رواية ذئب رحيم روايات قصص عربية

رواية ذئب رحيم روايات قصص عربية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

[ذئب رحيم]

قعدت سما على الأرض وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل، وعينيها كانت متعلقة بباب العربية اللي اختفى وراه فارس. كانت أول مرة تشوفه بالشكل ده؛ راجل قاسي، غاضب، ومش مستعد يسمع من حد. لكن رغم كل ده، كان جواها إحساس غريب بيقولها إن ورا غضبه حكاية أكبر من اللي شافته. مسحت دموعها بسرعة، وقامت وهي بتقول لنفسها: "أنا مش هخاف منه… حتى لو كل الناس بتخاف منه." وفي اللحظة دي، سمعت صوت العربية بتقف بعيد، وفارس نزل منها ورجع ناحيتها بخطوات سريعة.

وقف قدامها وبص لها بنظرة طويلة، وبعدها قال بصوت هادي على غير عادته: "إنتي فاكرة إني كنت بحاول أضايقك؟" سما ما ردتش. قرب خطوة وقال: "أنا كنت بحاول أبعدك عن الخطر." رفعت عينيها وقالت بعصبية: "خطر إيه؟ كل ما أسألك تقولي بعدين! أنا تعبت من كلمة بعدين دي." فارس سكت لحظة، وبعدين طلع موبايله وفتح صورة قديمة. مد إيده ليها وقال: "بصي كويس." أخدت الموبايل، ولما شافت الصورة اتجمدت مكانها. كانت صورة لوالدها، واقف جنب شخص غريب، والشخص ده كان نفس الراجل اللي شافته قبل كده وهي خارجة من القصر.

شهقت سما وقالت: "إنت تعرفه؟" فارس رد: "أعرفه أكتر مما تتخيلي." بصت له باستغراب، فقال: "الراجل ده كان السبب في خراب بيوت كتير… وأبوكي كان واحد من الناس اللي وقفوا قدامه." سما حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها. قالت: "طب هو عايز مني إيه؟" فارس بص بعيد وقال: "مش منك إنتي… هو عايز حاجة أبوكي سابها قبل ما يموت." سكتت ثواني، وبعدين سألت: "وإيه هي؟" فارس قرب منها وقال: "مفتاح." سما افتكرت السلسلة الصغيرة اللي والدتها كانت دايمًا بتحذرها تقرب منها.

رجعت البيت بسرعة، وفضلت تدور في أوضتها لحد ما لقت السلسلة مدفونة في صندوق قديم. مسكتها بإيد مرتعشة، ولاحظت إن المفتاح اللي فيها نفس شكل المفتاح اللي فارس وصفه. أول ما حطته في كف إيدها، الباب اتفتح فجأة، ودخلت سارة وهي بتقول: "إنتي لقيتيه!" سما اتخضت وقالت: "إنتي كنتي عارفة؟" سارة قربت منها وقالت: "كنت مستنية اليوم اللي تعرفي فيه." سما ردت بعصبية: "كل الناس كانت عارفة وأنا آخر واحدة؟!" سارة حاولت تهديها، لكن سما كانت خلاص فقدت قدرتها على التحمل.

في نفس الوقت، وصل فارس قدام البيت، لكنه ما دخلش. وقف بعيد وبص ناحية الشباك، وكأنه مستني حاجة. فجأة ظهر الراجل الغريب من الناحية التانية، وقال له: "خلصت مهمتك؟" فارس لف له ببطء وقال: "مهمتي لسه ما بدأتش." الراجل ابتسم وقال: "فاكر إنك تقدر تحميها؟" فارس رد بنظرة حادة: "أنا مش محتاج أقدر… أنا هعملها." ضحك الراجل وقال: “لسه زي ما إنت يا فارس… بتتصرف كأنك ذئب، بس نسيت إن الذئاب مبتعرفش تحمي حد من غير ما تخسر حاجة غالية.”

فارس قرب منه وقال بصوت منخفض: "لو قربت منها، هتندم." الراجل رد: "إنت مش فاهم، البنت دي هي المفتاح الحقيقي." وقبل ما يكمل كلامه، سمعوا صوت صرخة من جوه البيت. فارس جري ناحية الباب، ودخل بسرعة، لقى سما واقفة في نص الصالة، ماسكة المفتاح، ووشها مليان صدمة. سارة كانت واقفة جنبها ومش قادرة تتكلم. فارس بص لهم وقال: "إيه اللي حصل؟" سما رفعت المفتاح قدامه وقالت: "المفتاح فتح حاجة… بس مش خزنة." فارس قرب منها وقال: "فتح إيه؟" سما أشارت للحائط وقالت بصوت مرتعش: “فتح باب مخفي.”

اتجمعوا قدام الحائط، وفارس مد إيده وفتح الباب ببطء. ورا الباب كان في أوضة صغيرة مليانة صور وملفات، وفي النص مكتب عليه ظرف باسم سما. قربت منه، لكن فارس مسك إيدها وقال: "استني." سما بصت له وقالت: "ليه؟" رد: "عشان من اللحظة دي، كل حاجة هتعرفيها هتغير حياتك." سما سحبت إيدها وقالت: "أنا خلاص خسرت حياتي القديمة… مش هخسر حقي في الحقيقة كمان." فتحت الظرف، ووقعت عينيها على أول سطر، وكان مكتوب: “لو فارس وصل معاكي للمكان ده، يبقى هو الوحيد اللي تقدري تثقي فيه.”

رفعت سما عينيها لفارس، وهو نفسه كان مصدوم من الكلام. وقبل ما حد ينطق، وقع ظرف تاني من فوق المكتب. فارس انحنى وأخده، لكن سما خطفته منه. فتحته بسرعة، ولقت جملة واحدة بس: "إوعي تصدقي إن الذئب رحيم… إلا لو عرفتي مين خلاه ذئب." بصت لفارس، ولأول مرة شافت في عينيه وجع مش غضب. ساعتها فهمت إن الراجل اللي الكل بيسميه ذئب، يمكن يكون هو أكتر شخص محتاج حد يصدقه… لكن السؤال اللي خوّفها بجد كان: مين اللي حوّل فارس لذئب؟

image about رواية ذئب رحيم روايات قصص عربية
التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
عمرو خالد المصري تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-