“يوم كريم اللي بدأ برسالة… وانتهى بكارثة تاريخية”

“يوم كريم اللي بدأ برسالة… وانتهى بكارثة تاريخية”
كان صباح يوم الثلاثاء من النوع اللي يخليك تسأل نفسك:
“ليه الإنسان اخترع المدارس أصلًا؟”
كريم كان ماشي ناحية المدرسة ببطء شديد، كأنه رايح يتسلم حكم مؤبد، والشنطة على ضهره تقيلة لدرجة إنه كان حاسس إن فيها طوب مش كتب.
وصل عند باب المدرسة، لقى صاحبه مروان مستنيه وهو بياكل كيس شيبسي الساعة سبعة ونص الصبح.
قال كريم باستغراب:
“يا ابني مين ياكل شيبسي بدري كده؟”
رد مروان بمنتهى الثقة:
“البطل الحقيقي ياكل أي حاجة في أي وقت.”
هز كريم دماغه وقال:
“أنت مشروع جلطة متنقل.”
دخلوا الفصل، وكانت أول حصة رياضيات… ودي وحدها كافية تبوظ أي يوم.
الأستاذ حسام كان مشهور بحاجة واحدة بس:
إنه يشرح بحماس رهيب حتى لو محدش فاهم أي حاجة.
دخل الفصل بسرعة وكتب على السبورة معادلات طويلة جدًا، لدرجة إن كريم بص للسبورة وقال لمروان:
“هو بيشرح رياضيات ولا بيحضر تعويذة سحرية؟”
مروان حاول يكتم ضحكته، لكن الأستاذ لمحهم بعينه الصقرية.
قال الأستاذ:
“واضح إن عندكم حاجة مهمة أكتر من الشرح.”
كريم رد بسرعة:
“لا يا أستاذ… كنا بنقول إن الخط جميل.”
الأستاذ ابتسم ابتسامة غامضة وقال:
“كويس. يبقى أكيد كريم هيطلع يحل السؤال.”
في اللحظة دي، كريم حس إن قلبه عمل استقالة رسمية.
طلع للسبورة وهو بيبص للأرقام كأنها لغة فضائية.
مسك الطباشير… وفضل ساكت دقيقة كاملة.
واحد من الفصل همس:
“الواد فصل.”
وفجأة كريم كتب على السبورة:
“الله المستعان.”
الفصل انفجر ضحك.
حتى الأستاذ نفسه اضطر يلف وشه عشان ميبانش إنه بيضحك.
رجع كريم مكانه وهو بيتمتم:
“أنا اتولدت عشان أتحرج.”
بعد شوية، الزهق بدأ يسيطر عليه.
طلع الموبايل تحت الطرابيزة وقرر يبعت لمروان رسالة.
كتب:
“لو الأستاذ فضل يشرح بالطاقة دي، هيفتح بوابة زمنية وندخل الامتحان النهائي وإحنا قاعدين.”
وضغط إرسال.
ثانيتين…
ثلاثة…
وفجأة الموبايلات كلها رنت مرة واحدة.
كريم رفع عينه ببطء مرعب…
ولقى الفصل كله بيبصله.
الرسالة راحت على جروب الفصل بالكامل بدل مروان.
واحد كتب فورًا:
“لو فتحت البوابة الزمنية هاتوا معاكم الإجابات.”
واحد تاني قال:
“أنا مستعد أضحي بكريم للتجربة العلمية.”
أما الأستاذ حسام… فكان واقف ساكت تمامًا.
السكوت ده كان أخوف من الصريخ.
قرب من كريم وقال بهدوء:
“يعني أنا بفتح بوابات زمنية؟”
كريم حاول ينقذ نفسه بسرعة وقال:
“ده… ده مجاز يا أستاذ.”
الأستاذ عقد حاجبه:
“ومجاز إنك تخرج بره الفصل.”
الفصل كله قال بصوت واحد:
“اووووه!”
خرج كريم وسط ضحك الجميع، وهو حاسس إن كرامته اتحولت لتراب.
وقف في الطرقة لوحده، وفجأة لقى عامل المدرسة عم عبده معدّي.
بصله وقال:
“اترفت تاني يا كريم؟”
قال كريم باستغراب:
“هو أنا مشهور للدرجة؟”
رد عم عبده:
“يا ابني أنت عندك سجل إنجازات.”
بعد عشر دقايق، جرس الفسحة ضرب، والفصل خرج كله.
مروان جري على كريم وهو بيضحك لدرجة إنه مش قادر يتنفس.
قال:
“أقسم بالله دي أعظم رسالة في تاريخ المدرسة.”
كريم زعق فيه:
“أنا مستقبلي ضاع!”
رد مروان:
“بس ضاع بطريقة كوميدية.”
قرروا يروحوا الكانتين يشتروا أكل.
الكانتين كان زحمة بشكل مرعب، كأن المدرسة كلها مجاعة.
وقف كريم في الطابور، وبعد انتظار طويل جدًا، اشترى آخر سندوتش سجق.
في اللحظة اللي كان هياكل فيها…
واحد خبط فيه بالغلط.
السندوتش طار في الهوا بحركة سينمائية بطيئة…
ولف لفتين…
ووقع مباشرة على رأس مدرس الألعاب.
الفصل كله اتجمد.
مدرس الألعاب شال السندوتش من على دماغه ببطء وقال:
“مين الحيوان اللي عمل كده؟”
كل الناس بصت على كريم تلقائيًا.
قال كريم بسرعة:
“والله الجاذبية يا كابتن!”
الكابتن قرب منه وقال:
“يعني نيوتن هو اللي رمى السندوتش؟”
مروان وقع على الأرض من الضحك.
بعد الفسحة، كان عندهم إذاعة مدرسية، والمدرس المسؤول طلب من كريم يشغل الميكروفون بس.
مهمة سهلة جدًا… أو هكذا ظن.
كريم قعد جنب الأجهزة، وبدأ يزهق تاني.
قرر يقلد صوت المذيعين وقال في الميكروفون وهو فاكر إنه مقفول:
“أعزائي الطلاب، لو حد لقى كرامة كريم يا ريت يسلمها للإدارة.”
وفجأة صوت ضحك رهيب طلع من ساحة المدرسة كلها.
الميكروفون كان مفتوح.
المدرس بصله بصدمة وقال:
“أنت بتذيع على الهواء يا بني!”
في اللحظة دي، كريم تمنّى يتحول لنملة ويختفي.
لكن المصيبة الأكبر حصلت بعدها.
مدير المدرسة بنفسه كان معدّي وقت الإذاعة، وسمع كل حاجة.
استدعى كريم للمكتب فورًا.
دخل كريم المكتب وهو مرعوب، لقى المدير قاعد بهيبة مخيفة.
قال المدير:
“إنت يا كريم عامل فقرات كوميدية النهارده؟”
كريم بلع ريقه وقال:
“غلط يا فندم.”
المدير سكت شوية… وفجأة انفجر ضحك.
قال:
“بصراحة دي أول مرة أضحك من بداية السنة.”
كريم اتفاجئ جدًا.
المدير كمل:
“بس ده ما يمنعش إنك هتكتب تعهد بعدم استخدام الميكروفون في الكوميديا.”
خرج كريم من المكتب وهو مش فاهم إذا كان نجا… ولا اتعاقب.
آخر اليوم، الفصل كله كان بيتعامل معاه كأنه نجم مشهور.
واحد يقوله:
“افتح البوابة الزمنية يا كريم.”
وواحد تاني:
“فين فقرة الكرامة النهارده؟”
حتى المدرسين بقوا يضحكوا أول ما يشوفوه.
وفي آخر حصة، الأستاذ حسام دخل الفصل وقال:
“قبل ما نبدأ… حد بعت رسائل فضائية النهارده؟”
الفصل كله ضحك، وكريم حط وشه في الكتاب من الإحراج.
لكن فجأة الأستاذ قال حاجة غريبة:
“بص يا كريم… رغم إنك رخمت في الحصة، بس ضحكتنا كلنا. وأنا بصراحة محتاجين نضحك شوية وسط الضغط ده.”
الفصل سكت.
الأستاذ ابتسم وقال:
“بس المرة الجاية ابعت لمروان بس.”
الفصل انفجر ضحك مرة أخيرة.
جرس الانصراف ضرب، وكريم خرج من المدرسة مع مروان.
قال مروان وهو مبتسم:
“تعرف؟ اليوم ده هيبقى أسطورة.”
كريم تنهد وقال:
“أسطورة سوداء.”
رد مروان:
“بس هتفضل تضحكنا سنين.”
بص كريم للسماء وقال:
“المشكلة إن بكرة عندنا رياضيات برضه.”
سكتوا ثانيتين…
وبعدين الاتنين انفجروا ضحك في وسط الشارع، والناس بصتلهم باستغراب.
وفي النهاية، كريم فهم حاجة مهمة جدًا:
إن الحياة أحيانًا بتكون أسهل لما تضحك على مصايبك…
قبل ما الناس تضحك عليها بدل منك. 😅