عندما قررت أن أعيش حياة هادئة… فاكتشفت أن الهدوء لا يعرفني! 😂

عندما قررت أن أعيش حياة هادئة… فاكتشفت أن الهدوء لا يعرفني! 😂
كنت في يوم من الأيام شخصًا بسيطًا جدًا، لا أطلب من الحياة إلا القليل: كوب قهوة في الصباح، هاتف لا يرن في وقت النوم، وراتب يصل قبل أن يصل إليه شيء آخر.
كنت أعتقد أن الحياة الهادئة قرار شخصي، وأن الإنسان يستطيع أن يقول بكل ثقة: «من اليوم سأعيش بهدوء، ولن أسمح لأي شيء أن يعكر مزاجي».
يا لبراءة تلك الفكرة!
في صباح جميل، جلست على الكرسي، أخذت نفسًا عميقًا، وقلت لنفسي: «اليوم سأكون هادئًا مهما حدث».
لم تمر خمس دقائق حتى سقط الهاتف من يدي.
قلت: «لا بأس… مجرد حادث بسيط».
ثم اكتشفت أن بطارية الهاتف 2%.
قلت: «لا مشكلة… سأشحنه».
وضعت الشاحن في الكهرباء، فاكتشفت أن الكهرباء مقطوعة.
هنا بدأت أشك أن الكون شخصيًا لديه مشكلة معي.
قلت لنفسي: «اهدأ… هذه مجرد بداية اليوم».
ذهبت إلى المطبخ لأعد القهوة، فوجدت أن علبة القهوة فارغة.
وهنا وقفت أمام العلبة للحظات وكأنني في مشهد درامي من فيلم حزين، ثم قلت:
«حتى أنتِ يا قهوة؟!»
قررت أن أخرج وأشتري قهوة من الخارج.
ارتديت ملابسي، أخذت المفاتيح، وخرجت من المنزل بكل ثقة الشخص الذي قرر أن يبدأ حياة جديدة.
ركبت السيارة، أدرت المحرك… لم تعمل.
حاولت مرة ثانية.
ثم ثالثة.
ثم بدأت أتكلم مع السيارة بطريقة دبلوماسية:
«يا حبيبتي… لا تفضحيني أمام الجيران».
السيارة لم تتأثر.
بعد عدة محاولات، قررت أن أطلب سيارة أجرة.
وصلت السيارة، ركبت، وقلت للسائق:
«لو سمحت، إلى أقرب مكان يبيع قهوة».
قال: «أبشر».
وبعد دقيقتين بدأ يتحدث في الهاتف، وبعد خمس دقائق أخذ طريقًا لا أعرفه.
قلت له: «أخي، أين نحن ذاهبون؟»
قال بكل هدوء: «هذا طريق مختصر».
ومن خبرتي الطويلة في الحياة، أعرف أن كلمة «مختصر» في بعض الأحيان تعني أنك ستشاهد نصف المدينة قبل أن تصل.
وصلت أخيرًا إلى المقهى، وطلبت القهوة.
قلت للموظف: «أريد قهوة بدون سكر».
قال: «أكيد».
استلمت الكوب، شربت رشفة، فإذا بالقهوة حلوة لدرجة أنني شعرت أنني أشرب حلوى سائلة.
رجعت إليه وقلت: «أنا طلبتها بدون سكر».
قال: «صحيح، لكن الجهاز عندنا يضيف السكر تلقائيًا».
نظرت إليه وقلت: «حتى الجهاز عندكم يتدخل في قراراتي الشخصية؟!»
ضحك، وضحكت، ثم أخذت القهوة وجلست.
وفي تلك اللحظة قررت أن أتوقف عن مقاومة الحياة.
قلت: «حسنًا… افعلي ما تريدين».
وبالفعل، الحياة فهمت الرسالة.
رن الهاتف.
رسالة من البنك.
ثم رسالة أخرى.
ثم اتصال.
ثم تذكرت أن لدي موعدًا كنت قد نسيته تمامًا.
وقبل أن أنهض، وصلتني رسالة من أحد الأصدقاء يقول فيها:
«وينك؟»
نظرت إلى الرسالة طويلًا.
فكرت أن أجيبه بالحقيقة:
«لا أعرف».
لأنني في الحقيقة لم أعد أعرف أين أنا، ولا ماذا أفعل، ولا لماذا خرجت من المنزل أصلًا.
ومع ذلك، هناك شيء تعلمته من كل هذه الفوضى:
أن الحياة لا تسير دائمًا كما نخطط لها، وأن محاولة السيطرة على كل شيء قد تكون أكثر إرهاقًا من المشكلة نفسها.
أحيانًا تحتاج فقط أن تضحك.
إذا سقط هاتفك، اضحك.
إذا نفدت القهوة، اضحك… لكن بعد أن تشتري غيرها.
إذا تعطلت السيارة، لا تحاول إقناعها بالعمل بالكلام الجميل؛ بعض السيارات لا تفهم المشاعر.
وإذا وجدت نفسك في موقف لا تعرف كيف خرجت إليه، فلا تقلق.
فأغلبنا يعيش بهذه الطريقة، ولكن الفرق أن البعض يتظاهر بأنه يعرف ماذا يفعل!
وفي نهاية اليوم، عدت إلى المنزل متعبًا، جلست على الكرسي، وأخذت نفسًا عميقًا.
قلت لنفسي:
«غدًا سيكون يومًا هادئًا».
ثم سمعت صوتًا من المطبخ.
ذهبت لأرى ما الأمر…
كان هناك صنبور ماء يقطر.
وقفت أمامه، نظرت إليه، ثم قلت:
«أرجوك… ليس الليلة».
وهنا أدركت الحقيقة الكبرى:
أنا لا أحتاج إلى حياة هادئة… أنا فقط أحتاج إلى يوم واحد لا يحدث فيه شيء!
لكن يبدو أن الحياة وضعتني في قائمة الانتظار منذ زمن طويل. 😂
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أطلب الهدوء.
أطلب فقط أن تمر الأمور بسلام، وأن تبقى القهوة موجودة، وأن يكون شحن الهاتف فوق 20%…
أما الباقي؟
فليحدث ما يحدث.
لقد تعبت من التخطيط، ويبدو أن الحياة أيضًا تعبت من تجاهل خططها معي! 😂
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق