هل أحببته حقاً؟ ام أنه مجرد حب للاهتمام ؟
وهل أحببته ؟
قصتي مع أليس: بين منطق العقل وغموض المشاعر
أنا سيلين، أبلغ من العمر عشرين عاماً. تدور في ذهني أسئلة كثيرة هذه الأيام... هل ما أشعر به تجاه شاب يُدعى "أليس" (والبالغ من العمر ثلاثين عاماً) هو حب حقيقي؟ أم أنه مجرد إعجاب عابر وانجذاب مؤقت؟
تبدأ قصتي في إحدى الليالي، وتحديداً في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، عندما كنت ألعب إحدى ألعابي المفضلة. هناك، التقيت بشاب يُدعى "أليس". في ذلك اليوم، اقتصر التواصل بيننا على اللعب فقط دون استخدام المايك أو التحدث الصوتي. انتهت الجلسة، وفي اليوم التالي نسيت الأمر تماماً، فهو بالنسبة لي مجرد لاعب عابر وصديق افتراضي آخر في اللعبة.
في اليوم التالي، أرسل لي دعوة للعب مجدداً، لكنني لم أقبلها؛ فقد كنت ألعب مع أصدقائي المعتادين، ولم أكن أعرفه أو أعتبره صديقاً مقرباً حتى أفضّله عليهم. مرت الأيام، وبعد نحو يومين، أرسل لي دعوة أخرى، وهذه المرة قررت قبولها ولعبنا سوياً.
خلال اللعب، قام أليس بفتح المايك والتحدث معي، فبادلتُه التحدث. كانت تلك هي اللحظة التي بدأ فيها كل شيء يتغير. قضينَا وقتاً ممتعاً باللعب والحديث، حتى حان موعد نومه فغادر، بينما استكملت أنا اللعب بمفردي.
في اليوم التالي، لعبنا مجدداً وتجاذبنا أطراف الحديث بشكل أعمق. وفي اليوم الثالث، طلب مني وسيلة للتواصل خارج اللعبة، فلم أجد مانعاً وأعطيته حسابي على إنستغرام.
بدأنا نتحدث يومياً على إنستغرام، ونقضي أوقاتاً طويلة معاً، وكان التقارب بيننا يزداد يوماً بعد يوم. أخذنا نتبادل أطراف الحديث عن تفاصيل أيامنا، وتطرقنا للحديث عن الرياضة، حيث أخبرني بحبه الشديد لـ "الجيم"، وأرسل لي صوره وهو باستعراض عضلاته وبنيته الرياضية القوية. أُعجبتُ بذلك وقلت له: "واو! أنا أيضاً أحب الرياضة جداً". بالطبع، اقتصر الحديث على الإعجاب الرياضي ولم أرسل له أي صور لي، فهو لم يرَ وجهي أو شكلي على الإطلاق.
استمر حديثنا وتعمقنا في عالم الرياضة، وكمال الأجسام، وأشهر المدربين والبطولات العالمية. وفي اليوم التالي، عندما أخبرته أنني ذاهبة للتمرين، اقترح عليّ بحماس: "ما رأيك أن نشجع بعضنا البعض ونستمر في ممارسة الرياضة سوياً؟". أعجبتني الفكرة ورحبت بها بابتسامة: "واو! فكرة تحفة، وما المانع يا صديقي؟".
توالت الأيام وازداد بيننا التواصل والتفاهم. وفي أحد الأيام، طلب مني بلطف أن يرى صورتي، لكنني اعتذرت بهدوء وقلت له: "ليس اليوم، ربما لاحقاً". احترم رغبتي جداً ولم يضغط عليّ مطلقاً، بل قام بتغيير الموضوع بسلاسة. بعد ذلك، بدأ يرسل لي مقاطع فيديو واهتمامات معينة، وشعرت حينها وكأنه يحاول التقرب مني أكثر وأكثر، رغم أنه لم يكن لدي دليل قاطع أو تصريح مباشر منه.
وبعد يومين من ذلك الموقف، فكرت بيني وبين نفسي: "وما المشكلة إن رأى صورتي؟". وقبل أن أنام، قررت إتاحة الفرصة له لرؤية صورتي الشخصية التي أضعها على الواتساب…
ماذا سيحدث لو رأى صورتي بالفع
ل؟ ليس هناك ما يدعو للقلق". وبحركة سريعة يملؤها الحماس والارتباك، أرسلت له رقمي على الواتساب وكتبت له قبل أن أغلق هاتفي: "يمكنك رؤية صورتي الشخصية هناك... أنا ذاهبة للنوم الآن، تصبح على خير!". وغططت في نوم عميق.
استيقظت في الصباح لأجد منه رسائل تُغدق عليّ بالإطراء والمديح: "ما كل هذا الجمال والأناقة!". ابتسمت ورددت عليه بِلَطافة: "شكراً لك، وأنت أيضاً وسيم وطيب جداً".
بعد ذلك، أخبرني أنه يستعد للسفر في رحلة مع أصدقائه في تاريخ معين من الشهر، فمنيتُ له التوفيق ودعوت الله أن تكون رحلة ممتعة
. واستمر تواصلنا اليومي بلا انقطاع، لكن نبض الحديث بدأ يتغير؛ أخذت كلماته تتأرجح نحو مشاعر أعمق وديناميكية جديدة. أصبح يسألني بلهفة: "لقد اشتقتُ إليكِ جداً، كيف كان يومكِ؟ حثيني عن كل تفاصيلكِ". وكان يعاتبني برقّة إن تأخرتُ في الرد: "رجاءً لا تتأخري عليّ في الرد، وأخبريني دائماً أين تذهبين ومع من تتحدثين".
كان اهتمامه الملحّ واضحاً كالشمس، ودائماً ما يكرر على مسامعي: "اعلمي جيداً أنني أعشق الحديث معكِ، ليس لي غيركِ، وأنا هنا لأكون سندكِ وظهركِ في هذه الحياة".
ورغم أنه يعلم تماماً بفارق السن بيننا—فأنا في العشرين من عمري وهو في الثلاثين—إلا أن انجذابه وتودده كانا يزدادان. وحقيقةً، كان أليس شاباً في غاية الوسامة والجاذبية، بملامح وسيمة وبنية رياضية مفتولة العضلات تحبس الأنفاس، لكن بعض تصرفاته كانت تثير في نفسي القليل من الريبة والغرابة؛ فقد كان يرسل أحياناً ملصقات (ملصقات/إستيكرز) ذات إيحاءات غير مريحة بالنسبة لي. وفي إحدى المرات، عندما أرسل ملصقاً ضايقني، واجهته بوضوح وجدية: "أنا لا أحب هذه التصرفات ولا أقبل بها". لساعته، سارع بالاعتذار بأسلوب دافئ قائلاً: "أنا آسف حقاً، لا أستطيع تحمل حزنكِ أو غضبكِ مني".
وفي إحدى محادثاتنا، مازحته بفضول: "يا جامد! كيف لشاب مثلك لم يرتبط حتى الآن؟". فردّ عليّ بيقين: "صدقيني، أنا لستُ من هواة هذا الطريق ولا أفضله، ولو أردتُ الارتباط لارتبطتُ في خمس دقائق!". فسألته باستغراب: "ولماذا لا تفعل إذاً؟".
كي يثبت لي صحة كلامه، أرسل لي لقطة شاشة (Screenshot) لمحادثة بينه وبين أحد أفراد عائلته، يرشحون له فيها فتاة تعمل ممرضة، في غاية الرقة والجمال. نظرتُ للقطة وقلت له بأسلوب متوازن: "وما المشكلة؟ لماذا لا تتحدث إليها؟ ربما يكون بينكما نصيب وتكون هي الشريكة المناسبة".
غير أن رده جاء صريحاً وقاسياً بعض الشيء: "أنا لستُ راغباً في ذلك الآن، لكن يجب أن تعرفي أنه في اليوم الذي سأقرر فيه الخطبة أو الارتباط رسمياً، سأقوم بحذفكِ تماماً أو حظركِ (Block) من حياتي".
أجبته بكل ثبات وهدوء: "هذا أمر متوقع ومحتمل جداً بالنسبة لي، وأنا متقبلة له تماماً ولا أملك أي مشكلة تجاهه".
صمت لقليل، ثم قال بنبرة تحمل الكثير من التردد والانجذاب: "ولكنني أحب الحديث معكِ جداً، وأنتِ تعجبينني كثيراً...".
فوضعتُ حداً واضحاً وقلت له بحسم: "أنت صديق لي لا أكثر من ذلك".
عندها، ساد الصمت للحظات، ثم قال بنبرة هادئة: "حسناً يا سيلين، استأذنكِ الآن كي أنام، فلدي موعد مهم غداً صباحاً". فقلت له: "لا مشكلة، نوم هنيئاً". وهنا توقف الحديث…
بعد أن أغلقتُ الهاتف في تلك الليلة، لم يأتِني النوم سريعاً. ظلت كثرة من الأسئلة تتقاذف في عقلي كالأمواج الثائرة... كيف لشاب في الثلاثين من عمره، يملك من الخبرة والحياة ما يملك، أن يفكر في الاتجاه نحو فتاة في العشرين عبر لعبة إلكترونية؟ كيف يمكن لمعرفة بدأت من شاشة هاتف وفي عالم افتراضي أن تتحول إلى فكرة "شريك حياة"؟
أحسستُ بقيمة مرحلتي العمرية؛ أنا في سن العشرين، في زهرة شبابي، وقت البناء والتطوير واكتشاف ذاتي ورسم معالم مستقبلي، ولستُ في عجلة من أمري لأربط حياتي بعلاقة تُحيط بها الشكوك وعلامات الاستفهام من كل جانب.
زد على ذلك، إصراره المتكرر على طلب صوري ومشاركته لملصقات ورسائل لا تناسبني ولا ترتاح لها نفسي. أدركتُ حينها أن أسلوبه هذا لا يناسب مبادئي، وأنني لا أريد أن أكون مجرد تجربة أو وسيلة لملء الفراغ في حياة شخص يُصرح بملء فيه أنه سيحذفني من حياته بمجرد أن يقرر الخطبة من غيري!
في الصباح التالي، استيقظتُ بذهن أكثر صفاءً ورؤية أكثر وضوحاً. لم يعد التردد يسيطر عليّ كما كان، بل أصبحت المشاعر جلية أمام عيني: هذا ليس حباً، بل مجرد إعجاب عابر واعتياد سيزول مع الوقت.
قررتُ أن أضع حداً يضمن لي راحتي وكرامتي. وعندما أرسل لي رسالته المعتادة صباحاً، اخترتُ أن أكون صريحة وحازمة مع نفسي ومعهم. الحوار القادم بيني وبينه لن يكون كسابقه؛ سأخبره بوضوح أن طرقنا مختلفة، وأن أهدافي في هذه المرحلة لا تتوافق مع ما يقدمه، محتفظة بحدودي وشخصيتي دون أي تنازلات…
فهل سأخبره ؟؟؟
يتبع …….
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق