في قريتنا روبوت

في قريتنا روبوت

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

«في قريتنا روبوت»

في إحدى القرى الصغيرة، حيث الجهل ينتشر في الأجواء، والبشر حياتهم مبرمجة على نمط واحد، لا تغيّر، ولا تقدم، ولا علم؛ فقط حياة ثابتة والجهل هو سيد المكان.

 

_ نهار أسود! هي البقرة راحت فين؟

 

صرخت سيدة في عقدها الثالث بفزع وهي ترى المكان المخصص "للمواشي" فارغ، حيث بقرتها العزيزة مختفية، تحركت بسرعة تخرج من المكان تُنادي على زوجها "رياض".

والآخر يحاول كتم ضحكاته وقد سمع صياحها، هو متأكد لو علمت ماذا فعل بـ"البقرة" ستُصيبها "أزمة قلبية".

اقتربت منه زوجته وهي تصرخ في وجهه تحاول معرفة أين ذهبت بقرتها، بينما زوجها لم يتحدث بل ظلّ ينظر لها وكأنه منتظر شيئًا ما.

 

خارج المنزل، وعلى مقدمة الشارع، يقف عامل التوصيل وهو يزفر بضيق، ينظر للمنازل أمامه بضجر، أمامه حوالي عشر منازل جميعهم بذات الشكل، بيوت من طين، والأطفال وكأنهم مجانين يلعبون ويصرخون بصوتٍ عالٍ.

 

اعتدل العامل في وقفته وقد قرر أن يُحادث أحد هؤلاء الصبية.

_ بس... بس، إنتَ يا عسل.

 

انتبه له الصبي ثم تقدم منه وهو يتحرك كالسُكارى، يتباطأ في مشيته عمدًا، ينظر له بنظراتٍ ثاقبة.

_ محتاج حاجه يا زميل؟

 

نظر له العامل باشمئزاز وهو يتأفف بضيق، انتبه الصبي لحركته تلك مما جعله يردف بتعالي:

_ مالك يا أخينا مضايق ليه؟

ثم نظر مجددًا لملابسه وهو يتفحصه بقوة.

_ ولا يكون مش عاجبك المكان يا حلو؟؟

_ حلو!! 

تحدث العامل بصدمة وهو ينظر لذاته، ومن ثم تحدث بصوتٍ عالٍ:

_ ولد إحترم نفسك... وبعدين مالك عامل كدا ليه، مش كفاية قريتكم اللي ممسوحة من الخريطة دي.

 

غضب الصبي من حديثه ثم التفت يُنادي جميع الصبية بصوت جهوري:

_ احضرونا يا عيال الراجل دا بيقول إن قريتنا ممسوحة من الخريطة. 

 

تأجج الغضب في نفوس الأطفال، حيث أن حديث هذا الغريب صحيح بنسبة صغيرة، 

هُنا الكهرباء متقطعة، وكأنهم يلومونهم أنهم من هذا المكان.

الماء مليء بالشوائب، العشوائية تتحدث بدلًا منهم،

لا يوجد تعليم، فقد دروس لمن يريد التعلم.

الأطباء هُنا لا يدرسون في جامعات كبيرة، بل هي معرفة متوارثة لمن يحب هذا المجال.

 

تقدم الجميع من الرجل وهم ينقضون عليه وكأنه قتل أحدهم.

صرخ الرجل من تحت أيديهم وهو يعتذر:

_ خلاص بالله عليكوا... الحقوني يا ناس.

 

ضحك الصبي الذي تحدث معه ثم أمر الأخرون بالتوقف وهو يبتسم له بشماتة.

_إيه يا حلو... هتروح من سُكات ولا…

 

اعتدل الرجل وهو يردف بسرعة وقد تدمرت هيئته:

_ لا والله همشي من سُكات... بس عايز بس أقابل واحد إسمه رياض عبد الرحمن تعرفه؟

ضحك الصبي بسخرية وهو يُشير له على أحد المنازل. 

_ بيته أهو يا أخويا... مش كنت تقول من الأول؟

 

تحرك الرجل صوب سيارته وهو يسبّه بضيق، ثم صعد للسيارة يمشي ببطء بسبب تلك الأرض وكثرة الأطفال في الشارع.

وصل أخيرًا للمنزل.

 تحرك من سيارته وهو يدق الباب بسرعة، علّه يخرج من هذه القرية سالمًا.

فُتح الباب بواسطة "رياض" الذي ابتهج وجهه وهو يرى ملابس الرجل وعندما نظر لوجهه قال بسخرية:

_ هيّ العيال لحقت تعلم عليك!

تجاهل الرجل حديثه وهو يمدّ يده له يُعطيه ورقة ليمضيها ويخرج من هنا، 

أخذ رياض القلم من يد الرجل وهو يكتب اسمه ليثبت أنه استلم هذا الطرد من العامل،

ابتعد الرجل عنه وهو يتحرك ليجلب الطرد ثم عاد مجددًا.

_ أهو الأوردر سلام عليكوا... وياريت متتطلبش حاجه تانيه.

أنهى العامل حديثه وهو يسلمه الطرد، ومن ثم هرول تجاه سيارته مبتعدًا عن تلك القرية المزعجة للأبد.

 

جاءت زوجة "رياض" وهي تتحدث بتعجب:

_ إيه دا؟ وبعدين يا رياض ما ترد عليا وتقول البقرة راحت فين.

 

شهقت بعنف وهي تضرب يدها بصدرها تقول بتخمين:

_ لتكون البقرة تعبانه... 

 

ضحك رياض بسخرية وهو يُشير لها على هذا الطرد متوسط الحجم.

_ تؤ... بقرتك أهي.

نظرت هي تجاه الطرد بتعجب و ما كادت تسأله حتى تفاجأت وهي تراه يفتح الطرد ويظهر منه "روبوت" متوسط الحجم، في هيئة بشرية، تحدثت بصدمة من هذا الشيء العجيب:

_ إيه دا يا أخويا... عفريت دا والا إيه؟

 

هز رياض رأسه بيأس، يُعدّ هو الوحيد الذي لديه معرفة، نظرًا لتمرده من صغره وسفره "للقاهرة" غصبًا عن عائلته، ليرى هُناك عالم آخر، 

عالم مليء بالتقدم و العلم و الرقي، 

حيث تقدم العالِم، وتأخر الجاهل.

حينها تمرد أكثر وأكثر حتى عمل هُناك في القاهرة، واستطاع دخول "الجامعة"، وقد رجع إلى قريته ليغيّرها ويصنع المعجزات، ليجعل الجاهل عالِم، والفاسد صالح، 

ولكن ذلك للأسف يتطلب الكثير من الوقت.

 

_ لا يا نعمة... دا روبوت.

 

مطت "نعمة" زوجته شفاهها بتعجب وهي تعّقب بعدم فهم:

_ أيوه... ودا بيعمل إيه يا أخويا.

 

أجابها بسخرية:

_ بيرقص. 

شهقت هي مرة آخرى بينما التفت الناس لهم.

_ استغفر الله العظيم.

 

تقدم أحد الرجال العجائز منهم وهو يُشير تجاه "الروبوت" يردف بسخرية:

_ إنتَ جايب دا بدل البقرة... يا خسارة والله.

 

لطمت "نعمة" على وجهها بصدمة، ثم التفتت تجاه زوجها وهي تردف بحسرة:

_ يا مرْك يا نعمة... أوعى تكون عملتها يا رياض، هروح فيها والله!

 

نظر رياض للرجل بِشَرّ، هو كان سيمهد لها الحديث ولكن الآخر قرر من ذاته أن يفسد ما حاول قوله.

أبعد رياض عينيه عن الرجل ثم تقدم من زوجته وهو يتحدث بهدوء علّها تتقبل الوضع:

_ إهدي بس... صدقيني دا هينفعنا كتير.

 

لطمت مرة آخرى على وجهها وقد أدركت أنه باع بقرتها الجميلة، تحدثت وهي تصرخ في وجهه وقد طفح كيلها من أفعاله: 

_ هينفعنا إزاي يا رياض، هيشربنا لبن ولا هنطبخ لحمه ولا إيــه فـهـمـنــي؟؟

تأفف من عقليتها الجاهلة، هو يخطط لشيءٍ ما وهي كالخرقاء لا تريد أن تفهم ما يُريده، لولا أنه يحبّها مُنذ الصغر لخرج من هذه القرية إلى الأبد.

 ابتلع ريقه وهو ينظر لثورانها الذي لا يتوقف.

 إذ أخذت تصرخ كالمجنونة فيه وأمام الجميع، وقد رأت شقيقته ماذا يحدث من بعيد.

وقد شهقت مما تراه ثم هرولت تجاههم بسرعة.

تحدثت بأنفاسٍ متقطعة وقد وصلت أمامهم:

_ صلي على النبي يا نعمة إيه اللي حصل بس؟

 

وقفت نعمة عن ثورانها وهي تنظر لشقيقته بغضب، ثم اقتربت وهي تقف أمامها وهي تُشير لزوجها.

_ شوفتي أخوكي... باع البقرة وراح جاب عروسه نلعب بيها.

ثم تابعت وهي تبكي بحسرة:

_ أخوكي هيموتني مشلولة، يا مري يا مري... فينك يا حج

 عبد الرحمن ابنك هيموتني.

 

توسعت حدقتي شقيقة "رياض" وهي تنظر لأخيها بصدمة.

_ إنتَ بعت البقرة؟

 

قضم رياض شفاهه بغضب وقد انزعج من تلك الضجة، أبعد عينيه عن شقيقته وهو ينظر "للروبوت" مجددًا وقد أثارت حركة الأطفال انتباهه.

تحدث فتى صغير بدهشة وهو يقترب من الروبوت موجهًا حديثه لوالدته التي تقف جواره:

_ دا إيه دا ياما؟

مصمصت المرأة شفاهها بجهل، وهي تنظر "للروبوت" بحيرة، بينما أخذ الجميع بالتهامس على جنون رياض وأفعاله الخرقاء.

تقدم أحد الأطفال جوار الروبوت وهو يتحدث للصبي جوار والدته:

_ تعالى نشوف هيلعب كورة حلو ولا لا؟

تحمس الصبي الآخر وهو يشجع تلك الفكرة.

_ يلا بينا.

جحظت أعين رياض وهو يقترب ويبعد الفتى عن الروبوت، ومن ثم تحدث بتحذير:

_ يلا بينا إيه؟ وسع يالا إنتَ وهو.

 

تأفف الأطفال بانزعاج من حديثه، ثم ابتعدوا عن الروبوت ببطيء، بينما اقتربت إحدى النساء تتحدث بضيق:

_ مالك يا أخويا مقموص كدا ليه؟

تحدث رياض:

_ بس يا حجه روحي الله يهديكي.

اقتربت من الروبوت مرة آخرة وهي تُشير للنسوة خلفها.

_ بصوا شكله عامل إزاى؟ اقسم بالله عريس لقطه للبت بنتي.

ظنت المرأة من شكله البشري أنه من البشر.

تقدم أحد الدجالين "الذين يدّعون المعرفة" وهو يقول:

_ الراجل دا لازم يدفع زكاة وصدقة، و...آ.

وما كاد يكمل حتى أوقفته نعمة وهي تصرخ في وجهه:

_ إنتَ بتقول إيه يا راجل يا عجوز إنتَ... إمشي إمشي الله يكرمك.

_ يا بختك يا نعمة... جوزك جابلك عريس مساعد.

_ لا يا بت لو بيعمل محشي سيبيهولي.

ظلت الأحاديث تُلقى على نعمة والسخرية منها.

ونعمة قد أظلمت عينيها بِشَرّ، وتحركت بسرعة تجلب إحدى الحبال السميكة.

 ثم اقتربت بسرعة من الروبوت وهي تلف الحبل عليه بقوة، مما جعل أعين رياض تجحظ بصدمة، وهو يهرول تجاهها بسرعة.

_ بتعملي إيه يا مجنونة؟؟

صرخت نعمة في وجهه، ظلّت تتحدث كالمجنونة والدموع تهبط على وجنتيها بحسرة كبيرة: 

_ مش دا إنتَ بعت البقرة وجبته؟؟ وريني بقى هتشيلوا من إيدي إزاى؟

وبعد إحكام الحبل على الروبوت أخذت تجره وراءها كالبقرة وبالخطأ ضغطت على زر التشغيل.

 وفي وسط هرولة زوجها ورائها أمسكها بسرعة ليوقفها من حالة الجنون التي تلبستها، وهو يصرخ في وجهها بانفعال، مما جعلها تصرخ هي الأخرى:

_ طلقني يا رياض... أنا زهقت منك، طـلـقـنـي.

_ لا تتركيه.

كلمة خرجت من الروبوت بسرعة، مما جعل نعمة تنظر بصدمة للروبوت، ثم التفتت لـ رياض تصرخ في وجهه بعنف:

_ شوفت... إيه دا بالله عليك؟!!

مسح رياض على وجهه بضيق، وما كاد يردّ عليها حتى سمع أصوات الضحك تعلوا في المكان، ومن ضمنهم سمر، وأبناء نعمة ورياض الثلاثة، وأبناء سمر أيضًا. 

_ يعيني عليكِ يا نعمة، قدرك الأسود يا ختي.

_ عليا النعمة الواد رياض دا دمه خفيف.

_ هم يضحك وهم يبكي.

_ أهو جاب حاجه تسلينا.

 

ظلت النسوة تُلقي الأحاديث على ما فعله "رياض" وقد كان من يفرط في إحدى "الحيوانات" يكون خاسر لا محالة.

 ومن بعيد هرول رجلٌ في عقده الثالث مثل عُمْر رياض، ذو لحية خفيفة وبشرة سمراء مماثل لجميع أبناء القرية ومن بينهم رياض.

جذب رياض نعمة مجددًا بغضب وهو يوقفها أمام المنزل مرة آخرى، إذ وقف جوار زوج شقيقته. 

_ في إيه يا سمر، هو غلط يعني؟؟

تفوه بهذا الحديث "معتصم" زوج سمر شقيقة رياض،

وهو يقف جوار رياض بدعم، يدّعي الجدية، ولكن داخله يبكي من الضحك.

فرغت سمر فاهها بصدمة، ومن ثم تحدثت بغضب:

_ يعني عجبك اللي عمله؟ راح باع البقرة وجاب بيها عروسة بتتكلم، وبعدين واقف جمبه كدا ليه وهو غلطان؟

تحدث بسرعة:

_ اه واقف جمبه علشان إنتوا مش راضيين تفهموا.

صرخت نعمة بصوتٍ مبحوح:

_ طب ما تفهموني بدل ما أموت بسببكوا.

تحدث رياض بحزم:

_ مش لازم تفهمي، خلاص خلص الكلام.

تحدثت سمر، وقد خشيت أن يفعل زوجها مثل ما فعل أخيها:

_ لاء وهو أنا هستنى أما تفهمونا... طلقني يا معتصم.

ضحك معتصم بعدم تصديق وهو ينظر لها بعدم فهم.

_ إنتِ هبله؟

_طلقني، طلقني، طلقني، طلقني.

ردد الروبوت الحديث بآلية شديدة، بينما نعمة نظرت له بغيظ شديد وهي تصيح:

_ وقفوا الزفت دا.

اقترب رياض من الروبوت وهو يغلقه بعنف، ومن ثم ساندت  نعمة "سمر" بقولها:

_ أيوا يا بت اثبتي على موقفك، لأحسن يروح يبيع البقرة بتاعتك كمان.

 

تحدث أحد الرجال بشماته وقد كان يكره رياض لعلمه:

_إيه يا رياض؟ البقرة كانت بتدي 10 كيلو لبن، دا هيطلع كام كيلو بطاطس محمرة؟

تحدث أحد العجائز:

_طب يا عم، لو عطست العريس ولا العروسه دي هتجيبلنا مطر؟

ضحك معتصم بشدة من جهلهم، وبعدها ابتعد عنهم وهو يحاول الصمود.

هز رياض هو الآخر رأسه بيأس على عقليتهم الصغيرة، ثم دلف لمنزله يبحث عن هاتفه القديم،

وجد الهاتف ثم أخذ يدق على عدة أرقام حتى أجاب الطرف الآخر بسعادة:

_ يا أهلا، يا أهلا.

_ عملت اللي قولتلك عليه؟

_ تؤ... عيب عليك زمان الصحافة في الطريق، يعني أنا سهلتك الدنيا هقف عند دي ومعملهاش؟

تحدث رياض بامتنان:

_ تشكر يا صاحبي... البقرة عندك في الحفظ والصون؟

ضحك الرجل متحدثًا بسخرية:

_ دي بقت صحبة العيال خلاص... مش عارف هتخدها تاني إزاي.

 

_ لا يا عم اشتري لعيالك وحدة تانية... إنتَ عايز نعمة تقتلني، شوية و أردلك التمن واخدها تاني.

_ متقلقش، يبقى قولي اللي هيحصل... سلام.

_ ماشي، سلام.

__________________

بعد عدة ساعات وانتهاء ثورة نعمة، وتشبث سمر برأيها،

يجلس رياض وجواره معتصم الذي همس له بضحك:

_ بصراحة يا رياض، لو الروبوت دا بيعرف يحرث الأرض أنا بذات نفسي هبيع البقرة بتاعتنا.

كتم رياض ضحكاته وهو يضربه في كتفه برفق.

_ اسكت لمراتك تسمعنا.

اقتربت سمر مجددًا وهي تجلس أمامهم بحنق، ثم رددت مرة آخرى بذات الحديث:

_ أنا عايزه أطلّق.

تحدث زوجها:

_ بس يا ماما.

تشبثت مرة آخرى بحديثها.

_ بس أنا عايزه أطلّق.

تحدث رياض وهو يحاول الصمود وعدم الضحك أمامها:

_ بس يا عسل، روحي نامي.

زفرت بضيق وهي تردف بعصبية:

_ ماشي... بس أنا هاخد نعمة والأولاد ونمشي من هنا.

زفر رياض براحة وهو يستلقي على الأريكة بتمني.

_ ياريت والله... يلا روحي.

فتحت فاهها بعدم تصديق، ظنت أنه ربما يخبرهم ألا يخرجوا وهو سيفعل ما يُريدونه، ولكن لا حياة لمن تنادي.

 

تحدثت هي بانفعال:

_ يا محسن... نادي المأذون.

هرول محسن ابن رياض للخارج بسرعة تجاه منزل الرجل الذي تريده عمته، وفي تلك الأثناء جحظت أعين رياض ومعتصم بصدمة من أفعالها.

_ إنتِ مجنونة ولا إيه؟

لم ترد عليه بل اتخذت وضع الصمت المؤقت.

أتى المأذون بسرعة متحدثًا بسخرية:

_ إيه يا ولاه مين عايز يتجوز؟

أجابه معتصم بسخرية:

_ لا عايزين نطلق.

أشار المأذون بالامبالاة وهو يردف بسرعة:

_ أيّ حاجه... يلا بينا، بسم الله.

عقد معتصم حاجبيه بدهشة.

_ بسم الله إيه؟ مش هتقول إن أبغض الحلال عند الله هو الطلاق وكدا؟؟

هزّ المأذون كتفيه بالامبالاة مرة أخرى.

_ وأنا مالي؟ أفضل أدادي وأقول فكروا يا ولاه…

ثم همس له بصوتٍ منخفض:

_ بيني وبينك الطلاق والله شعور حلو، هتحس إنك زي الفرخة الـ…

قاطعه معتصم عن حديثه:

_ هو عشان إنتَ مطلق يبقى تطلق القرية كلها!!؟

أجابه ببرود:

_ أه أومال أكون أنا الوحيد اللي مطلق؟

وما كاد يجيبه حتى صاح أحد الصبية.

_ خالي ريــاض فـي حد عايزك بره.

 

نظر رياض لـ معتصم، وهو يخبره بتوتر:

_ تفتكر كدا هتتحل؟

أومأ له معتصم يشجعه.

_ متقلقش... كل حاجه هتحصل زي ما إنتَ عايز.

 

| وفي الخارج |

إحدى رجال الصحافة يقفون وهم يتحدثون بحماس لتلك الظاهرة العجيبة.

_ صدق أو لا تصدق، هُنا يقبع رجل آلي في هذه القرية الصغيرة، تُرى ما الهدف؟

الأحاديث تنتشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي بكثرة، صحفيون يجدون أنّ هذا الأمر مثيرٌ للجدل، جهات عُليا ترى هذا البث المباشر، ورياض الذي خرج من منزله وهو يعرض الروبوت، ويتحدث بحماس حول هدفه وشغفه لتلك الأشياء.

والصحفي يصوّر "الروبوت" بسعادة.

 وفي تلك الأثناء تقدم أهل القرية بجوار "الروبوت" يبتسمون بحماس "للكاميرا" وأحدهم تحدث ببلاهة للصحفي:

_ أنا أصلًا كنت بفكر أجيب روبوتين للبيت.

ضحك الجميع عليه ومن بينهم رياض.

 

 يومٌ بعد يوم،

شهرٌ تلو الآخر.

والأخبار تتناقل، مقاطع " الفيديو" لأهل القرية في هاتف كل شخص.

والزوار يأتون من كل مكان، صحفيون، أبناء ذو مرتبة عالية، جهات خاصة بالحفاظ على البيئة.

هذه القرية الصغيرة، أصبح كل صغير وكبير يعرفها، 

كانت منذ أيام معزولة عن العالم، أصبحت اليوم معروفة لدى أصحاب الدولة.

البيوت تتجدد، المدارس تُبنى، الشوارع تتغير، 

الأطباء يأتون كل أسبوع لمعالجة المرضى، 

أهتمام، وتغيّر، وتقدم أصبح من شيم هذه القرية الصغيرة،

وذلك الروبوت أصبح جزء من العائلة.

 

_ يا ميمو تعالى ساعدني…

صاحت نعمة بصوتٍ عالي تُنادي على الروبوت ليساعدها في أعمال المنزل الخفيفة، 

تحرك الروبوت تجاهها وهو يتحدث:

_ نعم... نعم.

ابتسمت نعمة وهي تردف:

_ تعالى يا أخويا ساعدني.

تقدم الروبوت وهو يساعدها، مصمصت شفاهها وهي تتحدث بمرح:

_ تفتكر يا ميمو لو كنت خلصت عليك في الليلة إياها كنت هعيش إزاي؟؟

ردد ميمو بآلية:

_ لن تعيشي... لن تعيشي.

هزت رأسها بيأس وهي تضحك، ثم التفتت لترى رياض ينظر لها وهو يتحدث بسخرية:

_  لولا إن البقرة رجعت كنتِ هتخلصي عليه وعلى أبو العيال كمان.

اقتربت منه بسرعة وهي تردف بلهفة:

_ هو أنا كنت أقدر برضوا دا إنتَ أبو العيال.

ضحك وهو يهز رأسه بيأس، وكأنه يقول" أنها زوجته أيضا".

_ وإنتِ أم العيال.

 

تمت.

بقلم: سارة عبدالرحمن. 

ملحوظة: حرام قول “نهار أسود”

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Sara تقييم 4.97 من 5.
المقالات

13

متابعهم

20

متابعهم

2

مقالات مشابة
-