روايه عودة العميل كيم
روايه:عودة العميل كيم

#عودة~العميل~ كيم
كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل، عندما هبط المطر بغزارة فوق شوارع سيول. كانت المدينة تبدو هادئة من الخارج، لكن في أحد المباني المهجورة كان هناك اجتماع سري سيغير مستقبل كوريا الجنوبية.
جلس ثلاثة رجال حول طاولة سوداء، بينما وقف رجل رابع أمام نافذة مكسورة يراقب الشارع.
قال أحدهم بصوت منخفض:
— هل أنت متأكد أنه مات؟
أجابه الرجل الواقف:
— السيارة انفجرت، ولم نعثر على أي أثر له. العميل كيم انتهى.
ساد الصمت للحظات.
ثم ابتسم الرجل وقال:
— وأفضل شيء أننا لن نضطر للخوف منه مرة أخرى.
لكنهم لم يعرفوا أن شخصًا كان يستمع إليهم من أعلى المبنى.
كان يرتدي معطفا أسود قناعا يخفي نصف وجهه. نظر إلى شاشة صغيرة في يده، ثم قال بهدوء:
— بعد خمس سنوات... ما زلتم ترتكبون نفس الأخطاء.
وفجأة انطفأت أنوار المبنى.
صرخ أحد الرجال:
— ماذا يحدث؟!
سمعوا خطوات بطيئة تقترب منهم.
خطوة…
ثم خطوة أخرى.
فتح الباب بعنف، وظهر الرجل أمامهم.
رفع يده ونزع القناع.
تجمد الجميع في أماكنهم.
— كيم…
ابتسم العميل كيم ابتسامة باردة.
— اشتقتوا لي؟
كان كيم قد اختفى قبل خمس سنوات في مهمة سرية اعتقدت الحكومة أنه مات خلالها. لكن الحقيقة كانت مختلفة. لقد اكتشف أثناء مهمته أن المنظمة التي يعمل معها تخفي شيئًا خطيرا، وأن بعض كبار المسؤولين كانوا متورطين في شبكة ضخمة من الفساد و الاغتيالات.
ولهذا السبب، تم التخلص منه.
لكن كيم نجا.
وخلال السنوات الخمس الماضية، عاش بعيدًا عن العالم، يجمع الأدلة ويبحث عن الشخص الذي خانه.
وفي صباح اليوم التالي، عادت الأخبار لتشتغل.
“ظهور العميل الأسطوري كيم بعد خمس سنوات من اختفائه.”
كانت الصحفية "هان سو-يون" تشاهد الخبر داخل مكتبها. لم تستطع إخفاء صدمتها.
قال زميلها:
— هل تعرفين هذا الرجل؟
أجابته وهي تنظر إلى صورته:
— لا... لكن أبي كان يعرفه.
تغير وجهها فجأة.
والدها كان ضابطا كبيرًا توفي قبل خمس سنوات في حادث غامض.
ومنذ ذلك اليوم، كانت سو-يون تبحث عن الحقيقة.
في المساء، تلقت رسالة مجهولة على هاتفها:
“إذا كنتِ تريدين معرفة الحقيقة عن والدك، تعالي إلى محطة سيول القديمة الساعة 11.”
ترددت، لكنها ذهبت.
عندما وصلت، كان المكان شبه فارغ.
ظهر كيم من خلف أحد الأعمدة.
قالت سو-يون:
— أنت العميل كيم؟
— كنت كذلك.
— ماذا تريد مني؟
اقترب منها ووضع ملفا أسود على المقعد.
— والدك لم يمت في حادث.
فتحت الملف بسرعة.
كانت هناك صور، تسجيلات، وأسماء لمسؤولين كبار.
رفعت رأسها وقالت:
— من قتله؟
نظر كيم إليها طويلا.
— الشخص الذي أمر بقتله... هو نفس الشخص الذي قتل فريقي بالكامل.
تجمدت سو-يون.
— ومن هو؟
قال كيم:
— نائب رئيس جهاز الأمن القومي.
لكن قبل أن يكمل كلامه، سمع صوت رصاصة.
تحطم زجاج المحطة خلفهما.
أمسك كيم بيد سو-يون وسحبها خلف أحد الأعمدة.
بدأ إطلاق النار.
قالت وهي ترتجف:
— كيف عرفوا أننا هنا؟
أجاب كيم:
— لأن هناك خائنًا بيننا.
ثم نظر إليها فجأة.
— ومن هذه اللحظة، لا تثقي بأي شخص.
هرب الاثنان عبر نفق قديم أسفل المحطة، بينما كانت سيارات سوداء تحاصر المكان.
وفي نهاية النفق، توقف كيم أمام باب حديدي.
قالت سو-يون:
— ماذا يوجد خلف هذا الباب؟
أجاب:
— بداية الحرب.
فتح الباب.
كانت خلفه غرفة مليئة بالشاشات والصور والملفات.
وعلى أكبر شاشة ظهرت صورة رجل مجهول.
اقتربت سو-يون من الشاشة، ثم شهقت.
— هذا... مستحيل.
نظر إليها كيم.
— ماذا؟
قالت بصوت مرتجف:
— هذا الرجل كان يزور أبي قبل موته.
ساد الصمت.
ثم ظهرت على الشاشة رسالة حمراء:
“مرحبًا بعودتك يا كيم.”
ابتسم كيم للمرة الأولى، لكنه لم يكن ابتسامة فرح.
— إذن... كانوا ينتظرون عودتي.
وفي تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة من خلفهما.
استدار كيم بسرعة، وأخرج سلاحه.
لكن الرجل الذي دخل لم يكن عدوًا.
كان أحد أفراد فريق كيم القديم... الرجل الذي اعتقد الجميع أنه مات معه.
قال الرجل:
— تأخرت كثيرًا يا كيم.
نظر كيم إليه بصدمة.
— أنت حي؟
أجابه:
— أنا لم أختفِ... أنا كنت أبحث عنك.
ثم وضع ملفًا على الطاولة.
— الحقيقة أسوأ مما تتخيل.
فتح كيم الملف.
كانت الصفحة الأولى تحمل اسمًا واحدًا:
“مشروع العودة.”
رفع كيم عينيه وقال:
— ماذا يعني هذا؟
أجاب الرجل:
— يعني أن اختفاءك قبل خمس سنوات لم يكن حادثًا... كان جزءًا من الخطة.
وفي الخارج، بدأت صفارات الإنذار تدوي في أنحاء سيول.
أما كيم، فقد أدرك أن المهمة التي عاد من أجلها ليست مجرد انتقام.
إنها حرب ستحدد مصير البلاد كلها.
اتبع-----------
#للكاتب يوسف علاء
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق