بوابة الواحة الملعونة: صدمة الأخوة وأسرار الفلك الفرعوني

بوابة الواحة الملعونة: صدمة الأخوة وأسرار الفلك الفرعوني

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about  بوابة الواحة الملعونة: صدمة الأخوة وأسرار الفلك الفرعوني

 

الفصل الثامن: بوابة الواحة الملعونة

 

 

حبس يوسف أنفاسه وهو يستند بظهره إلى جدار الكهف البارد، كانت السكين الصغيرة في يده تبدو ضئيلة أمام ترسانة الأسلحة التي يحملها رجال شاهين بالخارج، لكن عينيه كانتا تقدحان شرراً لا ينطفئ.

يوسف (بصوت خفيض جداً): “ليلى.. المخطوطة بتشاور لتحت.. دوري في الأرضية، في أي حاجة مش طبيعية، نقوش.. بروز.. أي حاجة!”

كانت أضواء كشافات السيارات بالخارج تخترق مدخل الكهف، وصوت أقدام المرتزقة تقترب فوق الحصى. ليلى، بقلب يخفق كطبل حرب، جثت على ركبتيها وبدأت تمسح الرمل عن أرضية الكهف بجنون. وفجأة، اصطدمت أصابعها بشيء صلب وبارد.. لم يكن صخراً، بل كان "كريستالاً" أسود مدمجاً في الأرضية على شكل زهرة اللوتس.

ليلى (بهمس مرتعش): “لقيتها يا يوسف! دي مش مجرد أرضية.. دي (قفل هيدروليكي) قديم.”

صرخ شاهين بالخارج."ادخلوا هاتوا المخطوطة.. ومش عايز أثر ليهم!" 

دخل أول رجل من العصابة الكهف، ووجه سلاحه نحو الظلال. في لمح البصر، وبحركة لم تتوقعها ليلى من رجل مصاب، اندفع يوسف كالفهد، لم يلمس الرجل، بل ركل يده التي تحمل السلاح بقوة جعلت المسدس يطير في الهواء، ثم دفعه بكتفه السليم ليسقط الرجل خارجاً.

يوسف (وهو يلهث من الألم): “بسرعة يا ليلى! افتحيها!”

ليلى وضعت المخطوطة فوق زهرة اللوتس الكريستالية. تلاقت النقاط الضوئية في المخطوطة مع فصوص الكريستال، وفجأة، سمعوا صوتاً يشبه زئير الجبال. بدأت الأرضية تهتز، وانشقت صخرة ضخمة في قاع الكهف لتكشف عن سلالم حلزونية تمتد لأسفل، في ظلام دامس ينبعث منه ريح باردة برائحة البخور القديم.

هبطا بسرعة والظلام يبتلعهما، وقبل أن يلحق بهما رجال شاهين، انغلق الباب الصخري فوقهما بصوت مدوٍ، ليعود السكون التام.. والظلام الدامس.

أخرج يوسف  (ولاعة) صغيرة وأشعلها. كانا يقفان أمام بوابة عظيمة منحوتة في قلب جبل الكريستال. البوابة كانت مغطاة برموز فرعونية مذهلة تتوهج بشكل خافت.

ليلى (وهي تقرأ النقش بصوت متهدج): “مكتوب هنا.. (من يدخل بقلب طامع، لا يخرج.. ومن يدخل بقلب محب، يرى نور السماء).”

نظرت ليلى ليوسف، وفي ضوء النار الصغير، رأت ملامحه الرجولية التي أنهكها التعب، لكن نظرته لها كانت مليئة بالفخر.

يوسف: “نور السماء.. تفتكري يقصدوا إيه؟”

ليلى: "يقصدوا إن الواحة مش بس دهب.. الواحة دي كانت مرصد فلكي عظيم.. مكان الكهنة كانوا بيعرفوا منه اسرار الكون من خلال قراءة النجوم." 

تعثر يوسف قليلاً بسبب فقدان الدم، فاقتربت ليلى لتمسك بطرف قميصه لتسنده. نظر إليها يوسف بامتنان، وقال بنبرة هادئة: “ليلى.. أنا مش خايف من اللي جوه.. أنا بس خايف أكون بجرّك لنهايتك.”

ليلى (ثبتت نظرها في عينيه بشجاعة): “نهايتي بدأت لما قررت أثق فيك يا يوسف.. والنهاردة أنا بكمل الطريق ده للآخر. إحنا مش بس بندور على واحة.. إحنا بننقذ تاريخنا.”

دفعا البوابة الكبيرة بجهد مشترك، لتنفتح على قاعة ضخمة جداً، أعمدتها من الزمرد الأخضر النادر، وفي سقفها مئات المرايا التي تعكس ضوء النجوم من فتحات مخفية في الجبل.

لكن ما صدمهما لم يكن الجمال.. بل كان وجود "ثلاثة توابيت" مفتوحة في منتصف القاعة، وعلى الجدران نقوش تحكي قصة ملك كاهن، وزوجته، و.. رجل يشبه يوسف تماماً في ملامحه!

ليلى صرخت بخفوت وهي تشير للجدار: “يوسف! بص.. النقش ده بيحكي عن (الحارس الخائن).. ليه الحارس صورته شبهك كدة؟”

وفجأة، سمعوا صوت "تصفيق" بطيء يأتي من الزوايا المظلمة للقاعة. صوت يعرفانه جيداً، لكنه كان هذه المرة أكثر رعباً.

شاهين لم يكن بالخارج.. شاهين كان قد سبقهما بطريقة ما!

شاهين (بصوت واثق وساخر): “أهلاً بيكم في مقبرة الخونة.. يا يوسف يا أخويا!”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Amira Elmohamady تقييم 5 من 5.
المقالات

12

متابعهم

5

متابعهم

8

مقالات مشابة
-