طريق الساحل القديم: رحلة بلا عودة

طريق الساحل القديم: رحلة بلا عودة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

طريق الساحل القديم: رحلة بلا عودة


​خالد كان مخلص شغل في الساحل وقت متأخر، والساعة كانت داخلة على واحدة بعد نص الليل. بدل ما يمشى من الطريق الدولي الجديد، قرر ياخد "الطريق الصحراوي القديم" عشان يختصر المسافة ويهرب من زحمة تريلات النقل. الجو كان ليل كحل، والقمر مستخبي ورا غيوم تقيلة، ومفيش ولا عربية ماشية غير عربية خالد اللي أنوارها يادوب كاشفة كام متر قدام، والشبورة بدأت تظهر وتختفي زي الأشباح.
 

​الضيف اللي ملوش مكان


​وهو سايق وسارح مع صوت فيروز الهادي في الراديو، شاف من بعيد "خيال" واقف على جنب الطريق تحت عمود نور وحيد بيترعش. لما قرب، لقى راجل عجوز لابس جلابية بيضاء قديمة جداً، ومنكس راسه في الأرض، وشايل في إيده شنطة قماش مهلهلة. خالد قلبه وجعه وقال لنفسه: "يا عيني، أكيد الراجل الغلبان ده عطلان هنا في البرد والضلمة دي، والمنطقة دي مفيهاش شبكة موبايل أصلاً".
​وقف العربية وفتح الشباك: "يا حاج، محتاج توصيلة لأقرب بنزينة أو استراحة؟". الراجل مرفعش راسه ولا نطق كلمة، بس شاور بإيده السمرة الناشفة على الكرسي اللي ورا. خالد استغرب الصمت ده بس قال يمكن مش بيسمع أو مكسوف، وفتح له الباب بالكهرباء. الراجل ركب ببطء غريب، وأول ما الباب اتقفل، ريحة العربية اتغيرت تماماً.. بقت ريحة "تراب مبلول" مختلط بريحة عطن، كأن حد فتح قبر قديم.

image about طريق الساحل القديم: رحلة بلا عودة
​المراية مبتكدبش


​خالد بدأ يتحرك وهو حاسس ببرودة غير طبيعية بدأت تسري في العربية، لدرجة إن التكييف كان مقفول بس هو حاسس إن أطراف صوابعه اتجمدت. حاول يفتح كلام عشان يكسر التوتر: "إنت ساكن قريب من هنا يا حاج؟ الدنيا مقطوعة خالص هنا". مفيش رد. بص في المراية اللي في النص عشان يشوف ملامح الراجل.. وهنا كانت الصدمة اللي خلت دمه يتجمد في عروقه. الكرسي اللي ورا في المراية كان فاضي تماماً!

image about طريق الساحل القديم: رحلة بلا عودة
​خالد جسمه اتنفض، بص وراه بسرعة وهو سايق.. لقى الراجل قاعد مكانه زي ما هو، ومنكس راسه في الأرض. رجع بص في المراية تاني بذهول.. الكرسي فاضي، الكشافات اللي وراه باينة من القزاز، لكن الراجل ملوش وجود في الإنعكاس! الراديو بدأ يطلع منه وش عالي، وبعدين صوت صرخة مكتومة مكررة بتطلع من وسط الوش. خالد داس بنزين وهو مرعوب، والعداد وصل لـ 160، بس الغريب إن الطريق مكنش بيخلص، والمناظر اللي بيعدي عليها هي هي.. نفس الشجرة الميتة، ونفس عمود النور اللي بيترعش.


​المواجهة المرعبة


​فجأة، الراجل العجوز رفع راسه ببطء شديد. مكنش عنده وش.. مكنش فيه عيون ولا بق، كان مجرد جلد مشدود على جمجمة، وفيه فتحات صغيرة بيطلع منها دخان أسود ريحته تخنق. الكيان ده بدأ يطلع صوت "فحيح" زي التعبان، ومد إيده الساقعة اللي ملمسها زي الورق الناشف ولمس كتف خالد.
​"أنا مستنيك من سنين يا خالد.. الحادثة اللي حصلت هنا في التمانينات، كانت محتاجة حد يكمل الدائرة.. والنهاردة دورك."
​العربية بدأت تتهز بعنف وكأن فيه حد بيخبط عليها من بره وهي ماشية بسرعة خرافية. الفرامل حجرّت تحت رجل خالد، والدركسيون مبقاش يستجيب. خالد بص قدامه لقى الطريق بينتهي فجأة عند منحدر جبلي ملوش آخر، وفي قعره شاف جثث وعربيات كتير متفحمة، وفي وسطهم شاف عربية "شبه عربيته" بالظبط بس محطمة تماماً.


​الفجر الكاذب
​خالد غمض عينيه وصرخ بكل قوته وهو بينطق الشهادة.. وفجأة، كل حاجة سكتت. فتح عينه لقى نفسه واقف بالعربية على جنب الطريق، والشمس بدأت تظهر في الأفق. اتنفس الصعداء ومسح العرق اللي مغرق وشه وقال: "الحمد لله، كان كابوس.. أنا أكيد نمت وأنا سايق".
​نزل من العربية يغسل وشه بمية عشان يفوق، وبص في قزاز الشباك اللي ورا.. لقى مكتوب بصباع باهت على التراب من جوه القزاز: "المرة الجاية مش هتلحق تصحى"، وتحت الجملة كانت فيه بقعة دم صغيرة لسه سخنة. خالد ركب وجري بأقصى سرعة، بس طول الطريق كان حاسس إن فيه "نفس" بارد بيخبط في قفاه، وصوت فحيح ناعم جداً بيتردد في ودنه: "الطريق ده مبيسيبش حد يمشي بسلام.. إحنا علمنا عليك خلاص".

image about طريق الساحل القديم: رحلة بلا عودة
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ahmed Usamaa تقييم 4.93 من 5.
المقالات

8

متابعهم

11

متابعهم

7

مقالات مشابة
-