سِجّين 5: عبور الظلال

سِجّين 5: عبور الظلال
بعد الأحداث المرعبة التي شهدها المعبد القديم، عادت العائلة إلى المنزل وهي تعيش حالة من الخوف لم تعرفها من قبل. لم يكن ظهور الحارس أو الظلال هو أكثر ما أرعبهم، بل العلامات السوداء التي بدأت تنتشر على ذراعي ابن قدير الأكبر. كانت الرموز تظهر بوضوح أكبر كل يوم، وكأن قوة خفية تنمو داخله ببطء.في البداية حاول الجميع إقناع أنفسهم بأن الأمر مجرد أثر من آثار اللعنة، لكن الأحداث التالية أثبتت العكس. بدأ الفتى يرى أشياء لا يراها الآخرون. كان يتحدث أحيانًا مع أشخاص غير موجودين، ويستيقظ ليلًا وهو يردد كلمات بلغة مجهولة. ومع مرور الوقت أصبح أكثر انعزالًا، وكأنه يبتعد عن عائلته شيئًا فشيئًا.في تلك الأثناء استمرت القرية في التغير. أصبحت السماء مغطاة بالغيوم السوداء أغلب الوقت، وتكررت حالات الاختفاء بشكل مخيف. كان السكان يعيشون في خوف دائم، بينما انتشرت قصص عن ظلال تتحرك بين الأشجار وتراقب المنازل بعد حلول الظلام.اجتمع قدير مع الرجل الغريب من جديد، وواصلا دراسة المخطوطات القديمة. وبعد أيام طويلة من البحث توصلا إلى اكتشاف خطير. فقد تبين أن سيد الظلال يحتاج إلى جسد بشري من نسل العائلة القديمة التي ارتبطت بالبوابة منذ البداية. وكان كل ما يحدث يشير إلى أن ابن قدير قد تم اختياره ليكون ذلك الجسد.رفض قدير تصديق الأمر، لكنه بدأ يلاحظ أن ابنه يتغير بالفعل. كانت عيناه تلمعان أحيانًا بلون أحمر خافت، كما أصبح يعرف أشياء لم يخبره بها أحد من قبل. وفي إحدى الليالي استيقظت العائلة على صوت خطوات داخل المنزل. وعندما نزلوا إلى الطابق السفلي وجدوا الفتى واقفًا أمام الجدار يرسم رموزًا سوداء بيده دون أن يدرك ما يفعل.ازداد القلق، وقرر الجميع العودة إلى المعبد المهجور للبحث عن أي وسيلة لإنقاذه. هناك اكتشفوا غرفة سرية لم تُفتح منذ قرون. وفي وسطها وجدوا لوحة حجرية تتحدث عن أداة أسطورية تسمى "خاتم النور"، وهي الأداة الوحيدة القادرة على إغلاق البوابة ومنع العبور الكامل.لكن قبل أن يتمكنوا من متابعة البحث، اهتز المعبد بعنف. ظهرت الظلال من كل اتجاه، ثم خرج الحارس من الظلام. هذه المرة لم يأت وحده، بل كانت خلفه عشرات الكائنات السوداء التي تشبه البشر لكنها بلا وجوه.
ابتسم الحارس وهو ينظر إلى الفتى، ثم قال بصوت بارد:
“لقد اكتمل الاختيار.”
وفجأة ارتفعت العلامات السوداء على جسد الفتى وأضاءت بقوة. بدأت الأرض تتشقق تحت أقدامهم، بينما ظهر في السماء دوّار أسود هائل يدور فوق القرية.
نظر الفتى إلى والده للحظة، ثم تغيرت ملامحه بشكل مخيف. وعندما فتح عينيه من جديد، لم يعد يبدو كابن قدير الذي يعرفه الجميع.
عندها أدركت العائلة أن سيد الظلال أصبح أقرب من أي وقت مضى، وأن الوقت المتبقي لإنقاذ ابنهم والعالم بأسره بدأ ينفد بسرعة مرعبة. وكانت الكارثة الكبرى تقترب أكثر مع كل لحظة تمر.