كلب العمارة ... حكاية مؤثرة عن الوفاء الذي اكتشفه الجميع بعد فوات الأوان

كلب العمارة ... حكاية مؤثرة عن الوفاء الذي اكتشفه الجميع بعد فوات الأوان

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

العنوان: 【 كلب العمارة 】

لم يعرف أحد متى ظهر.

في صباح شتوي بارد وجده سكان العمارة جالسًا أمام الباب الحديدي جسده هزيل وفروه متسخ  وعيناه تراقبان الداخلين والخارجين في هدوء غريب لم يكن يقترب من أحد، ولم يكن ينبح إلا نادرًا كان فقط يجلس هناك ، وكأن لديه سببًا لا يعرفه سواه للبقاء.

طرده الحارس في اليوم الأول.

وفي اليوم التالي عاد.

طرده مرة أخرى، فعاد في المساء.

وبعد أسبوع، توقف الحارس عن طرده.

 

لم يمنحه أحد اسمًا. أصبح ببساطة "كلب العمارة" ،

اعتاد السكان وجوده مع الوقت السيدة العجوز في الطابق الثالث كانت تضع له بقايا طعامها بجوار الباب والحارس يترك طبقًا من الماء في مكان لا تراه زوجته أما الصغيرة مريم ابنة أحد سكان الطابق الأول فكانت تعتبره صديقها الوحيد ففي كل صباح قبل أن تذهب إلى المدرسة كانت تنزل مسرعة وتجلس بجواره دقائق :

- خليك هنا لحد ما أرجع ... وكان يهز ذيله كأنه فهم وعدها.

لكن الرجل الذي يسكن في الطابق الأخير لم يعجبه الأمر كان يرى الكلب عيبًا في العمارة، شيئًا يشوه صورتها النظيفة التي يحرص عليها وفي مساء أحد الأيام، وقف أمام الحارس وقال بضيق:

- الكلب ده لازم يمشي .

رد الحارس مترددًا :

- بس هو مش بيأذي حد.

- أنا مش بطلب رأيك ، بكرة مش عايز أشوفه هنا.

وفي الصباح، جاءت سيارة تابعة للبلدية خرج منها رجلان يحملان قفصًا وبعض الأدوات ، وبدأت المطاردة ركض الكلب في الشارع، ثم اختفى بين السيارات والأزقة ظنت مريم أنه سينجو ، لكنها رأته بعد دقائق محاصرًا في نهاية زقاق ضيق صرخت من نافذتها :

- سيبوه! هو مش بيعمل حاجة! ... لكن صوتها الصغير ضاع وسط أصوات الرجال وأُخذ الكلب بعيدًا .

وفي تلك الليلة ، بدا مدخل العمارة مختلفًا

كان المكان هادئًا أكثر من اللازم قريبًا من منتصف الليل، تسلل رجل غريب إلى العمارة. لم يسمع أحد صوتًا ولم ينتبه أحد إلى خطواته صعد بهدوء، وفتح إحدى الشقق ثم أخرى و في الصباح ، اكتشف السكان أن عدة شقق تعرضت للسرقة امتلأ المدخل بالشرطة والجيران، وبدأ الجميع يتحدثون في وقت واحد.

كان الرجل الذي طالب بإبعاد الكلب أكثرهم غضبًا : 

- إزاي محدش سمع حاجة؟! الحارس كان فين؟

نظر إليه الحارس طويلًا، لكنه لم يرد

تحدث أحد السكان بدلًا منه :

- يمكن عشان مفيش اللي كان بينبهنا...ساد الصمت 

لم يحتج أحد إلى أن يقول اسمه نظر الجميع إلى المكان الذي كان يجلس فيه كل ليلة لأول مرة، أدركوا أن وجوده لم يكن عبئًا كما ظنوا كان واحدًا منهم حارسًا بلا راتب، وصديقًا بلا مقابل، وكائنًا لم يطلب منهم سوى القليل من الطعام ومكان صغير ينام فيه بحثوا عنه في اليوم التالي.ثم بعده لكن كلب العمارة لم يعد.

ومرت الأيام، وعادت الحياة إلى طبيعتها، إلا أن مدخل العمارة ظل يحتفظ بفراغ لا يراه إلا من عرفه

أما مريم فكانت كلما عادت من المدرسة، تقف عند الباب للحظات وتقول بصوت خافت:

- أنا رجعت زي ما وعدتك .... ثم تدخل وحدها

وظل السؤال معلقًا في المكان :

- كم من الأشياء لا نعرف قيمتها إلا بعد أن نفقدها؟

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Ahmed mahros تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-