو المقبض.
وفجأة…
شعر ببرودة قاتلة تسري في جسده، وكأن شيئًا دخل داخله.
ظهرت أمام عينيه صور سريعة… أشخاص يصرخون، وجوه مشوهة، أيادٍ تطرق على باب من الداخل، وصوت استغاثة يتكرر: “افتح… افتح…”
حاول أن يسحب يده… لكنه لم يستطع.
كأن الباب يمسك به.
وبدون وعي… فتحه.
اختفى كل شيء.
الضوء… الصوت… حتى إحساسه بنفسه.
ثم ظهر.
كائن طويل جدًا، يقف في زاوية الغرفة. لا ملامح واضحة، فقط عينان مضيئتان بشكل مخيف.
قال بصوت بارد:
“اتأخرت… كنا مستنينك.”
شعر كريم أن جسده متجمد تمامًا.
الكائن اقترب ببطء… وكلما اقترب، بدأت أصوات أخرى تظهر… أصوات بشر… يهمسون، يبكون، يصرخون.
وفجأة أدرك الحقيقة…
هو ليس وحده هنا.
هم في الجدران… في الأرض… في الظلام.
قال الكائن:
“كل واحد بيفتح الباب… بيبقى جزء منه.”
حاول كريم الصراخ… لكن صوته اختفى.
ثم شعر بشيء يشده… يسحبه نحو الظلام.
آخر ما رآه… كان الباب يُغلق ببطء.
وفي الخارج…
عاد كل شيء كما كان.
المنزل صامت.
الباب موارب قليلًا.
لكن هذه المرة…
كانت هناك خدوش جديدة… ودماء خفيفة على المقبض.
ومن الداخل…
صوت خافت جديد يهمس:
“ارجع… قبل ما تبقى مكاني.”