رواية مراهقة بنات

رواية مراهقة بنات

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

[مراهقة بنات]

كانت الساعة قربت على تمانية بالليل، والجامعة بدأت تفضى واحدة واحدة، والبنات واقفين قدام البوابة مستنيين العربيات. كانت ليان قاعدة جنب صحبتها هاجر، وكل شوية تبص في موبايلها وتقول: "أنا حاسة إن في حاجة مش طبيعية النهارده." هاجر ضحكت وقالت لها: "إنتِ كل ما الدنيا تهدى شوية تعملي منها فيلم، اهدي يا بنتي." لكن ليان ما ضحكتش، لأنها من الصبح وهي حاسة إن اليوم ده هيقلب حياتهم كلهم.

image about رواية مراهقة بنات

كان معاهم سلمى ودانة وهبة، وكل واحدة فيهم شخصيتها مختلفة تمامًا. سلمى هادية وبتفكر قبل ما تتكلم، دانة جريئة وبتاخد قرارات بسرعة، هبة بتحب الهزار ودايمًا بتحاول تخفف الجو، أما ليان فكانت أكتر واحدة بتحاول تجمعهم وتخليهم بعيد عن المشاكل. المشكلة إن سن المراهقة ساعات بيخلي الواحد فاكر إنه فاهم الدنيا كلها، مع إنه لسه بيتعلم أول درس فيها.

وصلت العربية، وركبوا كلهم، لكن قبل ما يتحركوا، وصل لليان إشعار غريب من رقم مش مسجل. الرسالة كانت قصيرة: "خلي بالك من صاحبتك، مش كل اللي بيضحكلك بيحبك." ليان فضلت باصة للشاشة من غير ما تتكلم. دانة سألتها: "في إيه؟" فقالت لها: "ولا حاجة." وهنا بدأت أول غلطة، لأنها خافت تقول الحقيقة عشان ما تعملش مشكلة، ومكنتش عارفة إن السكوت ساعات بيكبر المشكلة بدل ما يحلها.

تاني يوم في الجامعة، اتجمعوا في الكافيتريا، وبدأت كل واحدة تحكي اللي حصل معاها. هبة كانت متضايقة من تعليق اتكتب عنها على جروب الدفعة، وسلمى قالت إنها سمعت كلام غريب بيتقال عن واحدة من البنات. فجأة دانة طلعت موبايلها وقالت: "بصوا، أنا وصلتني صورة من حساب مجهول، والصورة فيها كلام عننا كلنا." البنات اتجمعوا حواليها، ولما شافوا الكلام اتصدموا. كان واضح إن الشخص اللي بينشر الكلام عارف تفاصيل صغيرة عن حياتهم، تفاصيل محدش غريب المفروض يعرفها.

image about رواية مراهقة بنات

ليان افتكرت الرسالة اللي وصلتها، وقررت المرة دي ما تسكتش. حكت لهم كل حاجة. هاجر بصت لها وقالت: "كان لازم تقولي من الأول." ليان ردت: "أنا خفت نتخانق." سلمى قالت بهدوء: "إحنا لو أصحاب بجد، المفروض لما واحدة تخاف، الباقي يسندها، مش يلومها." الكلام ده خلّى الجو يهدى شوية، لكن دانة كانت مصممة تعرف مين ورا الحساب. بدأت تدور وتجمع الأدلة، لحد ما اكتشفت إن الحساب بيتواصل مع ناس كتير من نفس الدائرة.

وفي يوم بعد المحاضرات، رجعوا القاعة عشان ليان كانت ناسية شنطتها. لقت فوق الترابيزة مفتاحين صغيرين، واحد عليه ورقة مكتوب فيها "الأول"، والتاني مكتوب عليه "التاني". هبة قالت وهي بتضحك: "هو إحنا دخلنا في لغز ولا إيه؟" لكن سلمى منعتها إنها تاخدهم وقالت: "محدش يلمس حاجة مش بتاعتنا." وبعد دقائق، اكتشفوا إن المفاتيح مش ليهم أصلًا، وإن الأفضل يسلموها لمسؤولة المكان بدل ما يدخلوا نفسهم في حاجة ممكن تضرهم.

في اليوم التالي ظهرت الحقيقة بشكل مفاجئ. الحساب المجهول كان بيستخدم معلومات اتنشرت في أكتر من مكان، وبعض الناس كانت بتصدقها من غير ما تتأكد. واحدة من البنات كانت بتعيد نشر الكلام لمجرد إنها شايفة الموضوع مسلي، من غير ما تفكر إن كلمة واحدة ممكن تجرح إنسانة وتعمل مشكلة كبيرة. لما اتواجهت بالحقيقة، اعترفت إنها غلطت، وإنها كانت فاكرة إن الموضوع هزار.

image about رواية مراهقة بنات

ليان جمعت صاحباتها وقالت: "إحنا مش لازم نثبت إننا أقوى من كل الناس، كفاية نكون أذكى في اختياراتنا." دانة لأول مرة سكتت، وبعدها قالت: "أنا كنت فاكرة الجرأة معناها أعمل أي حاجة من غير ما أخاف، بس واضح إن الجرأة الحقيقية إني أعرف إمتى أوقف." هاجر ابتسمت وقالت: “وأهو طلعنا كلنا بنتعلم.”

ومن يومها اتغيرت حاجات كتير بينهم. بقوا لما يحصل خلاف يتكلموا بدل ما يسيبوا الكلام يكبر، ولما يوصلهم خبر عن واحدة ما يصدقوش على طول، ولما حد يحاول يستفزهم على السوشيال ميديا ما يدخلوش في خناقة. والأهم إنهم فهموا إن الصحوبية مش صور وضحك وخروجات بس، الصحوبية الحقيقية إنك تحافظ على صاحبتك حتى وهي مش موجودة، وتنبهها لما تكون ماشية في طريق غلط من غير ما تكسّرها.

والحقيقة إن سن المراهقة مش سهل، فيه مشاعر متلخبطة، وقرارات سريعة، وتأثير من الصحاب والسوشيال ميديا، وساعات البنت ممكن تعمل حاجة لمجرد إنها خايفة تبان مختلفة عن اللي حواليها. عشان كده أهم نصيحة من حكاية ليان وصاحباتها: ما تعمليش حاجة عشان تثبتي نفسك لحد، وما تصدقيش كل كلام يتقال عنك أو عن غيرك، وخلي عندك شخص كبير تثقي فيه تحكي له لما تحسي إن الموضوع أكبر منك. وخلي دايمًا فاكرة إن اللي بيحميكي مش إنك تكوني مفترية على الناس، لكن إنك تكوني واعية، تعرفي حدودك، وتختاري أصحابك بعناية… لأن قرار صغير في سن المراهقة ممكن يعلّمك درس كبير يفضل معاكي سنين.

image about رواية مراهقة بنات
التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
عمرو خالد المصري تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-