عندما قتلوا الوحش... بدأت الكارثة
لعنة كلب الجبال الأسود
في أقصى الشمال، كانت هناك قرية نائية تُدعى "وادي الظلال"، تحيط بها الجبال الشاهقة من كل جانب. عاش أهل القرية حياة هادئة لعقود طويلة، حتى جاء الشتاء الذي غيّر كل شيء.
بدأ الأمر عندما شاهد أحد الرعاة مخلوقًا غريبًا فوق أحد المرتفعات الصخرية. ظنه كلبًا ضالًا في البداية، لكن حجمه كان أكبر من أي كلب عرفه البشر. كان أسود اللون كالفحم، وعيناه تتوهجان بلون أحمر كالدم، وأنيابه الطويلة تبرز من فمه حتى عندما يكون مغلقًا.
في الليلة التالية، اختفت ثلاث نعاج من الحظائر دون أن يُعثر لها على أثر. ثم بدأت الحيوانات تنفق بطريقة غامضة، وكأن شيئًا قد امتص الحياة منها.
ومع مرور الأيام، صار الكائن يقترب أكثر من البيوت. كان السكان يسمعون عواءه المرعب كل ليلة، عواءً يجعل الدم يتجمد في العروق. لم يكن صوت ذئب أو كلب عادي، بل أشبه بصراخ أرواح معذبة.
ثم وقعت الكارثة.
اختفى طفل صغير أثناء عودته من النهر. بحث عنه أهل القرية أيامًا طويلة حتى وجدوا قبعته ممزقة قرب مدخل كهف في الجبل. عندها أدرك الجميع أن الوحش هو المسؤول.
اجتمع رجال القرية الشجعان، وحملوا البنادق والرماح والمشاعل، وانطلقوا نحو الكهف.
في الداخل وجدوا الكائن جالسًا وسط الظلام. كانت عيناه تلمعان كجمرتين مشتعلتين. وما إن اقتربوا حتى هجم عليهم بسرعة خارقة. سقط رجلان قتيلين خلال ثوانٍ، لكن البقية واصلوا القتال.
استمرت المعركة ساعات طويلة حتى تمكن أحد الصيادين من غرس رمحه في قلب الوحش. أطلق المخلوق عواءً هائلًا هز الجبل بأكمله، ثم سقط أرضًا.
لكن قبل أن يموت، رفع رأسه بصعوبة ونظر إلى الرجال بعينيه الحمراوين وقال بصوت لم يكن صوت حيوان ولا إنسان:
"لقد سفكتم دم الحارس... وستدفعون الثمن."
ثم لفظ أنفاسه الأخيرة.
عاد الرجال إلى القرية وهم يظنون أن الرعب انتهى.
لكن الرعب الحقيقي كان قد بدأ للتو.
في الليلة الأولى بعد مقتله، استيقظ أحد الرجال على أصوات خدش خلف باب منزله. وعندما فتح الباب لم يجد أحدًا، لكن آثار أقدام ضخمة كانت تمتد عبر الثلج حتى تختفي في الظلام.
في الليلة الثانية، وجد رجل آخر جدران بيته مغطاة بخطوط سوداء تشبه مخالب عملاقة.
أما في الليلة الثالثة، بدأ الرجال الذين شاركوا في قتل الوحش يرون الكائن في أحلامهم. كان يقف عند أقدام أسرتهم، يحدق بهم بصمت، ثم يبتسم ابتسامة مرعبة تكشف أنيابه.
بعد أسبوع، مات أول رجل منهم دون سبب واضح. وجدوه في فراشه وقد تجمد الرعب على وجهه، وكأنه رأى شيئًا يفوق الوصف قبل موته.
ثم مات الثاني.
ثم الثالث.
ومع كل وفاة، كان السكان يسمعون عواء الكلب الأسود فوق الجبل، رغم أنهم رأوه يموت بأعينهم.
حاول شيخ القرية فك اللعنة، فصعد إلى الكهف القديم. هناك اكتشف نقشًا حجريًا عمره مئات السنين يروي حقيقة المخلوق.
لم يكن وحشًا عاديًا.
كان حارسًا قديمًا يحبس تحت الجبل شيئًا أكثر شرًا منه بكثير.
وعندما قتله الرجال، انكسرت الأختام التي كان يحرسها.
في تلك الليلة نفسها، اختفى الشيخ.
وبعد أيام قليلة بدأت ظلال غريبة تظهر بين البيوت، وسمع الناس همسات تأتي من باطن الأرض.
أدرك الناجون الحقيقة المرعبة:
لقد قتلوا الوحش الذي كان يحميهم.
أما اللعنة، فلم تكن انتقامه...
بل كانت الشيء الذي أطلقوه من سجنه.
ومنذ ذلك الحين، أصبحت القرية مهجورة.
ويقول المسافرون الذين يمرون قربها ليلًا إنهم ما زالوا يسمعون عواء كلب أسود قادم من أعالي الجبال...
يتبعه صوت ضحكات شيءٍ آخر، شيءٍ لم يكن ينبغي أن يخرج إلى هذا العالم.