رواية دفتر تنسيق
الفصل الأول (أول المشوار)
إهداء إلى كل واحد ذاكر وهو مش شايف بداية الطريق... اللي بيضحك في وسط الألم علشان يفضل واقف.
اللي بيصحى بدري وينام متأخر، ويحس إن الدنيا كلها بتتحدد في ورقة امتحان… اللي اتقال له: "السنة دي هي اللي هتحدد مصيرك"، ومحدش سأل: “أنت عامل إزاي؟”
لكل اللي بيمشي في طريق كله ضغط وخوف ومقارنة... بس لسه عنده أمل ولسه بيكمل.
“الرواية دي ليكم... لكل اللي بيحارب في صمت... وبيحاول رغم كل حاجة.”
أنتم مش مجموع... أنتم حياة كاملة بتحاول تثبت نفسها وسط ضجيج كبير. ♡
الساعة كانت تمانية ونص الصبح وأنا واقف قدام السنتر شايل شنطة تقيلة كأنها فيها كتب سحر مش كتب مراجعة. الجو حر و الشارع زحمة، ريحة الورق، أصوات الضحك، والعربيات بتزن كأنها بتزعقلي أنا شخصيًا:
“قوم ذاكر يا فاشل قوم ذاكر!”
وقفت أبص على اللافتة الكبيرة:
“مستر وليد الفيزياء... الدحيح مش حرامي.”
عنوان جذاب بصراحة... بس ماكنتش واثق إذا كان هيطمني ولا يخوفني أكتر.
دخلت السنتر، لقيت الزحمة عاملة زي محطة رمسيس في العيد. طلبة من كل الأنواع: اللي ماسك كتب ووشه مكشر. اللي بيضحك بصوت عالي... كأنه داخل يحارب. واللي زيي... واقف تايه، نصه صاحي، ونصه نفسه يرجع ينام.
دخلت القاعة، وقعدت على الكرسي اللي كان بيزنق، ومع أول صوت لمستر وليد قلبي دق جامد.
“أهلاً بأبطال المعركة! السنة دي مفيهاش هزار. اللي مش شايف نفسه دكتور أو مهندس من دلوقتي، يقوم يخرج بره يشوف له صنعة!”
ضحك كام واحد، وأنا ضحكت بصوت مش سامعه غيري. بس رامي اللي قاعد جنبي، كان بيضحك بجد، وهو بيرسم رسمة عبقرية: سبايدرمان ماسك كتاب الفيزياء وبيعيط، وكاتب فوقها:
“الفيزياء أقوى من العنكبوت!”
بصيت عليه ووشوشتله:
“أنت هتموت على إيد مستر وليد لو شاف دي.”
رد عليّا:
“أنا هموت من الفيزياء قبل ما يوصل لي هو.”
ورانا كانت منة، منظمة كالعادة، كشاكيل مرتبة، ألوان، مؤشرات، ومكتوب على الغلاف:
“دفتر القتال – يوميات طالبة في معركة التنسيق.”
الصورة الثالثة (تكملة الفصل)
سألتها وأنا بشاور على الغلاف:
“حاسة إنك في معركة فعلًا؟”
ردت منتهى الجدية:
“دي مش معركة... دي حرب عالمية تالتة، بس من غير سلاح.”
المستر بدأ يشرح، صوته عالي، والمعلومة بتيجي كأنها طلقة. لو ما لحقتهاش... ماتت.
وأنا كنت مركز... بس مش عارف في إيه.
في كم المسؤولية اللي بيزيد كل يوم، في حلمي اللي مش متأكد إنه حلمي، في نظرة أبويا كل لما يسألني: “ذاكرت كام ساعة؟” “جبت كام في الامتحان التجريبي ؟”
وفي نظرة أمي كل لما تحطلي الأكل وتسكت، طب يا ابني مش تقولنا هتدخل إيه؟
وأنا ساكت... مش عارف أقولهم إني مش عارف.
الدرس خلص، وأنا طالع لقيت موبايل بيرن.
بابا.
فتحت، سمعته بيقول من غير سلام حتى:
“عاوزك تطلع من أوائل الجمهورية. مافيهاش هزار السنة دي يا آدم. أنا صرفت دم قلبي عليك.”
قفل قبل ما أرد.
وأنا واقف في نص الشارع، وسط الزحمة، حاسس إني مدفون وأنا عايش.
مش عشان خايف من الامتحان…
بس عشان نسيت أنا مين.
