الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال(الجزء الخامس)
الأطباق الطائرة بين الحقيقة والخيال (الجزء الخامس)

نبذة مختصره
كثيرا ما نسمع عن القوي الخارقة والبشر الذين يتمتعون بها سوا ولدو بها أو اكتسبوها من الآخرين وكيف أن الإنسان بذكائه ورجاحة عقلة يستطيع أن يسيطر علي هذة القوة ويتغلب بها علي من وهبها لة.
بدأت خيوط الاستسلام تتسلل إلى روح عمر بعدما تهاوت كل محاولات العلماء، وتلاشت آمال المختبرات في فك شفرة ذلك المصل الغامض الذي يسري في عروقه. لم يعد هناك مجال للبحث عن مصل مضاد؛ لقد أصبح الخارق للطبيعة هو واقعه الجديد. قرر عمر بوعي كامل أن يتوقف عن محاربة جسده، وبدأ يتعايش مع القوة الكامنة فيه. تحولت غرفته إلى ساحة تدريب سرية، يختبر فيها حدود بصره الثاقب الذي يخترق الجدران، ويضبط بها حساسية سمعه الخارق الذي يلتقط دبيب النمل. بمرور الأسابيع، أصبحت تلك الهبات الخارقة تتدفق في جسده كالدماء، يمارس بها حياته اليومية وسط أصدقائه وزملائه في العمل ببرود تام وثقة مطلقة، وكأنه وُلد بهذه القدرات الأسطورية. كان يمسك بالأشياء الثقيلة في مكتبه دون جهد، ويوجه تركيزه لإنهاء المهام بسرعة فائقة، مستمتعاً بنظرات التعجب التي سرعان ما اعتادها الجميع وصنفوها تحت بند "المهارة الاستثنائية".

وفي إحدى الأمسيات، كان عمر يقود سيارته برفقة أصدقائه المقربين: خالد، وأحمد، ومحمد. كانت الأجواء هادئة والسيارة تشق طريقاً مألوفاً، حتى انشقت السماء فجأة عن مشهد يثير الرعب في النفوس. هبط من بين الغيوم طبق طائر ضخم، يتدلى بوقار مرعب، محلقاً فوقهم مباشرة. انقبضت قلوب الأصدقاء، وتعالت صرخات الذعر داخل مقصورة السيارة، لكن عمر لم يرمش له جفن. كانت هذه هي اللحظة التي انتظرها ليختبر أبعاد قوته الجديدة.
أمعن عمر تركيز بصره على موتور السيارة، فضخت عيناه طاقة زرقاء غير مرئية ضاعفت من عزم المحرك مئات المرات. أحكم قبضته الفولاذية على طارة القيادة، والتفت إلى رفاقه وصاح بنبرة حاسمة: "شدو حزام الأمان!". في كسر من الثانية، انطلقت السيارة بسرعة الصاروخ، مخلّفة وراءها دويّاً هائلاً. أخذ عمر يراوغ المركبة الفضائية بمهارة خارقة، ينحرف يميناً ويساراً بسرعة تتحدى قوانين الفيزياء، حتى لمح منطقة كثيفة بالأشجار العالية. اندفع بالسيارة وسط الغابة الكثيفة، مما أجبر الطبق الطائر على الارتفاع إلى أعلى، ليتوارى خلف قمم الأشجار مراقباً إياهم من فوق.

في منتصف تلك الأشجار العملاقة، أوقف عمر السيارة فجأة. ساد صمت ثقيل قبل أن يلتفت إلى أصدقائه قائلاً والأنفاس محبوسة: "هذا هو الطبق الذي يراودني في أحلامي منذ حُقنت بالمصل". تطلع الأصدقاء عبر النوافذ بذهول، وقال خالد بنبرة يملأها الانبهار والخوف: "إنه شيء عجيب، لقد قرأت كثيراً عن هذه الأطباق ولم أتوقع أبداً أنها بهذه الروعة والفخامة". لكن أحمد قاطعه برعب حقيقي: "سنظل رهينة في هذا المكان، لن نخرج منه أحياء". وأضاف محمد مشيراً إلى السقف الزجاجي: "إنهم فوقنا مباشرة، يتربصون بنا".
لم تكد الكلمات تخرج من فم محمد حتى انبعث من قاع المركبة الفضائية شعاع ضوئي أزرق مكثف، استهدف عمر مباشرة. وفي لقطة سريالية، بدأ جسد عمر يرتفع عن الأرض مستسلماً للجاذبية المغناطيسية للضوء. غريزة الصداقة دفعت زملائه للتمسك به بقوة، ليرتفعوا معه في الهواء كجسد واحد. هنا، وفي لحظة دفق الأدرينالين الناتجة عن الخطر، ركز عمر كل ذرة من طاقته الكامنة في حدقتي عينيه وراحتَي يديه. وجههما مباشرة نحو مصدر الضوء الأزرق، وصرخ من أعماق روحه.

انطلق من جسد عمر ضوء معاكس أحمر كالبرق الخاطف، اصطدم بشعاع المركبة في انفجار طاقة مرعب هز أركان الغابة. انقطع الضوء فجأة، ليسقط عمر وأصحابه على الأرض. لم يمنحهم عمر وقتاً للاستيعاب، فصرخ فيهم بأعلى صوته: "اركبو السيارة!".

انطلقت السيارة مجدداً تحت توجيه عمر نحو منطقة جبلية قريبة مليئة بالصخور الضخمة. أوقف السيارة بعنف وصاح: "انزلوا واختبئوا خلف الصخور!". تحرك الأصدقاء كالمجانين بحثاً عن ملاذ، بينما اتجه عمر خلف صخرة عملاقة. ركز بصره الحارق ويديه المشحونتين بالكامل على صخرة كبرى تزن أطناناً. وبقوة خارقة لا تصدق، رفع الصخرة بـيديه عالياً في الهواء وكأنها قطعة من الورق، ثم ألقى بها بكل قوته في اتجاه الطبق الطائر المحلق.
أصابت الصخرة الجانب السفلي من المركبة بدقة متناهية، مما أحدث دويّاً معدنيّاً هائلاً واختلالاً حاداً في توازن الطبق الطائر الذي أخذ يترنح في السماء يميناً ويساراً. وما إن استعادت المركبة توازنها الاستراتيجي، وأدركت حجم القوة الفتاكة التي يمتلكها هذا البشري، حتى دارت حول نفسها وانطلقت هاربة في كبد السماء بسرعة الصاروخ، تاركة خلفها وميضاً يتلاشى، وأصدقاء مذهولين، وعمراً يقف كالبطل الأسطوري الذي أعلن رسمياً بداية عصر جديد لقوتة الخارقة
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق