يوميات نازح.. حياة معلّقة بين الخيمة والأمل

يوميات نازح.. حياة معلّقة بين الخيمة والأمل

Rating 5 out of 5.
1 reviews

يوميات نازح.. حياة معلّقة بين الخيمة والأمل

image about يوميات نازح.. حياة معلّقة بين الخيمة والأمل

في كل صباح، أستيقظ على صوت الرياح وهي تحرك أطراف الخيمة، وكأنها تذكرني أن هذا المكان ليس بيتنا، وأن حياتنا تغيّرت فجأة. أفتح عيني وأبحث عن أمي وإخوتي، وأحمد الله أننا ما زلنا معًا. لم يعد الصباح بالنسبة لنا يعني بداية يوم عادي، بل بداية رحلة جديدة من الانتظار والتعب ومحاولة تدبير أبسط الأشياء.

أول شيء نفكر فيه هو الماء. أحمل الجالون وأخرج مع أحد إخوتي، ونمشي مسافة طويلة حتى نصل إلى المكان الذي يوزع فيه الماء. الطابور يكون طويلًا، والناس واقفون تحت الشمس، وكل شخص يحمل همّ عائلته معه. أحيانًا ننتظر ساعات، لكن الغريب أنني أصبحت أرى الابتسامة على وجوه الناس رغم التعب. ربما لأننا تعودنا أن نبحث عن أي شيء صغير يمنحنا القوة.

يومنا لا يمشي كما كان

بعد العودة إلى الخيمة، أحاول مساعدة أمي في ترتيب بعض الأشياء. لا يوجد الكثير لنرتبه أصلًا، فمعظم ما نملكه أصبح في حقيبة أو صندوق صغير. أجلس أحيانًا أمام الخيمة وأراقب الأطفال وهم يلعبون بين الخيام، وأتساءل كيف يستطيعون الضحك رغم كل ما مرّ بهم.

عندما تشتد حرارة الشمس، يصبح داخل الخيمة خانقًا، فنخرج للجلوس في مكان قريب نحاول أن نجد فيه بعض الظل. أنظر حولي فأرى خيامًا كثيرة، ووجوهًا متعبة، وأشخاصًا ينتظرون خبرًا يغير حياتهم. كل واحد لديه قصة، وكل عائلة تحمل في قلبها بيتًا تركته خلفها.

المساء.. وجبة بسيطة وذكريات كثيرة

مع غروب الشمس يبدأ الجو بالهدوء قليلًا. نجتمع حول وجبة بسيطة، ربما طبق من العدس أو الأرز أو بعض الخبز. قد تبدو الوجبة قليلة، لكنها تصبح أجمل عندما نجلس جميعًا حولها. أمي تحاول دائمًا أن تجعلنا نضحك، وأبي يحدثنا عن الأيام التي كانت فيها حياتنا مختلفة.

نضحك قليلًا، ثم يصمت الجميع. هناك دائمًا شخص يتذكر بيته، أو شارعًا كان يحبه، أو قريبًا لم يعد موجودًا. نحاول ألا نبكي، ونقول لأنفسنا إن الأيام القادمة ستكون أفضل.

الليل لا يشبه أي ليلة

عندما يأتي الليل، لا يكون النوم سهلًا. أصوات بعيدة، حركة الناس، صوت الرياح، وكل ذكرى تمر في الرأس تجعل النوم يتأخر. أخرج أحيانًا من الخيمة وأنظر إلى السماء. النجوم تبدو واضحة جدًا، وأشعر للحظة أن العالم ما زال جميلًا رغم كل شيء.

أفكر في البيت، في غرفتي، في الأشياء الصغيرة التي كنت أعتبرها عادية ولم أعرف قيمتها إلا بعدما فقدتها. أفكر في الغد، وأتمنى أن يأتي يوم نعود فيه إلى مكان نشعر فيه بالأمان.

أنا نازح، نعم، لكنني لست مجرد شخص يعيش داخل خيمة. أنا إنسان لديه ذكريات وأحلام وأصدقاء وبيت يتمنى العودة إليه. ربما أخذت الحرب منا الكثير، لكنها لم تستطع أن تأخذ منا الأمل. وكل صباح جديد، مهما كان صعبًا، أعتبره فرصة لأقول لنفسي: ما زلنا هنا.. وما زال في القلب مكان لبداية جديدة.

comments ( 0 )

please login to be able to comment

article by
عادل حجازي Rating 5 out of 5.
articles

9

followings

5

followings

17

similar articles
-