image about باب الشقة رقم 12

 رواية: باب الشقة رقم 12

 المفتاح

كانت الساعة داخلة على التاسعة صباحًا، وسلمى واقفة في المطبخ بتحضر الفطار وهي بتبص كل شوية على باب الشقة. من ساعة ما اتجوزت ياسين وهي بتحاول تتأقلم مع حياة جديدة، لكن كان في حاجة واحدة عمرها ما قدرت تتعود عليها.

حماتها.

في أول الجواز، أم ياسين كانت طيبة جدًا، بتزورهم مرة كل أسبوع، وتجيب أكل وحلويات، وتساعدهم في أي حاجة يحتاجوها. لكن بعد أول سنة، طلبت نسخة من مفتاح الشقة.

قالت وقتها:

“احتياط... يمكن يحصل ظرف.”

وافق ياسين فورًا، وسلمى وافقت من غير اعتراض.

لكن مع مرور الأيام، بقى المفتاح سبب في مشاكل كتير.

كانت أم ياسين تدخل في أي وقت، من غير جرس ولا تليفون.

مرة دخلت وهي وسلمى نايمة.

ومرة دخلت وهي بتغير هدومها.

ومرة فتحت التلاجة وقعدت تعيد ترتيبها كلها وهي بتقول:

“إنتوا لسه صغيرين ومش عارفين تدبروا البيت.”

كل مرة كانت سلمى تسكت.

عشان خاطر ياسين.

في صباح يوم الجمعة، كانت بتحضر الفطار، وفجأة سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.

دخلت أم ياسين وهي شايلة أكياس خضار.

قالت بابتسامة:

“لقيت العروض حلوة، قلت أجيب لكم.”

رحبت بيها سلمى، لكن جواها كان مليان ضيق.

بعد دقائق، بدأت حماتها تنتقد كل حاجة.

“الستارة دي لونها غامق.”

“الصالة محتاجة تتغير.”

“إيه كمية الأكل دي؟”

وفي الآخر فتحت دولاب الأوضة.

وقفت سلمى مكانها.

وقالت بهدوء:

“يا طنط... لو سمحتي بلاش ندخل أوضة النوم.”

ردت أم ياسين:

“هو أنا غريبة؟ ده بيت ابني.”

الكلمة دي وجعت سلمى أكتر من أي حاجة.

رجع ياسين بالليل.

حكتله كل اللي حصل.

لكن رد بنفس الجملة المعتادة:

“أمي قصدها الخير.”

بصتله وقالت:

“أنا مش زعلانة من أمك... أنا زعلانة إنك مش شايف إن ده بيتنا إحنا.”

سكت ياسين.

ولأول مرة حس إن مراتُه مش بتبالغ.

لكن الموضوع انتهى من غير حل.

تاني يوم الصبح، كانت بتنضف الأوضة.

فتحت درج الكومودينو.

واتجمدت.

علبة الدهب اختفت.

قلبها وقع.

فتشت البيت كله.

مفيش.

وفي اللحظة دي سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.

رفعت عينيها ناحية الباب وهي حاسة إن يوم جديد من المشاكل بدأ

 

دخلت أم ياسين كعادتها.

لكن المرة دي، سلمى كانت متوترة.

قالت بهدوء:

“يا طنط... حضرتك دخلتي الشقة إمبارح بعد ما خرجنا؟”

استغربت.

“أيوه... كنت جاية أحط الأكل.”

بلعت سلمى ريقها.

“علبة الدهب مش موجودة.”

سكتت أم ياسين ثواني.

بعدها قالت بغضب:

“إنتِ بتلمحي لإيه؟”

قبل ما ترد، دخل ياسين.

أمه سبقِتها بالكلام.

“مراتك بتتهمني إني سرقت دهبها.”

بص ياسين لسلمى.

قال بعصبية:

إنتِ قولتي كده؟ض

قالت بسرعة:

لا... أنا بس بسأل.

لكن الجو كان اتوتر.

خرجت أم ياسين وهي زعلانة.

وياسين خرج وراها.

فضلت سلمى لوحدها تبكي.

بعد ساعة وهي بتنضف، حركت الكومودينو عشان تمسح وراه.

سمعت صوت حاجة وقعت.

انحنت.

ولقت علبة الدهب.

كانت واقعة بين الحيطة والكومودينو.

فضلت تبص لها وهي مش مستوعبة.

كل اللي حصل كان بسبب إنها وقعت في مكان ضيق.

أول ما رجع ياسين بالليل، حكتله.

وشه اتغير.

قال:

أنا ظلمتك... وزعلت أمي من غير سبب.

ردت بهدوء:

وإحنا الاتنين غلطنا. أنا كان لازم أدور كويس قبل ما أشك، وإنت كان لازم تسمعني للآخر

في اليوم التالي، راحوا سوا عند أم ياسين.

اعتذرت لها سلمى، واعترفت إنها اتسرعت.

وأم ياسين اعترفت هي كمان إن دخولها البيت من غير استئذان كان غلط.

طلعت المفتاح من شنطتها.

وحطته في إيد ياسين.

وقالت

:البيت بيتكم... وأنا هاجي كل ما تعزموني أو أكلمكم الأول.

ابتسمت سلمى، ومسكت إيد حماتها.

من اليوم ده، العلاقة بينهم بدأت تتغير.

مكنتش مثالي

لكن بقى فيها احترام وحدود.

واتعلم ياسين إن الوقوف مع زوجته مش معناه الوقوف ضد أمه، وإن الأم ليها مكانتها، والزوجة ليها خصوصية وحق في بيتها.