قصة السرقة الخطأ

قصة السرقة الخطأ

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

السرقة الخطأ 

image about قصة السرقة الخطأ

كان سَامِح يمر بـ "أسرع يوم في حياته".

​خرج من السوبرماركت هرولةً وهو يحمل كيسًا صغيرًا ورأسه مشغول بقائمة طلبات البيت، والطقس شديد الحرارة. اتجه مباشرة نحو سيارته "السيارة الكحلي الصينية" المركونة في الصف الأول، فتح الباب بسرعة، قفز في مقعد السائق، وضع الكيس بجانبه، وشغّل التكييف على أقصى درجة وهو يتنفس الصعداء.

​لكن... بعد ثانيتين بالضبط، شعر برائحة الفانيليا والورد تملأ المكان، تلاها صوتُ ناعم الغرغرة قادم من المقعد الخلفي:

“هففف... هففف...”

​تجمدت يد سامح على المقبض، ونظر في المرآة الوسطى.

​لم تكن هناك حقيقة واحدة مرعبة، بل حقيقتان:

.1​في المقعد الخلفي تقبع كعكة زفاف ضخمة من أربع طبقات، مغطاة بالكريمة البيضاء والورود الطبيعية.

.2​بجانب الكعكة يجلس كلب صيني صغير (بوبي) يرتدي "ربطة عنق" سوداء صغيرة، وينظر لسامح بنظرة عتاب كأنه يقول: "لماذا تأخرت في تشغيل التكييف؟".

شهق سامح وأدار رأسه للخلف. لم تكن هذه سيارته! كانت سيارة من نفس الموديل واللون تماماً، لكنها أحدث برقم واحد في اللوحة، وصاحبها ترك الباب مفتوحاً والمحرك يعمل!

​قبل أن يستوعب الموقف، سمع صراخاً هيستيرياً قادماً من باب السوبرماركت:

“سياااااارتي! الكعكة! الكلب! يا حرامييييي!”

تفركّس سامح من الخوف، وبدلاً من أن يضغط على الفرامل ويخرج، داس على دواسة البنزين بكل قوته غريزياً! انطلقت السيارة كالسهم، بينما اطمأن الكلب في الخلف واستلقى بجانب الكعكة!

​صرخ سامح وهو يقود: “أنا لست سارقاً! أنا فقط غبي! غبي جداً!”

​في هذه الأثناء، كان "تامر" (العريس المحترق أعصابه) يركض خلف السيارة في الشارع وهو يرتدي بدلة زفافه الكاملة، يصرخ هاتفاً في هاتفه: “ألحقني يا حماي! هناك زعيم عصابة متخصص في تخريب الأعراس سرق كعكة الزفاف والكلب 'توتو' والسيارة!”

​في غضون دقائق، وجد سامح نفسه ملاحقاً بسيرك كامل:

سيارة العريس الثائر، وسيارتين لشرطة المرور، وكلب يتثاءب في الخلف، وكعكة بدأت تتأرجح يميناً ويساراً مع كل منعطف.

​كان سامح يقود بكسر من المليمترات لإنقاذ الكعكة من الانهيار:

“اخفض سرعتك يا سامح! الكعكة ستسقط! لو سقطت الطبقة الثالثة سيعدمونك بتهمة الإرهاب الغذائي!”

قرر سامح إنهاء المأساة؛ اتجه نحو صحن القاعة التي يُقام فيها الزفاف مباشرة—والتي عرف مكانها من البطاقة المعلقة على كعكة الزفاف!

​دخل بالسيارة إلى باحة القاعة الخارجية، وضرب الفرامل ببطء شديد حتى لا تهتز الكعكة. قفز من السيارة ويداه في الهواء:

“أقسم بالله لم أسرق شيئاً! الباب كان مفتوحاً واللون كحلي!”

ترجل العريس والشرطة والمدعوون وهم يحاصرون السيارة. ركض العريس ونظر داخل الشباك الخلفي: الكلب سليم يبتسم، والكعكة سليمة تماماً دون أن تقع منها وردة واحدة، والتكييف بارد ولذيذ!

​نظر والد العروس إلى الكعكة، ثم نظر إلى سائق الكعكة الأصلي الذي كان قد تسبب في إذابة نصف الكعكة الأولى في محاولة نقلها السابقة، وقال بصوت عالٍ أمام الجميع:

“بصراحة... هذا الحرامي يقود بأمان أكثر منك يا تامر! الكعكة أصبحت أجمل!”

انتهى اليوم بتنازل العريس عن البلاغ، وأصرّ والد العروس على أن يجلس سامح في "ترابيزة V.I.P" كتقديراً لمهارته الفائقة في قيادة السيارات المحملة بالحلويات، بينما جلس الكلب "توتو" بجانبه يشاركه العشاء!

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Aya Razk تقييم 5 من 5.
المقالات

22

متابعهم

14

متابعهم

6

مقالات مشابة
-