رواية سر الواحه المفقوده- الفصل الثاني عشر: استيقاظ الحارس الأخير

الفصل الثاني عشر: استيقاظ الحارس الأخير
ساد سكون مخيف بعد رحيل شاهين ورجاله، لم يقطعه إلا أزيز الفتيل المشتعل للقنابل التي وضعوها. يوسف كان ممدداً، أنفاسه ثقيلة، والظلام يطبق على وعيه. لكنه لم يكن وحيداً.
الرجل ذو الظل الغامض، الذي خرج من خلف التوابيت، لم يكن "سراباً" كما ظنت ليلى في الكهف. كان هو نفسه الرجل الذي أنقذهم من الرمال المتحركة، لكنه الآن يرتدي رداءً طويلاً من الكتان الأبيض، يشبه ملابس الكهنة القدامى، وعلى صدره قلادة من الزمرد تشبه تماماً التي في نقش “الحارس”
اقترب الرجل من يوسف، ووضع يده على جرح رأسه. في تلك اللحظة، شعر يوسف برعشة قوية تسري في جسده، كأن تياراً من الحياة قد دُفع في عروقه. فتح عينيه بصعوبة، ليرى وجه الرجل العجوز بملامحه الصارمة والمقدسة.
الرجل (بصوت عميق يتردد في القاعة): “قم يا ابن (عز الدين).. التاريخ لا يصحح نفسه بالدموع، بل بالدماء التي تعرف قيمة الأرض.”
يوسف (بصوت متقطع وهو يحاول الاعتدال): “ليلى.. أخدوا ليلى.. والكتاب..”
الرجل: “شاهين أخذ الورق والذهب، لكنه لم يأخذ (المفتاح). المفتاح هو أنت، وهم في طريقهم لمصيدة لن يخرجوا منها أحياء إلا إذا تدخلت.”
أشار الرجل نحو ممر سري خلف التوابيت، لم يلحظه رجال شاهين. “هذا الممر سيختصر لك الطريق لقمة الجبل.. شاهين سيحاول الخروج عبر الطائرة المروحية التي تنتظره، ولكن الرياح بدأت تثور بالخارج.”
يوسف، وبقوة مفاجئة لم يعرف مصدرها، وقف على قدميه. نظر للرجل وسأله: “مين إنت؟ وليه بتساعدني؟ وليه الشبه ده بيني وبين النقش اللي على الحيطة؟”
الرجل (ابتسم بوقار): “أنا (الحارس الصامت).. أنا من تبقى من سلالة لم تخن العهد. والشبه ليس صدفة يا يوسف، فالأرواح تعود لتكمل ما بدأته. جدك خان، لكنه ترك خلفه قلباً نقياً في نسله ليغسل العار.. وهذا القلب هو أنت.”
في الأعلى، فوق قمة الجبل، كانت العاصفة الرملية تزمجر. شاهين كان يجر ليلى خلفه بقوة نحو الطائرة التي تكافح لتهبط. ليلى كانت تقاوم بجسدها الضعيف، تحاول تعطيلهم بأي ثمن.
شاهين (يصرخ وسط الريح): “اركبي يا ليلى! الواحة انتهت، ويوسف انتهى.. العالم كله هيعرف اسم شاهين دلوقتي!”
وفجأة، وسط الغبار الكثيف، ظهر خيال رجل يقف بصلابة أمام الطائرة. لم يكن يملك سلاحاً آلياً، بل كان يمسك بقطعة حجرية حادة، وعيناه تلمعان كالصقر.
ليلى (بفرحة هستيرية): “يوسف! يوسف إنت عايش!”
توقف شاهين بذهول، وجهه شحب كأنه رأى شبحاً. “مستحيل.. إنت مت!”
يوسف (يتقدم بخطوات ثابتة): “أنا ممُتش يا شاهين.. أنا رجعت عشان أرجع أمانة الجد اللي إنت لوثت اسمه، وعشان أخد حقي منك.. وحق ليلى.”
نظرت ليلى ليوسف، ورأت في وقفته شموخ الفراعنة الي بتدرس تاريخهم. في تلك اللحظة، لم يعد يوسف بالنسبة لها مجرد جيولوجي، بل أصبح هو "الواحة" التي احتمت بها من غدر الزمان.
شاهين أخرج مسدسه ووجهه نحو رأس ليلى: “خطوة كمان وهقتلها يا يوسف! ارمي الحجر اللي في إيدك وارجع لورا!”
وفي تلك اللحظة الحرجة، بدأت الأرض تحت أقدام شاهين تهتز.. القنابل التي وضعوها في الأسفل بدأت تنفجر، والقمة التي يقفون عليها بدأت تتشقق!
هل سيضحي يوسف بالمخطوطة لإنقاذ ليلى؟ أم أن "الحارس الصامت" لديه مفاجأة أخيرة ستقلب الطاولة على الجميع؟