هل أحببته ؟ ام هو نقص للاهتمام ؟؟؟
الحلقه ٢ من رواية هل أحببته ؟
تسللت أشعة الشمس الباردة إلى غرفتي لتعلن عن صباح جديد. تناهز الساعة العاشرةصباحاً، فتحت عيني بتثاقل وأنا أهمس لنفسي بدهشة: «يا الهي.. لقد استيقظت مبكراً!». كنت قد أويت إلى فراشي في الرابعة الفجر، ولم أكن أخطط سوى لجرعة ماء أروي بها عطشي ثم أعود إلى سباتي العميق. لكن سريري تحول إلى ساحة معركة فكرية؛ ساعات مرّت ثقيلة وأنا أُقلب الأفكار وأجترّ الذكريات، حتى أعلنت الساعة عن نفسها محلقة في الثانية عشرة ظهراً دون أن يزورني النوم.


في تلك اللحظة، انتفضت فجأة، وكأن صاعقة من الوعي أصابت قلبي. حدثت نفسي بحزم: «يجب أن أفيق لنفسي.. هذه العلاقة غير مكتملة، وغير سوية من الأساس». في تمام الثانية عشرة والربع، كنت قد غادرت الفراش لأؤدي تمريناً رياضياً سريعا يطرد خمول الجسد وثقل الروح، أعقبه غداء دافئ مع أمي، ثم حمّام منعش. تصفحت تطبيق إنستغرام بضع دقائق، وأكدت لنفسي بصلابة: «لن أراسلَه أبداً.. انتهى الأمر».
لكن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن النفسية؛ ففي الرابعة عصراً، وصلتني رسالته. وكأن كل وعود الصباح تداعت في ثوانٍ، رددت بلهفة وشوق مفضوحين. دار بيننا حديث طويل، أطري فيه بكلمات دافئة: «وحشتيني.. إيه الأخبار؟ الدنيا ماشية معك إزاي؟»، فأجبت بصوت خجول يخفي ارتباكي: «بخير، كل حاجة تمام». وشاركني فيديو لرحلته الأخيرة، فبدا كل شيء لطيفاً وناعماً، كأن شيئاً لم يكن.
مع منتصف النهار، غرق هو في نوم عميق، وبقيت أنا وحدي في سكون الليل أراجع شريط يومي. هنا هبطت عليّ الدوامة القديمة؛ تلك الدائرة المغلقة التي ما إن يتركني حتى أعود لنقطة الصفر. تساءلت بحرقة: «هل أنا معجبة به حقاً؟ هل لهذه العلاقة أفق؟ أم أنني أبادله الإعجاب فقط لأنه يبادلني إياه؟». تملكتني الحيرة فطلبت من أختي مرافقتي في جولة ليلية لأستنشق بعض الهواء.
جلست معها في ركن هادئ بأحد المقاهي، نرتشف الشاي وننتظم في حديث طويل عميق نسيت معه الوقت، حتى أشارت الساعة إلى الواحدة بعد منتصف الليل. وما إن عُدت إلى منزلي حتى وقفت أمام رسالته العاتبة: «أنتِ مختفية ده كله فينك؟»، فرددت بهدوء: «معلش، أنا وأختي كنا بنتمشى وشربنا شاي والوقت سرقنا». فجاءني صوته دافئاً يحمل عتاباً محباً: «أنتِ عارفة أن أنتِ بتوحشيني.. فما تعملهاش تاني وتختفيش فجأة». أجبت باقتضاب ولين: «معلش، حقك عليّ».
وأخيراً، حسمت أمري، وقلت له بصوت أنهكه التفكير: «خلاص، أنا تعبانة وفصلت خالص.. هأروح أنام». أغلقت الهاتف، واستسلمت للنوم.استسلمت لثقل جفوني وسقطت في غيبوبة الحلم، لأجد نفسي أهيم على وجهي بمفردي في طريقٍ مظلمٍ ووحشٍ لا تبدو له نهاية. كان الهواء ساكناً ومحملاً ببرودة تقشعر لها الأبدان، وكأن الظلام نفسه يضغط على صدري ويسلبني القدرة على التقاط أنفاس عادية. خطوت بخطوات بطيئة ومتعثرة، تملكتني الحيرة وأنا أتساءل وسط هذا السواد المخيف: هل هذا مجرد كابوس عابر سينقشع مع أول أكسجين الصباح، أم أنني محكوم بالمسير في هذا الممر الأبدي بلا نهاية؟ ظلت تلك الأسئلة تدور في رأسي وتطارد خطواتي طوال الليل، حتى أشرقت شمس اليوم التالي لتوقظني على واقع لا يقل غموضاً وتساؤلات عن ذلك الحلم المقبض.
وها هو صباح اليوم التالي يلوح في الأفق، هادئاً، ساكناً، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام…
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق