بين الكراهيه والقدر

ليان كانت فاكرة إن حياتها عادية، لحد الليلة اللي أبوها اختفى فيها من غير ما يسيب وراه غير رسالة مكتوب فيها: «مهما حصل، متثقيش في آدم». قرأت الجملة أكتر من مرة، وقلبها كان بيرفض يصدق. آدم كان اسم سمعته مرتبط بأسرار وخلافات بين عيلتين، لكنها ما شافته ولا فهمت ليه أبوها بيكرهه. وفجأة، وهي بتحاول تتصل بيه، سمعت جرس الباب بيرن بعنف.
فتحت الباب بحذر، فلقته واقف قدامها. راجل طويل، ملامحه جامدة، وعيونه سودا بتبص لها كأنه عارف حاجات هي نفسها متعرفهاش. قال بهدوء: «إنتي ليان؟» ردت بخوف: «أيوه، وإنت آدم؟» هز راسه وقال: «أبوكي طلب مني آجي أخدك». رجعت خطوة وقالت: «أبويا قاللي متثقش فيك». لأول مرة ابتسامته اختفت، وقال: «أنا عارف، وعشان كده لازم تمشي معايا قبل ما اللي بيدوروا عليكي يوصلوا».
ضحكت بسخرية: «إنت فاكرني هسيب بيتي وأمشي مع واحد أول مرة أشوفه؟» قرب وقال: «لو فضلتي هنا خمس دقايق، مش هتلحقي تعرفي الحقيقة». وقبل ما ترد، رصاصة ضربت الشباك وخلى الزجاج يتكسر قدامها. صرخت، وآدم شدها بعيد وحاوطها بجسمه. قالت وهي بتترعش: «إيه اللي بيحصل؟» رد: «هما لقوكي». مسك إيدها وجري بيها ناحية باب خلفي، وهي لأول مرة حسّت إن الشخص اللي المفروض تخاف منه ممكن يكون الوحيد اللي ينقذها.
ركبت عربيته وهي مش فاهمة، وآدم انطلق بسرعة وسط الشوارع الفاضية. سألته: «أبويا فين؟» قال: «في المستشفى». قلبها انقبض: «هو كويس؟» بص لها من المراية وقال: «أنا مش هكدب عليكي، حالته خطيرة». دموعها نزلت، وهمست: «إنت كنت تعرف إن ده هيحصل؟» رد: «كنت عارف إنهم هيحاولوا يسكتوه، بس معرفتش إنهم هيوصلوا له بالسرعة دي».
بعد نص ساعة، وقف قدام بيت قديم عن المدينة. نزل وفتح لها الباب، لكنها رفضت تتحرك. قالت: «أنا مش هثق فيك غير لما تقولي كل حاجة». سكت، وبعدين طلع صورة قديمة. ليان أخدتها، واتصدمت لما شافت أبوها واقف جنب آدم، وبينهم ست صغيرة لابسة نفس السلسلة اللي بتلبسها من وهي طفلة. رفعت عينيها: «مين الست دي؟» آدم رد: «أمك». اتجمدت، لأن أمها ماتت يوم ولادتها حسب كلام أبوها.
قبل ما تسأله، موبايلها رن. رقم أبوها ظهر على الشاشة. ردت بسرعة، فجالها صوته: «ليان، اسمعيني كويس، آدم مش عدوك، بس متثقيش فيه بالكامل»
. وبعدين همس: «الحقيقة عن أمك موجودة في المكان اللي بدأ منه كل شيء». المكالمة اتقطعت، وآدم بص لها بصدمة. سألته: «إيه المكان ده؟» قرب وقال: «قصر عيلتي». سألته بخوف: «وليه؟» رد: «لأن أمك عاشت هناك، واتقتلت هناك، وأبوكي كان آخر شخص شافها وقت موتها». وقتها فهمت ليان إن الليلة دي مش بداية حكايتها، دي بداية السر اللي اتدفن عشرين سنة.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق