دار الرماد: لعنة المرآة السوداء
روايه دار الرماد : لعنه المراه السوداء
في قرية "واد الشبح" المنسية بين جبال الصمت، كان هناك منزل قديم يُعرف باسم "دار الرماد". يزعم الكبار أنه ملعون، لكن الشاب "يونس"، الهواة لجمع المخطوطات القديمة، لم يكن يؤمن بهذه الخرافات، حتى اليوم الذي استلم فيه صندوقًا خشبياً غامضاً من متبرع مجهول.
الفصل الأول: الصندوق المقفل
انبعثت رائحة العتيق والورد المجفف بمجرد أن وضع يونس الصندوق على طاولته. كان الصندوق مصمماً بنقوش نحاسية معقدة تُشبه أفعى تلتف حول نفسها، وبدون أي ثقب لمفتاح. في تلك الليلة، وبينما كانت العاصفة تضرب نوافذ بيته، سمع يونس صوتاً خافتاً يخرج من داخل الصندوق، همسٌ بلغة غير مفهومة، يتبعه نقر منتظم كأنه دقات قلب.
عندما اقترب يونس ولماست أصابعه النحاس، شعر بحرارة مفاجئة تسري في يديه، وانفتح الصندوق تلقائياً ليرى داخله مرآة سوداء مصقولة ومذكرات جلدية صفراء مكتوب على غلافها بمداد أحمر: "من ينظر في العمق، يتخلي عن ظله". قبل أن يستوعب العبارة، انطفأت شمعته فجأة، وارتفعت برودة قارسة في الغرفه
الفصل الثاني: همس من الظلام
فتح يونس المذكرات بشغف يمتزج بالرعب. كانت الصفحات تروي قصة ساحر عاش قبل مئة عام، حبس كياناً غامضاً داخل هذه المرآة، والسبيل الوحيد لإبقائه محبوساً هو ألا ينظر أحد إلى انعكاسه فيها تحت ضوء القمر. رفع يونس رأسه غريزياً ونظر نحو المرآة السوداء.
كان القمر البدر يسطع من خلال النافذة ليضيء زجاج المرآة. لم يرَ يونس انعكاس غرفته؛ بل رأى ممراً مظلماً طويلاً، وفي نهايته قامة سوداء هائلة تتحرك نحوه ببطء شديد. حاول إغلاق الصندوق، لكن يديه كانتا مثبتتين في مكانهما كأن هناك قوة خفية تمسكه. تزايدت دقات حافره الداخلي، وصوت الهمس أصبح صراخاً يتكرر في أذنيه: "تحررنا!". وفجأة، خرجت يد ظلية باردة من سطح المرآة وامسكت بمعصمه.
الفصل الثالث: الثمن المطلق
بجهد خارق، استجمع يونس قوته وسحب يده، متراجعاً إلى الخلف ليصطدم بالطاولة وينقلب المصباح الزيتي، فتشتعل النيران في أطراف المذكرات. انتشر الرعب في أركان الغرفة بينما بدأت الدخانات السوداء تتصاعد من المرآة لتشكل طيفاً بلا وجه يرتفع نحو السقف.
تذكر يونس السطر الأخير الذي قرأه قبل الاشتعال: "الضوء الكامل يمحو الأطياف، لكن الشجاعة تطلب قرباناً". أدرك أنه لا وقت للهرب. بدلاً من الخوف، أخذ يونس الصندوق والمذكرات المشتعلة ورمى بهما داخل الفرن الحجري المشتعل في وسط الغرفة، ثم ألقى المرآة السوداء على الأرض لتتهشم إلى ألف قطعة.
صاح الطيف صيحة هزت أركان المنزل قبل أن يتلاشى كلياً في الهواء مع تحطم الزجاج. ساد الهدوء المفاجئ، وأشرقت أضواء الفجر الأولى من النافذة. تنفس يونس الصعداء، لكن عندما وقف أمام مرآة غرفته العادية ليمسح العرق عن وجهه، يتوقف قلبه لحظة... لم يكن له أي انعكاس
وفي النهاية نتمنى أن تنال الرواية اعجابكم 💌
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق