نقّاش القبور: لعنة السلعوة

نقّاش القبور: لعنة السلعوة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

نقّاش القبور: لعنة السلعوة

image about نقّاش القبور: لعنة السلعوة

بداية التحوّل

بعد وفاة والده، لم يعد محمد كما كان. كان شابًا طيبًا جدًا، هادئ الطباع، يتحمل السخرية والتنمر دون أن يرد. لكن موت والده كسر شيئًا بداخله. بدأ يذهب إلى المقابر يوميًا تقريبًا، يجلس أمام قبر أبيه بالساعات دون أن يتكلم.

بمرور الأيام، تغيّرت ملامحه. أصبحت نظرته حادة، صامتة، ومخيفة. ابتعد عن أصدقائه، وتجنب الجميع الحديث معه. حتى أهل منطقته بدأوا يتهامسون عنه، فقد كان التحول مفاجئًا ومقلقًا.


الانفجار

في يوم عادي داخل المدرسة، اقترب منه الشاب الذي كان يتنمر عليه دائمًا، محاولًا أخذ طعامه وماله كعادته. لكن هذه المرة، لم يسكت محمد.

فجأة، انفجر غضبه. أمسك به وبدأ يضربه بقوة غير طبيعية، وكأنه يفرغ كل ما بداخله من ألم. سقط الشاب أرضًا فاقدًا الوعي، وأنفه مكسور، وفمه ينزف. وقف محمد ويده غارقة في الدم، وعيناه تحملان نظرة لم يرها أحد من قبل.

كاد يُفصل من المدرسة، لكن بعض زملائه شهدوا أنه كان يدافع عن نفسه.


الحلم

بعد أيام، بدأ محمد يرى حلمًا غريبًا يتكرر كل ليلة. كان يرى والده في ظلام دامس، يصرخ ويطلب المساعدة، وكأن شيئًا يطارده داخل قبره.

كان يستيقظ مفزوعًا، يتنفس بصعوبة. حاول إقناع نفسه أنه مجرد كابوس… لكنه لم يكن مرتاحًا أبدًا.


القرار

في إحدى الليالي، لم يعد يحتمل. قرر الذهاب إلى قبر والده بنفسه.

أخذ معه سيف الكاتانا الخاص بوالده، فقد كان والده يحب السيوف ويعلمه استخدامها. خرج في طريق خالٍ تمامًا، والهواء ساكن بشكل مخيف، وكأن العالم كله توقف.


القبر المفتوح

عندما وصل… توقف قلبه للحظة.

قبر والده كان مفتوحًا.

شعر بالخوف، لكن داخله كان يدفعه للأمام. اقترب ببطء… وفجأة سمع صوت حركة. اختبأ سريعًا خلف شاهد قبر، وهو يراقب بصمت.


ظهور السلعوة

خرج الكائن من القبر.

كان مرعبًا… يشبه الذئب، لكن مشوه. جسده طويل ونحيف، مغطى بالشعر، يقف على قدمين كالبشر. عيناه حمراء تلمع في الظلام. كان يمسك بعظام… ويأكلها.

في تلك اللحظة، فهم محمد الحقيقة… هذا الكائن كان يلتهم بقايا والده.


المواجهة

image about نقّاش القبور: لعنة السلعوة

امتلأ قلب محمد بالغضب. نظر إلى الكائن بنية قتل واضحة.

شعر الوحش به، وانقضّ عليه بسرعة مخيفة. خدشته مخالبه وجرحت صدره بخمسة خطوط مؤلمة، لكنها لم تكن عميقة.

تماسك محمد، وأمسك السيف بقوة. تذكر تدريبات والده… وتحرك بذكاء. استدرج الكائن، ثم باغته وقطع ذراعه.

صرخ الوحش وحاول الهجوم مرة أخرى، لكن محمد لم يتردد. رفع السيف وضربه بقوة… حتى فصل رأسه عن جسده.


النهاية

وقف محمد وهو ينزف، يلهث من التعب. أعاد إغلاق قبر والده ببطء.

ثم نظر إلى جثة الكائن… ليتفاجأ أنها تحولت إلى إنسان مشوه. أدرك أنه كان ضحية لعنة.

دفنه بجوار والده، وقال بصوت هادئ:
"انتهى كابوسك… أتمنى أن ترقد بسلام."


السلام الأخير

تم نقل محمد إلى المستشفى بعد أن فقد الكثير من الدم. وبعد أيام، رأى حلمًا أخيرًا…

والده كان يقف مبتسمًا، وبجانبه الرجل الذي تحرر من اللعنة. كلاهما كان ينظر إليه بفخر وامتنان.

استيقظ محمد… وشعر لأول مرة منذ وفاة والده أن قلبه عاد هادئًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
mohamed elwasefe تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

2

متابعهم

6

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-