سر الواحه المفقوده الجزء السابع :جرح وأمل
الفصل السابع: جرح وأمل
كان الرمل ثقيلاً، بارداً، ويزحف ببطء ليلتهم أجسادهم. ليلى كانت تشعر بضغط الرمال على صدرها، مما جعل أنفاسها تخرج متقطعة، بينما كان يوسف يغيب عن الوعي ببطء، ويده المصابة تنزف بغزارة لتصبغ الرمال حوله بلون قاني مرعب.
ليلى (بصوت يخنقه البكاء والرمل): “يوسف.. ما تغمضش عينك.. يوسف اسمعني!”
في تلك اللحظة التي استسلمت فيها ليلى للقدر، اقترب الظل الغامض. لم يكن يمشي، بل كان يتحرك فوق الرمل بخفة أسطورية. مدّ الرجل "طرف حبل" غليظ مصنوع من ليف النخيل، وصاح بصوت أجشّ يغالب صوت الريح: “أمسكي بالحبل يا بنتي.. الصحرا متاخدش غير الي يستسلم بسهولة ليها!”
بأعجوبة، لفت ليلى الحبل حول خصر يوسف أولاً، ثم حول يدها. سحبهم الرجل بقوة لا تتناسب مع ضآلة جسده، كأنما تجري في عروقه قوة الجبال، حتى استطاع إخراجهم من "بؤرة الغرق" ليلقوا بأنفسهم على صخرة صلبة بعيدة عن الرمال المتحركة.
بعد وقت لا يعرفون مدته، استيقظ يوسف على رائحة أعشاب نفاذة. وجد نفسه ممدداً داخل كهف ضيق، ونار صغيرة تتراقص في الركن. ليلى كانت تجلس بجانبه، وجهها شاحب، وعيناها محمرتان من أثر البكاء والرمل.
يوسف (بصوت مبحوح): “إحنا.. إحنا فين؟ والراجل اللي كان بره؟”
ليلى (بصوت يرتجف): “اختفى يا يوسف.. سحبنا لحد هنا، ودخل يجيب الأعشاب دي ولما رجعت أبص عليه ملقيتوش، كأنه كان سراب.”
حاول يوسف الاعتدال، لكن الألم في كتفه كان كسكين محمية في النار. ليلى اقتربت منه بسرعة، وفي حركة عفوية مدّت يدها لتسنده، لكنها توقفت في الهواء، واكتفت بأن تضع وسادة من القماش خلف ظهره.
ساد صمت عميق، لم يقطعه إلا صوت طقطقة الخشب في النار. نظر يوسف لليلى، ورأى بقايا الرمل في خصلات شعرها التي ظهرت من تحت وشاحها الممزق.
يوسف: “ليه ما هربتيش يا ليلى؟ الحبل كان ممكن ينقذك لوحدك أسرع.. ليه اخترتي تغرقي معايا وإنتي شاكة إني خاين؟”
ليلى (نظرت للأرض، ودمعة وحيدة خانتها): “عشان قلبي كان بيقولي إن يوسف اللي عرفته في المتحف، ويوسف اللي حمى ظهري في شوارع القاهرة، ولسه بيحمي ضهري ما يعرفش يبيع.. حتى لو عيني شافت جهاز التتبع في جيبه، قلبي كان مصدقك إنت ومكذب الجهاز.”
رفع يوسف نظره للسماء واستغفر ربه بصوت خفيض، محاولاً السيطرة على مشاعره التي تفيض تجاهها. قال بنبرة دافئة: “وعد يا ليلى.. لو خرجنا من الصحراء دي احياء، هثبت لك إن ثقتك كانت في محلها.. وهجيب لك حقك من شاهين ومن اللي مشغله.”
ليلى بدأت تضمد جرح يوسف بقطع من ملابسها التي نظفتها بالماء القليل المتبقي. وبينما كانت تقترب بالمخطوطة لتبعدها عن النار، سقطت قطرة دم من جرح يوسف (الذي لم يلتئم تماماً) على مركز الخريطة في المخطوطة.
فجأة، انبعث من المخطوطة أنين مكتوم، وتوهجت الحروف بلون ذهبي فسفوري، وبدأت تظهر "نقاط ضوئية" تتحرك فوق الورق القديم، كأنها بوصلة حية!
ليلى بذهول: “يوسف! المخطوطة.. دي مش خريطة ورق.. دي بتتحرك! بص.. النقطة دي بتشاور على مكان ورا الجبل اللي إحنا فيه بالظبط!”
وفي تلك اللحظة، سمعوا صوت عربيات دفع رباعي تقترب من مدخل الكهف، وصوت شاهين يضحك بجهامة: “يا ترى الرمال بلعتكم.. ولا لسه فيه نفس أقطعه بنفسي؟”
يوسف نظر لليلى وأمسك بـ "سكين صغيرة" كانت في جيبه يحملها للطوارئ، وهمس: “ليلى.. المخطوطة بتقول إن الواحة تحتنا.. لازم نلاقي المدخل حالاً قبل ما يدخلوا!”
ياتري ليلي هتقدر تنقذ الموقف في الوقت المناسب وتلاقي البوابه ولا هيسبقهم دخول شاهين ورجاله ودا الي هنعرفه البارت الجاي انتظرونااا
#رواية مغامرات.
#الواحة المفقودة.
#رواية تشويق.
#أدب مصري.
#المخطوطات القديمة.
#غموض وأكشن
