الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال.(الجزء الثالث)

الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال.(الجزء الثالث)

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الثالث)

 

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال.(الجزء الثالث)

نبذة مختصره 

كثيراً ما نسمع عن الانس الذين يتزوجون من الجن وهنا نحكي عن الفضائيين الذين يتزوجون من الانس

استند عمر بظهره إلى المقعد، وزفر نفسًا طويلًا كأنما يطرد بقايا كابوس امتد لسنوات. كانت عيناه تلتمعان ببريق غريب بعد أن سرى مصل خالد في عروقه، ليعيد ترتيب شظايا ذاكرته المبعثرة. تنحنح وبدأ يسرد ما حدث له بالتفصيل. حكى عن المختبرات السرية، وعن الكائنات التي لم يرَ لها مثيلًا، وعن الأجهزة التي اخترقت عقله وجسده.

جلس أصدقاؤه حوله في صمت رهيب، وقد شلت الصدمة حركتهم. كانت ملامحهم مزهولة ومشدوهة مما يسمعون. تنقلت نظراتهم المرتبكة بين بعضهم البعض، يتبادلون نظرات صامتة مليئة بالرعب وعدم التصديق، وكأنهم يحاولون التأكد من أنهم لا يحلمون.

تنحنح خالد، وقطع الصمت قائلًا بنبرة حذرة وخائفة: "عمر، ما تقوله لا يتقبله عقل، لكننا نصدقك. عليك أن تأخذ حذرك الشديد من الآن فصاعدًا. إنهم لم يتركوك هكذا عبثًا، يبدو أنهم يريدون منك شيئًا محددًا لم ينتهوا منه بعد. قد يعودون لخطفك مرة أخرى في أي لحظة. من المؤكد أنهم يراقبونك الآن ويتتبعون خطواتك حتى يتسنى لهم ذلك. لا تتحرك بمفردك".

أومأ عمر برأسه متعبًا، لكنه قرر ألا يستسلم للخوف. مرت الأيام، وحاول جاهدا العودة لممارسة حياته الطبيعية. عاد إلى وظيفته، وإلى روتينه اليومي المقيت. لكن، سرعان ما اكتشف حقيقة صادمة جعلت قلبه ينقبض؛ لقد فقد تمامًا كل القدرات الخاصة والخارقة التي كانت لديه. لم يعد قادرًا على قراءة الأفكار، أو تحريك الأشياء عن بُعد، أو التنبؤ بالخطر قبل حدوثه. عاد مجرد إنسان طبيعي، ضعيف وهش في مواجهة المجهو

وفي أحد الأيام، كان الليل قد بسط رداءه الأسود على المدينة. كان عمر عائدًا من عمله، يسلك نفس الطريق المظلم والمهجور الذي بدأت فيه مأساته أول مرة. فجأة، ساد هدوء غريب، وانقطعت أصوات الطبيعة. شعر بقشعريرة تسري في جسده. رفع رأسه ببطء نحو السماء، وإذ بنفس الطبق الطائر الضخم يحلق فوقه مباشرة. انبعث منه شعاع ضوئي أزرق مكثف، وثبته في مكانه. وفي ثوانٍ معدودة، شعر بجسده يرتفع عن الأرimage about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال.(الجزء الثالث)ض، ويُسحب إلى الأعلى بسرعة فائقة نحو جوف السفينة.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال.(الجزء الثالث)

استيقظ عمر ليجد نفسه مستلقيًا على طاولة معدنية باردة في وسط غرفة بيضاء دائرية. كان محاطًا بتلك الكائنات الغامضة. كانوا يتحاكون مع بعضهم البعض بلغة غريبة ذات نبرات معدنية، ثم التفت أحدهم إليه. لم ينطق، بل تواصل معه عبر تخاطر ذهني مباشر اخترق عقله: "لقد نجحت التجربة يا عمر. جيناتك تلاحمت مع جيناتنا. ابنك الآن لم يعد بشريًا خالصًا... لقد أصبح منهم. أصبح واحدًا منا".

وقبل أن يستوعب عمر صدمة الكلمات، تحركت أذرع آلية من السقف، وبدأت في إجراء فحوصات طبية وفيزيائية دقيقة ومؤلمة على جسده. كانوا يحللون خلاياه ويقيسون مؤشراته الحيوية. بعد دقائق انتهت الفحوصات، وتراجعت الكائنات إلى الخلف، ثم خرجوا جميعًا من الغرفة، ليبقى عمر وحيدًا يرتجف.

image about الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال.(الجزء الثالث)

فجأة، انفتح باب جانبي مخفي، ودخلت فتاة. لم تكن كبقية الكائنات؛ كانت تبدو بشرية إلى حد مذهل لكن بجمال غريب وغير طبيعي. كانت طويلة القامة، ذات بشرة بيضاء ناصعة كالبلور تشع ببريق خافت. شعرها كان طويلًا ومنسدلًا بلون فضي لامع يتحرك كأنه يسبح في الماء. أما عيناها فكانتا واسعتين تمامًا، بلا بؤبؤ، بلون أزرق سماوي عميق يشبه سديمًا فلكيًا. كانت ترتدي ثوبًا ملتصقًا بجسدها مصنوعًا من مادة مرنة تشبه الحرير المعدني. تقدمت نحوه بنعومة وهدوء، وكانت ملامحها خالية من أي تعبير بشري مألوف، لكنها تحمل جاذبية مغناطيسية لا تقاوم. اقتربت من الطاولة، وقامت بمعاشرته في طقس غريب بدا وكأنه عملية دمج جيني أو استخلاص أخير للطاقة الحيوية من جسده.

عندما انتهت العملية، تراجعت الفتاة الغامضة وخرجت من الغرفة بنفس الهدوء الذي دخلت به. وفور خروجها، دخلت مجموعة من الكائنات الطبية مرة أخرى. تقدم أحدهم يحمل أداة مدببة، وقام بحقنه بمصل غريب في عنقه. سرى مفعول السائل البارد في جسده فورًا، فشعر بدوار عنيف، وأظلمت الدنيا تدريجيًا ليغمى عليه ويفقد الوعي تمامًا.

بعد ساعات، فتح عمر عينيه ببطء. وجد نفسه مستلقيًا في مقعد سيارته المستقرة على جانب الطريق الإسفلتي. كانت الشمس قد بدأت تشرق. فرك جبهته يشعر بصداع حاد، ونظر حوله بذهول. لقد نسي كل شيء. غابت عن عقله تفاصيل الطبق الطائر، والفتاة الفضية، وحتى حديثه السابق مع أصدقائه. تمتم ببعض الكلمات غير المفهومة، ثم أدار محرك السيارة، وعاد إلى منزله. دخل غرفته، واستلقى على سريره، ثم استيقظ في المساء ليبدأ مجددًا في ممارسة حياته الطبيعية الرتيبة، دون أن يدري أن جزءًا منه بات يعيش خلف النجوم.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
صلاح شعيشع تقييم 5 من 5.
المقالات

8

متابعهم

4

متابعهم

1

مقالات مشابة
-