ظلّ في حوش المدرسة

ظلّ في حوش المدرسة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ظلّ في حوش المدرسة

image about ظلّ في حوش المدرسة

لم تكن الساعة قد تجاوزت الثامنة صباحًا عندما بدأ طابور الصباح في مدرسة “النور الثانوية”. الشمس كانت خفيفة، والجو يبدو طبيعيًا… إلى أن دوّى صراخ من ناحية الحوش الخلفي.

تجمّد الجميع في أماكنهم. بعض الطلاب ركضوا نحو الصوت، ثم عادوا بوجوه شاحبة لا تنطق سوى بالخوف. خلال دقائق، تحوّل الحوش إلى منطقة محظورة، وبدأت إدارة المدرسة في إبعاد الطلاب إلى الفصول دون أي شرح.

لكن الخبر تسرب أسرع من أي إجراء:
“في طالبة ماتت… هناك في الحوش.”

اسمها كان “مريم”. طالبة في الصف الثاني الثانوي، معروفة بهدوئها الشديد وقلة اختلاطها بالآخرين. لم تكن مثيرة للمشاكل، ولم تكن لها عداوات واضحة. لذلك بدا الأمر غير منطقي… بل مستحيل.

وصلت الشرطة خلال وقت قصير. ومعهم بدأ التحقيق الذي قلب المدرسة رأسًا على عقب.

المحقق “حسام” وقف في منتصف الحوش، ينظر حوله بعينين لا تفوتهما التفاصيل. لا آثار واضحة، لا كسر في الأبواب، لا دليل مباشر. فقط حقيبة مريم المدرسية ملقاة بالقرب من السور، ودفتر مفتوح كأنه سقط في منتصف قراءة.

بدأت الأسئلة:.

من كان آخر من رآها؟
هل كانت هناك مشاكل بينها وبين أحد؟
لماذا كانت في الحوش أصلًا قبل بداية الطابور؟

الطلاب انقسموا إلى مجموعات من الهمس والخوف. البعض قال إنها كانت تتعرض للتنمر. آخرون قالوا إنها كانت تعرف سرًا عن طالبة أخرى مشهورة في المدرسة. مجموعة ثالثة أكدت أنها كانت تتصرف بغرابة في الأيام الأخيرة.

لكن أكثر شيء لفت انتباه المحقق كان تسجيل كاميرات المراقبة.

الفيديو أظهر مريم تدخل الحوش وحدها قبل الطابور بعشر دقائق. ثم ظهر ظلّ لشخص آخر يدخل بعدها بدقائق قليلة. لكن الكاميرا لم تُظهر الوجه بوضوح، فقط حركة سريعة، ثم اختفاء داخل زاوية لا تغطيها الكاميرا.

وهنا بدأ الشك الحقيقي.

مدير المدرسة كان متوترًا بشكل واضح، ومعلمو الدور كانوا يتجنبون النظر في عيون المحقق. أما صديقتها المقربة “ليلى”، فقد كانت تبكي… لكن ليس بالطريقة التي تبدو طبيعية تمامًا، حسب ملاحظة المحقق.

مع توالي التحقيقات، بدأت خيوط صغيرة تظهر:
مكالمة مجهولة على هاتف مريم قبل الحادث بساعات.
رسالة محذوفة.
وشجار بسيط سُمع بين مريم وطالبة أخرى قبل يومين.

ثم جاءت المفاجأة.

تم العثور على نسخة من الرسالة المحذوفة في هاتفها بعد استعادته تقنيًا. كانت قصيرة جدًا:
لو اتكلمتي، مش هتخرجي من المدرسة زي ما دخلتيها.”

الصمت ساد مكتب التحقيق.

بعد ضغط الأسئلة، انهارت إحدى الطالبات واعترفت أنها لم تكن وحدها. لم يكن الأمر مخططًا بشكل كامل، بل بدأ بخلاف صغير تحول إلى تهديد، ثم إلى لحظة فقدان سيطرة داخل الحوش… في وقت لم يكن فيه أحد قريبًا بما يكفي لمنع ما حدث.

لكن الحقيقة لم تكن سهلة على أحد. المدرسة حاولت احتواء الأمر، والطلاب عاشوا أيامًا طويلة من الصدمة، بينما ظل اسم مريم يتردد في كل زاوية كأنه سؤال بلا إجابة كاملة.

وفي نهاية التحقيق، كتب المحقق في تقريره جملة واحدة فقط:

“أخطر ما في هذه القضية لم يكن ما حدث… بل كيف حدث داخل مكان يُفترض أنه آمن.”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
hana haytham تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-