"حين يهمس الظل… وتصرخ الحقيقة"

"حين يهمس الظل… وتصرخ الحقيقة"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about

“حين يهمس الظل… وتصرخ الحقيقة” 

في ليلة ساكنة، كانت المدينة غارقة في هدوء غريب، كأنها تحبس أنفاسها انتظارًا لشيء لن يحدث… أو ربما حدث بالفعل. جلس "آدم" على حافة سريره، يحدق في المرآة أمامه، يشعر بشيء لا يمكن تفسيره. لم يكن يرى مجرد انعكاسه… بل كان يشعر وكأن الشخص الذي في المرآة يراقبه.
 

حاول تجاهل الأمر، لكنه لم يستطع. هذا الإحساس لم يكن جديدًا، بل تكرر كثيرًا في الأيام الأخيرة، خاصة بعد وفاة والده. كان والده رجلًا غامضًا، قليل الكلام، لكنه دائمًا كان ينظر إليه بنظرة تحمل شيئًا غير مفهوم… كأنه يعرف أكثر مما يقول.
 

في أحد الأيام، وبينما كان يرتب غرفة والده، عثر على صندوق خشبي قديم مخبأ داخل خزانة مغلقة. الصندوق كان ثقيلًا ومغبرًا، وكأنه لم يُفتح منذ سنوات طويلة. تردد قليلًا، لكن فضوله تغلب عليه.
فتح الصندوق… وكانت تلك اللحظة بداية النهاية.
في الداخل، وجد صورًا كثيرة. أشخاص مختلفون، أماكن متعددة… لكن الشيء المرعب أن كل الصور كانت لنفس الشخص.
نفس وجهه.
 

نفس ملامحه.
 

لكن بتفاصيل مختلفة، في أزمنة لا يعرفها، وأماكن لم يزرها أبدًا.
ارتجفت يده وهو يقلب الصور، حتى وجد رسالة مطوية بعناية.
 

فتحها ببطء، وكأن قلبه يعرف ما سيقرأه قبل عينيه:
"إن كنت تقرأ هذا الآن… فاعلم أنك لست من تظن. لا تثق في ذاكرتك، ولا في وجهك."
شعر ببرودة تسري في جسده. حاول إقناع نفسه أن هذا مجرد مزاح ثقيل… أو ربما تفسير خاطئ. لكن مع مرور الوقت، بدأت أشياء غريبة تحدث.
أصوات تناديه بأسماء مختلفة.
أماكن يشعر أنه عاش فيها.
كوابيس يرى فيها نفسه… لكن بعيون أخرى.
وأحيانًا، كان يسمع همسات خافتة في منتصف الليل، كأن أحدهم يقف خلفه مباشرة، يناديه باسمه الحقيقي… الاسم الذي لا يعرفه.
بدأ يشك في كل شيء.
 

قرر البحث. لم يعد يستطيع العيش في هذا الغموض. تتبع أوراق والده، ملاحظاته، حتى وصل إلى ملفات مخفية تحمل اسم مشروع قديم:
"Project Echo"
تجربة سرية تهدف إلى إنشاء نسخ بشرية متطابقة، ليس فقط في الشكل… بل في الوعي. لكن بدلًا من نسخة كاملة، تم تقسيم الذاكرة بين النسخ، بحيث يحمل كل واحد جزءًا مختلفًا من "الحقيقة".
آدم لم يكن شخصًا واحدًا…
بل كان قطعة من لغز.
والمصيبة؟
 

أن باقي القطع ما زالت موجودة.
بدأت المطاردة. لم يعد وحده. أشخاص يشبهونه، لكن كل واحد منهم يحمل شخصية مختلفة، هدف مختلف، بل ونوايا أخطر. بعضهم يريد معرفة الحقيقة، والبعض الآخر يريد القضاء على الجميع ليكون "الأصل الوحيد".
وفي كل مرة كان يقابل واحدًا منهم، كان يشعر أن جزءًا منه يُسحب… كأنهم لا يتشابهون فقط، بل يتشاركون نفس الروح.
في إحدى الليالي، واجه أحدهم.
كان يقف أمامه تمامًا، نفس الطول، نفس الوجه… لكن بابتسامة باردة.
قال له:
"إحنا مش نسخ… إحنا أخطاء."
رد آدم بصوت مرتعش:
"طيب مين فينا الحقيقي؟"
ضحك الآخر، خطوة بخطوة وهو يقترب:
"الحقيقي هو اللي يفضل في الآخر."
وفي لحظة صمت قاتلة، أخرج الآخر سلاحًا صغيرًا، وثبّت نظره في عيون آدم، وكأنه لا يرى مجرد شخص… بل يرى نهاية قصة طويلة.
في تلك اللحظة، أدرك آدم أن الحقيقة التي كان يبحث عنها… لن تنقذه.
بل ستجبره يقاتل… نفسه.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
shehab تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-