
الباب الذي لا يجب أن يُفتح – الجزء الثاني
لم ينم سامر تلك الليلة.
كان صوت الطرق الخافت الذي سمعه خلف الباب يتردد في رأسه كأن الجدران نفسها تحفظ صداه. جلس على حافة سريره يحدق في المفتاح الصدئ الذي وجده معلقًا بجوار الباب في القبو. لم يجرؤ على استخدامه، لكنه لم يستطع التخلص من فكرة واحدة:
ماذا يوجد في الداخل؟
مع أول خيوط الفجر، عاد إلى القبو.
كان الهواء أبرد من المعتاد، ورائحة الرطوبة أشد كثافة. عندما اقترب من الباب، لاحظ شيئًا لم يكن موجودًا بالأمس: خطوطًا دقيقة محفورة على الخشب، تشبه كلمات بلغة قديمة. مرر أصابعه فوقها، فشعر بحرارة غريبة تسري في جسده.
وفجأة...
سمع همسة.
"لقد تأخرت."
تراجع خطوة إلى الخلف، وقلبه يخفق بعنف.
"من هناك؟" سأل بصوت مرتجف.
ساد الصمت للحظات، ثم عادت الهمسة من جديد:
"إذا كنت تسمعني، فهذا يعني أن الباب بدأ يستيقظ."
نظر سامر حوله فلم يجد أحدًا. كان الصوت يأتي من خلف الباب نفسه.
أراد أن يهرب، لكنه لاحظ شيئًا آخر. كانت هناك ورقة مطوية تحت الباب، كأن يدًا دفعتها من الداخل.
انحنى والتقطها بسرعة.
كُتب عليها بخط غير منتظم:
لا تفتح الباب في الظلام.
إذا فُتح بعد غروب الشمس، فلن يخرج شيء واحد فقط.
تجمد الدم في عروقه.
من كتب هذه الرسالة؟ وكيف وصلت إلى هنا؟
في تلك اللحظة دوى صوت قوي من الطابق العلوي، تبعه انقطاع الكهرباء في المنزل كله. غرق القبو في ظلام دامس.
وسمع سامر من خلف الباب ضحكة منخفضة...
ثم بدأ المفتاح الصدئ في يده يدور ببطء من تلقاء نفسه.
يتبع...

الباب الذي لا يجب أن يُفتح – الجزء الثالث
تجمد سامر في مكانه وهو يشعر بالمفتاح يدور بين أصابعه دون أن يلمسه.
كانت الظلمة كثيفة لدرجة أنه لم يعد يرى الباب أمامه، لكن الضحكة الخافتة ما زالت تتردد في القبو.
ثم سمع صوتًا آخر.
صوت خطوات.
ليست من خلف الباب...
بل من داخل القبو نفسه.
ابتلع ريقه بصعوبة وأخرج هاتفه، فاشتعل ضوء الشاشة للحظة قصيرة قبل أن يبدأ بالوميض. وجه الضوء نحو مصدر الصوت، فرأى شيئًا يقف عند الطرف الآخر من القبو.
شخصًا.
أو ما بدا كشخص.
كان طويلًا بشكل غير طبيعي، يرتدي معطفًا أسود قديمًا، لكن وجهه كان غارقًا في الظلال.
تراجع سامر خطوة.
وتراجع ذلك الكائن خطوة أيضًا.
رفع سامر يده.
فرفع الكائن يده.
عندها أدرك الحقيقة المرعبة.
ذلك الشيء لم يكن يقف في الجهة الأخرى من القبو...
بل كان يقف في المكان نفسه الذي يقف فيه هو.
كأنه انعكاس في مرآة غير مرئية.
انطفأت شاشة الهاتف فجأة.
وفي الظلام سمع همسة قريبة جدًا من أذنه:
"لا تنظر خلفك."
اتسعت عيناه.
لأن الصوت لم يأتِ من أمامه.
بل من الخلف مباشرة.
ببطء شديد استدار رغم تحذير الصوت.
وهناك...
كان الباب مفتوحًا.
ليس بالكامل، بل بقدر شبر واحد فقط.
ومن الفتحة الضيقة كانت تخرج خيوط من ضباب أسود يتحرك كأنه حي.
ثم سقطت ورقة أخرى من داخل الباب.
التقطها سامر بسرعة بينما أخذت الفتحة تتسع ببطء.
كانت الرسالة أقصر من السابقة:
لقد كسر أحدهم القاعدة الأولى.
الباب لم يُفتح اليوم لأول مرة.
شعر سامر بقشعريرة تسري في جسده.
إذا لم يكن هو أول من فتح الباب...
فمن الذي فتحه قبله؟
وقبل أن يتمكن من التفكير أكثر، لمح صورة قديمة معلقة على جدار القبو، لم ينتبه إليها من قبل.
وجه ضوء الهاتف العائد للعمل نحوها.
وكانت الصورة لعائلته قبل عشرين عامًا.
والأمر المرعب أن الصورة أظهرت جده واقفًا أمام هذا الباب نفسه...
وكان الباب في الصورة مفتوحًا بالكامل.
وفي الظلام، بدأ شيء ما يخرج ببطء من الفتحة.
شيء له عينان تتوهجان بلون أحمر باهت.
ثم نطق باسم سامر لأول مرة:
"لقد عدتَ أخيرًا..."
يتبع...