رواية سر الواحه المفقوده الفصل التاسع: قفزة الموت وكشف سر الواحة الملعونة!

الفصل التاسع: “قفزه الموت وكشف سر الواحه الملعونه ”!
سقطت الكلمات على مسامع يوسف كأنها صخرة تحطمت فوق رأسه. تجمدت يده التي كانت تقبض على السكين، ونظر لشاهين بذهول شلّ حركته.
يوسف (بصوت مخنوق): “أخويا؟ إنت كداب.. جدي مكنش ليه غير ابن واحد، وأبويا مات وهو بيقولي إني ماليش حد في الدنيا دي غيره.”
شاهين (يتقدم ببطء من الظل، والضوء يكشف عن نصف وجهه): “أبوك كان بيخبي عنك العار يا يوسف. جدي (عز الدين) مكنش مجنون، جدي كان (الحارس) اللي خان العهد وباع سر الواحة للفرنسيين زمان، وعشان كدة اتطرد. أنا الحفيد اللي قرر يرجع ياخد حقه.. مش عشان العلم، عشان الذهب اللي تحتنا.”
ليلى كانت تنظر بينهما، الشبه كان واضحاً الآن في حدة العينين وقوة البنيان، لكن شتان بين شهامة يوسف وجشع شاهين. شعرت برغبة في مساندة يوسف، فاقتربت منه ووقفت بصلابة بجانبه، كأنها تخبر شاهين أنها "أهله" الذين اختارهم.
ليلى (بصوت حاد): “الواحة دي مش ملك حد، دي ملك التاريخ.. وإنت يا شاهين مش حارس، إنت مجرد لص بيحاول يبرر جريمته.”
ضحك شاهين ضحكة استفزازية، ثم أشار لرجاله الذين بدأوا يظهرون من خلف الأعمدة الزمردية. “المخطوطة يا ليلى.. هاتيها بالذوق، بدل ما أخلي أخويا يشوف نهايتك قدام عينه.”
يوسف، رغم صدمته ونزيفه، استعاد روح المقاتل. لمح في سقف القاعة انعكاساً لمرايا معينة. همس لليلى دون أن يحرك شفتيه: “ليلى.. المخطوطة معاكي.. أول ما أقولك (دلوقتي)، ارمي المخطوطة على قاعدة التمثال اللي في النص واجري ناحية الممر الشمالي.”
“دلوقتي يلا!”
بسرعة البرق، نفذت ليلى الخطة. يوسف ركل قاعدة أحد الأعمدة الزمردية التي بدت مهتزة، مما أدى لاهتزاز القاعة كلها. انطلقت "فخاخ" قديمة؛ سهام حجرية بدأت تنطلق من الجدران لتفصل بينهما وبين رجال شاهين.
اندفعت ليلى ويوسف نحو نفق جانبي، ليدخلا في "المتاهة الكبرى". كانت الجدران تتحرك بآلية ميكانيكية مذهلة تعتمد على ضغط المياه الجوفية. وجدا نفسهما في ممرات متداخلة، وصوت خطوات رجال شاهين يتردد في كل مكان بفعل صدى الصوت، مما جعل تحديد مكانهم مستحيلاً.
توقف يوسف وهو يستند إلى الجدار، كان نفسه يضيق. ليلى كانت تلهث، وقفت أمامه ونظرت في عينيه اللتين غلفهما الحزن بسبب اكتشاف حقيقة عائلته.
ليلى (بهمس رقيق): "يوسف.. بصلي. إنت مش هو. التاريخ بيسجل الأفعال، مش الأسماء. لو جدك خان، إنت النهاردة بتحمي. إنت حارس حقيقي يا يوسف للواحه ديه .. ثم نظرت في عينيه وقالت بصدق اكبر و" حارسي أنا."
نظر يوسف إليها، وشعر بكلماتها تضمد جرح قلبه قبل جرح كتفه. أراد أن يقول لها إن وجودها هو "الواحة" الحقيقية التي وجدها، لكنه اكتفى بهزة رأس مطمئنة.
يوسف: “المتاهة دي بتتحرك يا ليلى.. لو مفهمناش نظامها، هنموت هنا من العطش والجوع.”
ليلى بدأت تتفحص النقوش على جدران المتاهة. لاحظت أن هناك رموزاً للنجوم تتكرر: "الدب الأصغر"، "الثريا"، "نجم القطب".
ليلى: “يوسف! المتاهة دي مش عشوائية. دي (خريطة سماوية) مقلوبة على الأرض. إحنا لازم نمشي عكس اتجاه النجوم اللي في المخطوطة عشان نوصل للمركز.”
بدأوا يتحركون بحذر، ليلى تقرأ النجوم ويوسف يحمي ظهرها. وفجأة، توقفت ليلى أمام جدار مسدود، لكنه لم يكن صخراً.. كان باباً زجاجياً سميكاً يطل على هاوية سحيقة في قاعها يلمع شيء ما.
سمعوا صوت شاهين يقترب جداً، وصوت سحب أجزاء السلاح.
شاهين (من خلف المنعطف): “يا ترى النجوم هتنفعكم وإنتوا قدام طريق مسدود؟”
يوسف نظر لليلى، ثم نظر للهاوية، وقال بصوت مليء بالثقة: “ليلى.. بتثقي فيا؟”
ليلى (بدون تردد): “بكل حياتي.”
يوسف أمسك بطرف وشاحها وجذبها نحوه قليلاً ليحميها بظهره، ثم قفز بها نحو الهاوية في لحظة وصول رصاص شاهين لمكان وقوفهما!
تفتكروا ديه النهايه ولا يوسف ليه رأي تاني مين متشوق للبارت الجاي انتظرونااا