سر الواحه المفقوده الفصل الرابع مطاردة الفجر.. حين تنطق الرمال

سر الواحه المفقوده الفصل الرابع مطاردة الفجر.. حين تنطق الرمال

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about سر الواحه المفقوده الفصل الرابع مطاردة الفجر.. حين تنطق الرمال

 

مطاردة الفجر.. حين تنطق الرمال

 

لم يكن لدى يوسف سوى ثانية واحدة للتفكير. صرخ في ليلى: "انزلي في الأرض حالاً!"، وبحركة سريعة، لم يرمِي الحقيبة كما طلبوا، بل جذب "طفاية الحريق" الموجودة بجانب مقعد الميكروباص، وفتحها بقوة ووجهها من النافذة الخلفية نحو الدراجة النارية.

انطلق رذاذ أبيض كثيف حجب الرؤية تماماً عن المهاجمين. تعثرت الدراجة النارية واختل توازنها، بينما صرخ يوسف في السائق المذعور: “زود السرعه ياسطي !”

استغل يوسف حالة الارتباك، وعند أول ملف حاد، أجبر السائق على التوقف للحظة. "انزلي يا ليلى!" قفزا من الميكروباص وسط الظلام، واختفيا خلف أكوام من مواد البناء في منطقة تحت الإنشاء، بينما واصل الميكروباص طريقه ليتوه المهاجمون خلفه.

بعد ساعة من السير الحذر في الطرق الجانبية، وصلا أخيراً إلى الجراج القديم. كانت سيارة يوسف "اللاند كروزر" تقف كحصن منيع. ركبت ليلى بجانبه، وكانت لا تزال ترتجف من أثر مواجهة الميكروباص.

لاحظ يوسف ارتجاف يدها وهي تحاول ربط حزام الأمان. وبنبل "ابن البلد"، لم يمسك يدها، بل خلع سترته الثقيلة ووضعها على كتفيها بهدوء.

يوسف (بصوت منخفض ورزين): “البسي دي.. برد الفجر في طريق الواحات بيبقى قاسي، وإنتي محتاجة ترتاحي شوية.”

نظرت إليه ليلى، شعرت بدفء السترة الذي يحمل رائحة خشب الصندل والتراب، وكأنها احتمت بقطعة منه. همست بكلمة "شكراً" لم تتجاوز شفتيها، لكن عينيها قالت الكثير.

انطلقت السيارة تشق صمت طريق الواحات الموحش. ومع غياب أضواء المدينة، بدأت النجوم تظهر بوضوح فوقهما ولاحظت ليلى ان يده التي كانت تقبض على المقود بقوة، بها جرحاً بسيطاً من  أثر القفز.

ليلى (بصوت منخفض): “إنت كويس؟”

يوسف: “الجروح بتلم يا ليلى.. المهم المخطوطة. الرسالة اللي جت على تليفونك معناها إنهم مراقبين كل حركة في المدينة. القاهرة مبقتش أمان لينا.”

ليلى: “يوسف.. إنت ليه بتخاطر بكل ده؟ إحنا يدوب عرفنا بعض من ساعات.”

يوسف (وهو عينه على الطريق): “في ناس بنقابلهم طول عمرنا وبنفضل غرباء، وفي ناس بنقابلهم في لحظة خطر بنحس إننا بنعرفهم من ألف سنة. جدي كان دايماً بيقول إن الأرواح في الصحراء بتعرف بعضها من غير كلام.”

صمتت ليلى لثوانٍ، ثم قالت برقة: “بابا كان بيقول إن الصحراء مابتخبيش الأسرار إلا عن اللي قلبه مش صافي.. يمكن عشان كدة المخطوطة اختارتك إنت يا يوسف.”

التفت يوسف إليها لثانية واحدة، تلاقت نظراتهما في مرآة السيارة. كانت نظرة طويلة، عميقة، خالية من أي كلمة، لكنها حملت وعداً غير مكتوب بالحماية. ابتسمت ليلى بخجل، وأدارت وجهها نحو النافذة لتخفي حمرة وجنتيها، بينما شعر يوسف لأول مرة أن هذه الرحلة لم تعد مجرد بحث عن آثار، بل هي بحث عن شيء ضاع منه منذ زمن طويل.

بدأ الفجر يشق خيوطه الأولى، فاصطبغت الرمال باللون البرتقالي الساحر. فجأة، لاحظ يوسف شيئاً غريباً في مرآة الرؤية الخلفية. مسح عينه ليتأكد، ثم قبض على المقود بقوة حتى ابيضت مفاصيله.

ليلى (بقلق): “في حاجة يا يوسف؟”

يوسف (بلهجة حازمة): “ليلى.. امسكي في المقبض اللي جنبك كويس، واربطي الحزام بأقوى ما عندك.”

ليلى: “ليه؟ هما ورانا؟”

يوسف: “مش بس ورانا.. في عربيتين دفع رباعي بيقفلوا علينا الطريق من قدام، وفي عربية تالتة جاية من ورانا بسرعة جنونية.”

نظر يوسف إلى الرمال الناعمة على جانبي الطريق الأسفلتي، ثم إلى ليلى وقال بصوت يملؤه التحدي: “جهزي نفسك.. إحنا هنخرج برا الطريق تماماً. هنطير فوق الرمل!”

وبحركة مفاجئة، انحرف يوسف بالسيارة نحو الكثبان الرملية العالية، لتطير السيارة في الهواء لثوانٍ قبل أن تصطدم بالرمال وتواصل انطلاقها، بينما بدأت طلقات الرصاص تنهال عليهم من الخلف لتخترق زجاج السيارة الخلفي!

 

ياترى يوسف هيقدر يهرب بالسيارة في وسط الرمال المتحركة؟ ومين اللي باعت العربيات دي في نص الصحراء؟ ده اللي هنعرفه في الفصل الخامس انتظرونا مستنيه تعليقاتكم وارائكم 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Amira Elmohamady تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

3

متابعهم

6

مقالات مشابة
-