عدّى كام يوم على اللي حصل في الجزيرة، لكن صورة القصر فضلت معلقة في دماغي. كل ما أغمض عيني أفتكر السور العالي، والنافذة اللي ظهر وراها الراجل الغريب، والصوت اللي كان بينادي علينا من جوه. كنا فاكرين إننا لما رجعنا للسفينة «سندس» إن الحكاية خلصت، لكن الحقيقة كانت لسه في أولها. في ليلة هادية، وأنا قاعد على سطح السفينة، لقيت «بهاء» جاي ناحيتي ووشه متغير، وفي إيده ورقة قديمة. قال لي بصوت واطي: «بص هنا… دي كانت جوه الصندوق الحديدي». أخدت الورقة، ولقيت عليها رسمة القصر، وتحتها جملة واحدة: «اللي يدخل القصر لازم يخرج الحقيقة». حسيت بقشعريرة، خصوصًا لما لقيت في آخر الورقة رسمة مفتاحين متقاطعين.
تاني يوم الصبح، قررنا نرجع للجزيرة، رغم إن كل اللي على السفينة كانوا رافضين الفكرة. «عجلان» قال إن اللي حصل المرة اللي فاتت كان كفاية، لكن «بهاء» أصر وقال: «إحنا مش راجعين ندور على مغامرة… إحنا راجعين نعرف مين كان عايش في القصر وليه كان مخبي السر ده». أخدنا معانا الأكل والمياه وكشافات، ونزلنا الجزيرة. الغريب إن المكان كان هادي بشكل مرعب، مفيش صوت طيور ولا حتى صوت موج واضح. وإحنا ماشيين ناحية القصر، لقينا آثار أقدام جديدة على الأرض، مع إن محدش المفروض يكون موجود هناك.
وصلنا للباب الكبير، ولأول مرة لقيناه مفتوح. «صفا» وقفت مكانها وقالت: «إحنا مش لازم ندخل». لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت من جوه بيقول: «اتأخرتوا». اتجمدنا كلنا. «عجلان» رفع الكشاف، ودخلنا بحذر. كان القصر من جوه مختلف تمامًا عن اللي شوفناه قبل كده؛ التراب كان قليل، والشموع كانت منورة لوحدها، وعلى الحيطان صور قديمة لأشخاص مش عارفينهم. وفي آخر الممر كان فيه باب حديد عليه نفس رمز المفتاحين اللي كان مرسوم على الورقة.
«بهاء» قرب من الباب، ولقي مفتاح صغير معلق جنبه. أخده وحاول يفتحه، لكنه ما نفعش. ساعتها افتكرنا إن الورقة كانت بتتكلم عن مفتاحين، مش مفتاح واحد. بدأنا ندور في القاعة لحد ما «صفا» لاحظت بلاطة مختلفة عن باقي الأرض. رفعناها، ولقينا تحتها مفتاح تاني. أول ما حطينا المفتاحين في الباب، اتفتح ببطء، وظهر قدامنا سلم نازل لتحت.
نزلنا السلم، وكل درجة كنا بننزلها كان صوت همس بيزيد حوالينا. فجأة سمعنا صوت راجل بيقول: «ارجعوا… قبل ما تعرفوا الحقيقة». «عجلان» قال: «إحنا مش هنرجع»، وكملنا. وصلنا لغرفة واسعة، وفي نصها صندوق خشب كبير. فوق الصندوق كانت صورة قديمة للقصر، وفي الصورة شخص واقف قدامه… نفس الشخص اللي شافه «بهاء» عند النافذة.
فتح «بهاء» الصندوق، ولقينا جواه دفتر قديم. بدأ يقرأ، واتضح إن القصر كان ملك راجل اسمه «سالم»، وكان عايش فيه مع عيلته من سنين طويلة. الناس وقتها كانوا فاكرين إن القصر مسحور بسبب اختفاء بعض سكانه، لكن الحقيقة إن سالم هو اللي نشر الشائعة عشان يخوف الناس ويبعدهم عن المكان، لأنه كان مخبي تحت القصر ممرات سرية وممتلكات العيلة.
لكن آخر صفحة في الدفتر كانت مختلفة، ومكتوب فيها: «أنا عارف إن الناس هتفتكر إن كل شيء انتهى بعدي… لكن القصر مش مسحور، اللي مسحور هو الخوف اللي في قلوب الناس».
ابتسم وقال: «أنا آخر واحد من عيلة سالم… وكنت مستنيكم من سنين».
حكى لنا إنه كان بيحرس المكان، وإن كل الأصوات والأنوار اللي شوفناها كانت جزء من حيل قديمة صممها سالم لحماية القصر. لكن الراجل اعترف إن في حاجة واحدة ما قدرش يفسرها: كل مرة حد يحاول يفتح الغرفة الأخيرة، كان يسمع نفس الصوت اللي سمعناه إحنا.
خرجنا من القصر ومعانا الدفتر والحقيقة كاملة. وفي طريقنا للسفينة، لأول مرة سمعنا صوت الطيور ورجع صوت البحر طبيعي. «صفا» ضحكت وقالت: «يعني القصر مكنش مسحور؟» فرد «عجلان»: «أهو طلع مفترية من أوله لآخره!»
ضحكنا، وركبنا السفينة «سندس» ورجعنا للوطن، وكل واحد فينا كان فاكر إن المغامرة انتهت.
لكن بعد ما وصلنا بأيام، وأنا بفتح الدفتر مرة تانية، لقيت صفحة جديدة بين الصفحات القديمة، مع إني متأكد إنها ما كانتش موجودة.
كان مكتوب عليها:
«لو وصلت للصفحة دي… يبقى اللي حكيتهولك عن القصر مش كل الحقيقة.»
نبذة مختصرة بعد وفاة جدته، يعود آدم إلى منزل العائلة القديم، ليكتشف بابًا حديديًا غامضًا يحمل تحذيرًا: «لا تفتح». لكن أصواتًا من خلف الباب تبدأ بمناداته باسمه… وكأن شيئًا ينتظره في الداخل٠
هل تخيلت يومًا أن تعيش في مكان هادئ، ثم تكتشف أن هناك شيئًا في منزلك لا يظهر إلا عندما تنظر إليه من خلال المرآة؟ في هذه الحكاية لن تجد وحشًا يظهر فجأة، بل ستعيش مع بطل القصة لحظات من الرعب النفسي والغموض.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق