ظلّ الخزانة القديمة
تخفي بعض البيوت القديمة أسرارًا لا تموت بوفاة أصحابها، بل تظل تربض في العتمة تتنفس الصمت وتنتظر من يحرك أقفالها. في هذه القصة، ينقاد "سامح" بفضوله إلى أعمق زوايا منزل جده الراحل، ليتعلم بطريقة مروعة أن بعض الأبواب حين تُفتح، لا تُغلق أبدًا إلا على ضحية جديدة
الفصل الأول: هماس الخزانة القديمة
في ليلة ممطرة أطفأت العاصفة فيها أنوار القرية، وجد سامح نفسه وحيدًا في منزل جده الراحل. كان المنزل تفوح منه رائحة الخشب القديم والورق المهمل، لكن أكثر ما أثار فضوله هو خزانة خشبية ضخمة تقبع في زاوية الغرفة الرئيسية، مغلقة بكسوة من الحديد والصدأ. مع انتصف الليل، بدأ يتردد من داخل الخزانة صوت خدش منتظم، يتبعه همس بصوت شبيه بصوت جده وهو يناديه باسمه. اقترب سامح بخطوات مرتعشة، وما إن وضع يده على المقبض النحاسي حتى سكن كل شيء فجأة، وانفتح الباب ببطء من تلقاء نفسه، ليرى انعكاس عينين جاحظتين تتأملانه من ظلام الخزانة العميق
الفصل الثاني: الظل المستعار
لم تكن الخزانة فارغة، بل كانت ممرًا لشيء ينتظر منذ عقود. خسر سامح قدرته على الحركة لثوانٍ معدودة، بينما خرج من بين الملابس المعلقة ظل أسود كثيف لا يملك ملامح بشرية، لكنه انسلّ على الأرض بزاوية غريبة، ثم التصق بقدمي سامح مستبدلًا ظله الحقيقي. من تلك الليلة، تغير كل شيء؛ أصبح سامح يشعر ببرودة تسري في جسده كلما أظلم المكان، وكان يرى ظله الجديد يتردد في الحركة، بل ويرفع يديه بطريقة مخيفة عكس حركات جسده الفعلية. عرف سامح حينها أن الكائن لم يخرج ليزوره، بل خرج ليستولى على جسده شيئًا فشيئًا.
الفصل الثالث: الطقس المنسي
في محاولة أخيرة للنجاة، هرع سامح إلى مكتبة جده يبحث بين أوراقه القديمة عن أي سر يفسر طبيعة هذه الخزانة. وجد مفكرة جلدية متآكلة تحتوي على رسومات غريبة للظل ذاته، ودُوّن فيها أن الجد كان قد حبس الكائن داخل الخزانة عبر تقديم "قربان الدموع والدم". كان التعويذة تتطلب حرق الخزانة قبل أن يكتمل القمر، لكن سامح لاحظ بفرع أن ظله على الجدار بدأ يتحرك بعيدًا عنه ويمسك بسكين الخبز المتروكة على الطاولة، محاولًا منعه من إكمال قراءة المخطوطة
الفصل الرابع: الثمن الأخير
قبل أن يتمكن سامح من إشعال الثقاب، استولى الظل على أطرافه بالكامل، واقتاده بخطوات ثقيلة وميكانيكية نحو الخزانة ذات الأبواب المفتوحة. حاول الصراخ، لكن حباله الصوتية كانت قد أُغلقت تمامًا، ولم يخرج منها سوى النفس الفحيح ذاته. أُجبر سامح على الدخول إلى ظلام الخزانة، بينما وقف ظله في الخارج ممسكًا بالجسد ومبتسمًا بملامحه. انغلق الباب النحاسي بقوة واستقر القفل الصدئ في مكانه، ليصبح سامح هو الروح المحبوسة في الداخل، ينتظر بفارغ الصبر الضحية القادمة ليعيد الكرّة.
وفي النهاية نتمنى أن ينال المقال اعجابكم 💌

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق