حكايات روني /الغريب الذي خرج من البحر (الفصل الثاني).

حكايات روني /الغريب الذي خرج من البحر (الفصل الثاني).

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

حكايات روني /الغريب الذي خرج من البحر (الفصل الثاني).

 

الفصل الثاني: الليلة التي اختفى فيها روني .

قبل أن أجد نفسي وسط أولئك الرجال...

 كنت مجرد شاب عادي يعيش حياته مثل أي شخص آخر. 

لم أكن أبحث عن مغامرة،

 ولا أتوقع أن يومًا عاديًا قد يقسم حياتي إلى نصفين. 

في ذلك اليوم،

 كنت في البيت عندما رن هاتفي.

 كان آدم.

 أجبت وأنا أعرف أن وراء اتصاله شيئًا. 

"خير؟" 

قال بحماس: 

"جهز نفسك... بكرة خارجين رحلة." 

 

 في صباح اليوم التالي، 

وصلنا إلى الميناء. 

كان اليخت ينتظرنا، 

والجو هادئًا، 

والبحر يبدو كأنه صفحة زرقاء لا نهاية لها.

 كان أصدقائي يضحكون ويتصورون،

 أما أنا فكنت أقف في مقدمة اليخت أراقب المياه.

 تحرك اليخت مبتعدًا عن الشاطئ. 

ومع مرور الوقت، 

اختفت أصوات المدينة، 

ولم يبقَ سوى صوت الأمواج والرياح. 

وقفت وحدي للحظات،

 أراقب الأفق.

 ولم أكن أعرف... 

أن هذه ستكون آخر لحظة طبيعية في حياتي. 

فجأة... 

اهتز اليخت بعنف.

 توقف الجميع عن الضحك. 

ثم جاء صوت قوي من أسفلنا. 

دويّ هائل شقّ هدوء البحر.

 

 

اهتز اليخت مرة أخرى. 

هذه المرة كان العنف أكبر.

 سقط بعض أصدقائي على الأرض، 

وارتفعت الأصوات في كل مكان. 

"إيه اللي حصل؟!"

 "حد يشوف في إيه!" 

تحرك الجميع بسرعة، 

لكنني كنت أقف في المكان الخطأ... 

عند مقدمة اليخت. 

حاولت أن أمسك بأي شيء حولي،

 لكن قدمي انزلقت مع حركة مفاجئة. 

وفي لحظة واحدة...

 اختفى اليخت من تحتي.

 سقطت.

 لم أسمع سوى صوت البحر وهو يقترب.

 ثم اصطدم جسدي بالماء. 

كان البرد أول شيء شعرت به.

 برد شديد جعلني أشعر أن جسدي توقف عن الحركة.

 حاولت الصعود.

 حاولت أن أجد أي اتجاه.

 لكنني لم أعد أعرف أين الأعلى وأين الأسفل.

 كل شيء أصبح أزرق.

 الصوت اختفى.

 والضوء بدأ يبتعد.

 

 

 حاولت أن أصرخ... 

لكن البحر دخل إلى فمي بدلًا من الصوت. 

وفي تلك اللحظة...

 مرّ شيء غريب أمام عيني. 

ضوء. 

ليس ضوء شمس. 

ولا انعكاس مياه. 

كان ضوءًا أزرق خافتًا يأتي من عمق البحر. 

نظرت إليه رغم خوفي.

 لم أعرف لماذا... 

لكن شيئًا بداخلي دفعني نحوه.

 كلما اقتربت... 

شعرت أن الماء أصبح أهدأ. 

كأنني لم أعد أغرق. 

بل كأن البحر نفسه يحملني.

 ثم...

 سمعت صوتًا. 

صوتًا بعيدًا جدًا. 

لم يكن صوت إنسان.

 ولا صوت موج.

 كان كأنه يأتي من مكان آخر.

 حاولت فتح عيني أكثر.

 لكن جسدي لم يعد قادرًا.

 آخر شيء رأيته...

 كان ذلك الضوء يختفي.

 ثم اختفى كل شيء. ---

 لم أعرف كم مر من الوقت. 

ثانية؟ 

ساعة؟ 

أيام؟

 لا أعلم.

 لكن أول شيء عاد إليّ... 

كان صوتًا. 

صوت خشب يتحرك.

 وصوت رجال يصرخون بكلمات لا أفهمها. 

ثم شعرت بيد قوية تمسك بي.

 وصوت آخر يقول شيئًا غريبًا.

 فتحت عيني بصعوبة.

 ولم أرَ اليخت. 

ولم أرَ أصدقائي. 

ولم أرَ البحر الذي أعرفه. 

رأيت سفينة ضخمة. 

ورجالًا بملامح لم أرَ مثلها من قبل.

 رجالًا ينظرون إليّ وكأنني أنا الشيء المستحيل في هذا المكان. 

 

 

 لم أكن أعرف كم مر من الوقت وأنا واقف هناك. 

كل ما أعرفه أنني كنت وسط مكان لا يشبه أي مكان رأيته من قبل.

 أصوات الناس حولي كانت مرتفعة، 

لكنني لم أفهم منها شيئًا. 

كلمات غريبة...

 وجوه غريبة...

 وعالم كامل لا أعرف عنه شيئًا. 

كنت أبحث بعيني عن أي شيء مألوف. 

سيارة. 

هاتف.

 صوت أصدقائي.

 أي علامة تقول لي إن كل ما يحدث مجرد حلم وسأستيقظ بعد لحظات.

 لكن لا شيء. 

فقط تلك القرية الخشبية أمامي... 

وهؤلاء الناس الذين ينظرون إليّ وكأنني خرجت من حكاية قديمة. 

تقدم رجل عجوز وسط الجميع. 

لم يكن يحمل سلاحًا. 

ولم يحتج إليه.

 كان يكفي أن يتحرك حتى يفسح الناس له الطريق.

 كان وجهه يحمل سنوات طويلة من المعرفة، 

وعيناه كانتا مختلفتين عن كل من حوله. 

لم تكن نظرة خوف... 

ولا كراهية... 

كانت نظرة شخص يحاول أن يفهم شيئًا لا يجد له تفسيرًا.

 اقترب مني ببطء. 

تراجعت خطوة دون قصد. 

ليس خوفًا منه...

 بل خوفًا من كل شيء حولي.

 وقف أمامي.

 ظل ينظر إليّ للحظات طويلة.

 ثم رفع يده. 

توقعت أن يسألني. 

لكنني لم أفهم أي شيء. 

وضع يده على وجهي. 

كانت يده باردة، 

لكنها لم تكن قاسية.

 كأنه يتأكد أنني حقيقي. 

أنني لست وهمًا.

 أنني لست قصة يرويها أحد.

 ثم أدار وجهه ناحية الرجال الذين عادوا بالسفينة. 

قال كلمات قصيرة. 

لم أفهم معناها...

 لكنني فهمت تأثيرها. 

تغيرت الوجوه.

 بعضهم نظر إليّ بدهشة. 

بعضهم بخوف.

 وبعضهم وضع يده على سلاحه. 

نظرت إلى الرجل الذي أنقذني من البحر. 

كان الوحيد الذي لم يتحرك.

 لكنه كان ينظر إلى الحكيم باهتمام شديد.

 وكأنه ينتظر حكمًا يعرف أنه سيغير كل شيء. 

في تلك اللحظة...

 شعرت لأول مرة أن الأمر لم يعد مجرد ضياع.

 لم أكن شخصًا تائهًا في البحر.

 أنا كنت غريبًا دخل عالمًا لا يعرفني...

 وعالمٌ لا يعرف ماذا يفعل بي. 

رفع الحكيم عينيه نحوي مرة أخرى. 

وصمت الجميع. 

حتى البحر بدا وكأنه توقف ليسمع.

 ثم قال جملة واحدة... 

جملة لم أفهم منها حرفًا.

 لكنها كانت كافية لأعرف أن حياتي الجديدة... 

ستبدأ من هذا القرار.

 

يتبع

 

image about حكايات روني /الغريب الذي خرج من البحر (الفصل الثاني).

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
محمد جمال تقييم 4.94 من 5. حقق

$0.12

آخر 30 يومًا
المقالات

12

متابعهم

3

متابعهم

1

أكثر المقالات تقييمًا هذا الأسبوع
مقالات مشابة
-