كانت براءة قاعدة لوحدها في أوضتها، ودموعها بتنزل وهي مش فاهمة ليه محمد بيتعامل معاها بالشكل ده من سنين. من وهي صغيرة وهو دايمًا مختلف معاها، لا بيهزر معاها زي هند وزينة، ولا حتى بيتعامل معاها بنفس الطريقة اللي بيتعامل بيها مع أحمد. وكل ما تحاول تقرب منه، يبعدها بكلمة قاسية تخليها ترجع أوضتها وهي مكسورة. وفي اليوم اللي رجع فيه من سفره بعد سبع سنين، كانت فاكرة إن كل حاجة هتتغير، لكنها اكتشفت إن طباعه لسه زي ما هي.
بعد الخناقة الأخيرة، فضلت براءة أيام مش بتتكلم مع محمد. حتى على سفرة الأكل، كانت بتبص في طبقها وهو ساكت، وكل واحد فيهم عامل نفسه مش شايف التاني. أحمد كان حاسس إن في حاجة غلط، لكنه مش عارف السبب الحقيقي. لحد ما في يوم، سمع محمد بيتكلم مع صاحبه زياد، وقال له بصوت متوتر: "أنا مش قادر أفضل ساكت أكتر من كده." زياد سأله: "هتقول لهم إمتى؟" محمد رد: “لما أعرف الوقت المناسب.”
في نفس الليلة، حصلت حاجة غريبة. محمد رجع البيت ومعاه شنطة قديمة، ودخل أوضته وقفل الباب. براءة كانت معدية قدام الأوضة، فسمعت صوت حاجة وقعت على الأرض. الباب اتفتح فجأة، وشافت محمد بيجمع حاجات من صندوق قديم. وسط الحاجات كان فيه صورتين قداميين ومفتاحين مربوطين بشريط صغير. أول ما شافها، اتوتر وقال: "إنتِ بتعملي إيه هنا؟" براءة ردت: "ولا حاجة، أنا سمعت صوت حاجة وقعت." محمد قفل الصندوق بسرعة وقال: “روحي أوضتك يا براءة.”
المرة دي براءة ما سكتتش. قالت له بعصبية: "إنت طول عمرك بتعاملني كأني عملت لك حاجة! أنا تعبت من طريقتك." محمد سكت ثواني، وبعدين قال: "إنتِ مش عارفة حاجة." ردت عليه: "طب قولها بدل ما تفضل تظلمني." لكنه رفض يتكلم، وخرج من البيت.
في اليوم التالي، كان موضوع العريس لسه مطروح، وأمهم كانت مصممة إن براءة تقعد معاه وتتعرف عليه. أحمد وهند وزينة كانوا شايفين إن القرار في إيد براءة، لكن محمد كان رافض بشكل غريب. ولما اتجمعوا كلهم، قال محمد: "أنا مش ضد الجواز، أنا ضد إنها تاخد قرار كبير وهي مضغوطة." براءة بصت له باستغراب، لأن دي أول مرة تسمع منه كلام هادي بدل العصبية.
دخل العريس وقعد مع الأسرة، وكان محترم وهادي. براءة اتكلمت معاه في وجود أهلها، واكتشفت إنه شخص كويس فعلًا، لكن قلبها ما ارتاحش لفكرة الارتباط دلوقتي. ولما سألتها أمها عن رأيها، قالت بوضوح: "أنا مش جاهزة للجواز، وعايزة أكمل دراستي الأول." محمد بص لها، ولأول مرة ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: “وده قرارها، ولازم نحترمه.”
بعد ما العريس مشي، أحمد سأل محمد: "إنت كنت متوتر ليه من الأول؟" محمد فضل ساكت، وبعدين جاب الصندوق القديم وحطه قدامهم. فتحه وطلع الصور والمفتاحين. وقال: “فاكرين يوم ما براءة وهي صغيرة وقعت من على السلم؟ أنا كنت وقتها بلعب بره ومش واخد بالي منها، ومن يومها وأنا حاسس إني مسؤول عنها. لما سافرت، كنت بتابع أخبارها وأسأل عليها، وكل مرة أعرف إنها بتكبر كنت بخاف عليها أكتر. بس بدل ما أقول إني خايف عليها، كنت بعبر بطريقة غلط.”
براءة كانت واقفة عند الباب وسمعت كل حاجة. عينيها دمعت، وقالت: "يعني إنت مكنتش بتكرهني؟" محمد هز راسه وقال: "أبدًا. أنا بس كنت أخوك اللي مش عارف يعبر صح، وكنت فاكر إن الشدة حماية." براءة ردت: "بس الشدة كانت بتوجعني." محمد قال: “عارف، وعشان كده أنا آسف.”
في اللحظة دي فهمت براءة إن مش كل تصرف مؤلم وراه كراهية، لكن ده مش معناه إن الشخص اللي بيحبك من حقه يتحكم في حياتك. الحب الحقيقي بين الأسرة لازم يكون فيه احترام وثقة وحدود واضحة. ومن يومها اتغيرت علاقتهم، محمد بطل يفرض رأيه، وبراءة بقت تتكلم بصراحة لما حاجة تضايقها، والأسرة كلها اتعلمت إن الخوف على حد مش مبرر إننا نمنعه من اختيار حياته.
وأهم درس خرجت بيه براءة كان إن البنت لازم تسمع صوتها، وتحترم أهلها، لكن في نفس الوقت ما تخليش ضغط الناس أو الخوف من كلامهم يجبرها على قرار مصيري. اختاري أصحابك بعناية، ما تثقيش في أي حد بسهولة، وما تعمليش حاجة لمجرد إنك تثبتي نفسك. ولو في قرار كبير زي الجواز أو الدراسة أو أي خطوة مهمة، اتكلمي مع شخص بالغ تثقي فيه، وخدي وقتك قبل ما تقولي "آه" أو "لأ". لأن الجرأة الحقيقية مش إنك تعملي اللي يخوف الناس منك… الجرأة إنك تعرفي إيه الصح ليكي وتتمسكي بيه.
Keep up with عمرو خالد المصري
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Enjoyed this article?
Share it with someone who will value it
More
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
نورا ٢٦ سنة من المنصورة بتحب أحمد جارها من وهي ١٦ سنة، ٧ سنين مستنياه وهو شايفها زي أخته الصغيرة. دخلت آداب وهو هندسة القاهرة واتخطب وفسخ وهي لسه بتحب…
مريم ٢٧ سنة من شبرا اتطردت من شغلها السكرتارية بعد ٣ سنين ومرتبها ٦ آلاف جنيه، قدمت على ٣٥ شركة ومحدش رد. لقت إعلان شركة ديكور في الزمالك مرتبها ٩ آلا…
في أزقة الحي العتيق حيث تتشابك خيوط الشمس مع أريج الفل، كان "حسن" يبدأ يومه كالمعتاد. شاب في مقتبل العمر، يحمل في ملامحه طيبة أهل البلد وفي يديه خفة ا…
سلمى ٢٦ سنة من القاهرة راحت واحة سيوة تدور على دهب جدتها اللي سايباه ليها في صندوق خشب تحت بلاطة بيتها القديم، قيمته ١٨٠ ألف جنيه. هناك قابلت آدم ٣٠ س…
Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment