أول خطوة نحو التغيير

أول خطوة نحو التغيير

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات
image about أول خطوة نحو التغيير

الفصل الثاني: أول خطوة نحو التغيير

استيقظت ريم في صباح اليوم التالي، لكن هذه المرة لم يكن أول ما يشغل تفكيرها هو المدرسة أو الواجبات الدراسية، بل تلك الرسالة الغامضة التي وصلتها الليلة الماضية.

جلست أمام حاسوبها، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم ضغطت على الرسالة.

كان عنوانها: "لدينا فرصة قد تغيّر مستقبلك."

بدأت تقرأ بحذر، فاكتشفت أنها رسالة من منصة تعليمية تعلن عن برنامج مجاني لتدريب الشباب على المهارات الرقمية وريادة الأعمال، مع فرصة لعرض أفضل المشروعات في نهاية البرنامج.

شعرت ريم بسعادة كبيرة، لكنها سرعان ما تساءلت:

"هل أستطيع فعلًا المنافسة مع كل هؤلاء؟"

أغلقت الحاسوب للحظات، ثم تذكرت كلمات والدها:

"إذا كنتِ تؤمنين بحلمك، فلا تسمحي لكلام الآخرين أن يوقفك."

ابتسمت، وسجلت في البرنامج دون تردد.

مرت الأيام الأولى مليئة بالتحديات. كانت الدروس تحتاج إلى تركيز، والمهام تتطلب وقتًا وجهدًا، وكانت ريم تحاول التوفيق بين دراستها في المدرسة وبين التعلم في المساء.

لم يكن الأمر سهلًا، لكنها كانت تضع هدفها أمام عينيها دائمًا.

في أحد الدروس، طلب المدرب من جميع المشاركين أن يبتكر كل منهم فكرة مشروع صغيرة قابلة للتنفيذ.

بدأ الجميع يكتب أفكارًا مختلفة، بينما جلست ريم تفكر.

ثم خطرت لها فكرة بسيطة، لكنها مميزة.

قالت لنفسها:

"لماذا لا أساعد أصحاب المشاريع الصغيرة في كتابة محتوى يجذب العملاء؟"

بدأت تبحث، وتقرأ، وتشاهد أمثلة، ثم كتبت أول نموذج لها.

عندما أرسلته إلى المدرب، كانت تشعر بالتوتر.

وبعد ساعات، وصلها الرد:

"لديكِ أسلوب جيد، لكن يحتاج إلى مزيد من التطوير. استمري."

لم تعتبر ريم هذه الكلمات انتقادًا، بل اعتبرتها بداية حقيقية للتعلم.

وفي الأيام التالية، كانت تكتب كل يوم، ثم تعيد القراءة، وتصحح الأخطاء، وتحاول أن تجعل كل مقال أفضل من السابق.

لاحظت أن مستواها يتحسن شيئًا فشيئًا.

وفي المدرسة، بدأت إحدى زميلاتها تراقبها باستغراب.

قالت لها:

"ما زلتِ تعملين على حلمك؟"

ابتسمت ريم وأجابت بثقة:

"نعم... فالأحلام لا تتحقق إذا توقفنا عن المحاولة."

لم تجد زميلتها ما تقوله، واكتفت بالابتسام.

بعد أسابيع من التدريب، أعلنت المنصة عن مسابقة لاختيار أفضل خمسة مشاريع.

شعرت ريم بالحماس والخوف في الوقت نفسه.

كانت تعلم أن المنافسة ستكون قوية، لكنها قررت ألا تتراجع.

عملت ليلًا ونهارًا على تطوير فكرتها، وأضافت إليها خطة تسويقية بسيطة ونموذجًا عمليًا.

وفي مساء اليوم الأخير قبل إعلان النتائج، أرسلت مشروعها، ثم أغلقت الحاسوب وهي تتمتم:

"لقد فعلت كل ما أستطيع... والباقي على الله."

مر يوم كامل دون أي أخبار.

ثم جاء اليوم المنتظر.

فتحت ريم بريدها الإلكتروني، وقلبها يخفق بسرعة.

وجدت رسالة جديدة.

كان عنوانها:

"تهانينا... لقد تم اختيار مشروعك ضمن أفضل المشاركات."

وقفت من مكانها وهي لا تصدق ما تراه.

اغرورقت عيناها بالدموع، وابتسمت لأول مرة منذ أسابيع.

لكن فرحتها لم تكتمل.

فعندما فتحت الرسالة بالكامل، وجدت سطرًا أخيرًا يقول:

"للاستمرار في المرحلة النهائية، يجب عليكِ تقديم عرض مباشر أمام لجنة من الخبراء."

تجمدت في مكانها...

فهي لم تقف يومًا أمام جمهور كبير.

هل ستتمكن من مواجهة خوفها؟

أم سيقف الخوف حاجزًا بينها وبين حلمها؟

يتبع في الفصل الثالث...

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
عادل ابوعاشور تقييم 5 من 5.
المقالات

9

متابعهم

4

متابعهم

3

قصص النجاح
صورة مقال المقعد الأخير في الحافلة  كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة.  في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة».  كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق.  بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه.  في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل».  عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
المقعد الأخير في الحافلة كان عمر شابًا عاديًا يعيش في حي بسيط، يعمل طوال النهار في متجر صغير، ثم يعود إلى منزله متعبًا في المساء. لم يكن يملك الكثير، لكنه كان يحلم دائمًا بأن يصبح كاتبًا معروفًا، وكان يحتفظ بدفتر قديم يكتب فيه أفكاره وقصصه كل ليلة. كان أصدقاؤه يسخرون من حلمه ويخبرونه أن الكتابة لن تطعمه خبزًا، لكنه كان يبتسم ويجيبهم: «ربما لا أستطيع تغيير حياتي اليوم، لكنني أستطيع أن أبدأ بتغييرها». وفي إحدى الليالي، قرر أن يرسل إحدى قصصه إلى دار نشر، لكنه تلقى بعد أيام رسالة قصيرة تخبره بأن قصته لم تُقبل. شعر بالإحباط، ووضع الدفتر جانبًا، وقرر أن يتوقف عن الكتابة. في صباح اليوم التالي، استقل عمر الحافلة متجهًا إلى عمله. كانت الحافلة مزدحمة، ولم يجد سوى مقعد واحد في الخلف. جلس بجوار رجل مسن يحمل حقيبة صغيرة وكتابًا قديمًا. لاحظ الرجل الدفتر الذي يحمله عمر، فسأله: «هل تكتب؟» تردد عمر ثم قال: «كنت أكتب». ابتسم الرجل وسأله عن سبب توقفه، فأخبره عمر أن قصته رُفضت وأنه بدأ يشعر بأن حلمه أكبر من قدراته. صمت الرجل للحظات، ثم أخرج من حقيبته ورقة قديمة وقال: «هذه أول قصة كتبتها في حياتي، أرسلتها إلى عشر دور نشر، ورفضتها جميعًا». نظر عمر إليه بدهشة، فسأله: «وهل توقفت؟» ضحك الرجل وقال: «لو توقفت، لما كنت أعيش الآن من الكتابة». كانت كلمات الرجل بسيطة، لكنها بقيت في ذهن عمر طوال اليوم. في المساء، عاد إلى غرفته، وأخرج الدفتر من الدرج، ثم بدأ يكتب من جديد. هذه المرة لم يكتب لأنه يريد الشهرة أو المال، بل لأنه أحب الكتابة نفسها. كتب صفحة، ثم أخرى، حتى انتهى من قصته بعد أسابيع. أرسلها مرة أخرى إلى دار النشر، ثم انتظر النتيجة. مرت الأيام دون رد، وكاد يشعر باليأس من جديد، لكنه تذكر الرجل العجوز، فقرر ألا يستسلم. بدأ يكتب قصة أخرى، ثم ثالثة، وأصبح كل رفض يحصل عليه سببًا ليكتب أفضل من السابق. بعد عدة أشهر، تلقى عمر اتصالًا من دار نشر. في البداية ظن أنها رسالة رفض جديدة، لكنه فوجئ بالمحرر يخبره بأنهم قرأوا قصته وأعجبوا بها، ويرغبون في نشرها. ظل صامتًا لثوانٍ، وكأنه لم يستوعب ما سمعه. ثم سأل المحرر: «هل أنتم متأكدون أنكم تقصدون قصتي أنا؟» ضحك الرجل وقال: «نعم، قصتك أنت». أغلق عمر الهاتف، ونظر إلى الدفتر القديم الذي كاد يرميه ذات يوم. لأول مرة شعر أن كل لحظة إحباط مر بها لم تكن نهاية الطريق، بل كانت جزءًا من الطريق الذي أوصله إلى حلمه. في يوم إطلاق كتابه الأول، ذهب عمر إلى المكان الذي كان يجلس فيه الرجل المسن داخل الحافلة. جلس في المقعد نفسه، وأخرج نسخة من كتابه ووضعها بجواره. كان يتمنى أن يراه مرة أخرى ليشكره، لكنه لم يعرف حتى اسمه. وبينما كان يستعد للنزول، لمح رجلًا مسنًا يدخل الحافلة ويحمل حقيبة صغيرة تشبه الحقيبة القديمة التي رآها منذ سنوات. اقترب منه وسأله: «هل كنت تجلس هنا دائمًا؟» نظر الرجل إليه وابتسم، ثم قال: «أحيانًا، لكنني كنت أترك هذا المقعد لشخص يحتاج إلى كلمة واحدة». شعر عمر بقشعريرة من شدة التأثر، وأعطاه نسخة من كتابه. قلب الرجل الصفحات، ثم قال: «كنت أعرف أنك ستكمل». عاد عمر إلى منزله في ذلك المساء، ووضع كتابه الأول بجوار دفتره القديم. أدرك أن النجاح لم يبدأ يوم نشرت دار النشر كتابه، بل بدأ في اللحظة التي قرر فيها أن يكتب مرة أخرى بعد أول رفض. ومنذ ذلك اليوم، أصبح عمر كلما قابل شخصًا محبطًا يخبره أن الفشل ليس دليلًا على أن حلمك مستحيل، بل ربما يكون مجرد اختبار لمعرفة مدى رغبتك فيه. فقد لا نحتاج دائمًا إلى فرصة كبيرة حتى تتغير حياتنا؛ أحيانًا تكفي كلمة صادقة من شخص لا نعرفه، أو مقعد أخير في حافلة، أو لحظة واحدة نقرر فيها ألا نستسلم.
مقالات مشابة
-