محطة الشهداء: حيث تتوقف قوانين المنطق

محطة الشهداء: حيث تتوقف قوانين المنطق

Rating 0 out of 5.
0 reviews

image about محطة الشهداء: حيث تتوقف قوانين المنطقمحطة الشهداء: حيث تتوقف قوانين المنطق

الناس اللي لسه ما سابتش مصر… غالبًا لسه ما ركبتش المترو.

وبالأخص محطة الشهداء… الاسم وحده كفيل يقولك إنك داخل على تجربة تستحق التأمل. الشهداء؟ آه يا حبيبي، اسم على مُسمّى… تدخل المحطة إنسان طبيعي، وتخرج وأنت شايف الحياة من منظور مختلف تمامًا! 😂

الشهداء مش محطة… دي مدينة كاملة تحت الأرض

أنا شخصيًا شوفت في محطة الشهداء كل الحالات الإنسانية والطبية والاجتماعية اللي ممكن تتخيلها… واللي مستحيل تتخيلها أصلًا! 😂

ناس بتصوت، وناس بتتكلم بإيدها، وناس بتتكلم برجليها، وناس بتبصلك كأنها شايفة حاجة في مستقبلك ومش عايزة تقولك.

وشوفت اللي بيتهته وهو بيتكلم، واللي بيتف في نفس الوقت، فتبقى مش عارف تركز في الكلام ولا تحاول تحمي نفسك من الرذاذ! 😂

أما اللي بيشاور بإيده وبالرجل في نفس الوقت، فده غالبًا مش بيشرح لك الاتجاه… ده بيعمل عرض افتتاحي لمهرجان الفنون الشعبية.

أما البياعين… فدي حكاية تانية خالص

في المترو تقدر تشتري كل حاجة تقريبًا.

كل حاجة.

وأنا أقصد كل حاجة فعلًا، بتفاصيلها الدقيقة، وبالعروض، وبالتجربة المجانية أحيانًا! 😂

والأجمل إن البياع عنده مهارة الاختفاء اللي ممكن تنافس أشهر أفلام الأكشن.

مرة واحدة تلاقي واحدة رمت شنطة البضاعة على رجلي، واستخبت هي من الظابط علشان ما تتقفشش… وأنا اللي اتقفشت عادي جدًا! 😂😂

أنا مش عارفة حتى أنا اتقفشت في إيه؟!

هل أنا شريكة؟ هل أنا الموزع الرسمي؟ هل الشنطة بقت باسمي بمجرد ما لمست رجلي؟!

من الطب إلى الأعمال السفلية… كل الخدمات متاحة

ولو كنت فاكر إن المترو مجرد وسيلة مواصلات، فأنت لسه مبتدئ.

أنا شفت فيه كل الحالات الطبية والإنسانية تقريبًا.

واحد بيطلب مساعدة، واحدة بتحكي قصة تقطع القلب، واحد بيبيع حاجة، واحد بيوزع ورقة، وواحد واضح إنه داخل يعملك تحديث شامل لحياتك من غير ما تطلب.

وفي مرة قابلت واحد أخرس بيوزع ورقة مكتوب فيها إنه أخرس وعايز فلوس… وأنا قعدت أبص في الورقة وأحاول أفهمها.

بصراحة حسيت إن الرسالة مش:
«أنا أخرس وعايز مساعدة»

الرسالة كانت أقرب لـ:

«أنا أخرس… وعايز فلوس، أحسن أتكلم وأقول كل حاجة وأكشف المستور.» 😂😂😂

طبعًا طلعت من الموقف وأنا بقول: سبحان الله… مش عارفة من الحالة نفسها ولا من قدرتي على تفسير الورقة!

أما الركاب… فكل واحد له قصة

في المترو هتقابل شخصيات لا يمكن يجمعها مكان واحد إلا في مصر.

هتلاقي اللي بيصوت، واللي بيتنهد، واللي متنح، واللي بيبص في اللاشيء كأنه بيحل قضية اختفاء منذ ٢٠ سنة.

وهتلاقي اللي راكب غلط، واللي نازل غلط، واللي واقف في المكان الوحيد اللي الناس كلها محتاجة تعدي منه… ومقتنع تمامًا إنه واقف في المكان الصح.

وأحيانًا تشوف أم طالعة بولد عاجز تستعطف الناس عليه، وبعد ما تنزل تلاقي الولد ماشي طبيعي جدًا كأنه كان في مهمة سرية وخلصها بنجاح! 😂

ساعتها فعلًا ما تملكش غير إنك تقول:

سبحان الله… وتكمّل طريقك قبل ما حد يكتشف إنك أنت كمان محتاج مساعدة.

بس كل ده كوم… وعربيات السيدات كوم تاني

لو كل اللي فات كان اختبار صبر، فعربيات السيدات هي المرحلة الأخيرة من اللعبة.

تركبي العربية وأنتِ داخلة بكل سلام نفسي، وبعد ثواني تبدأي تسألي نفسك:

«هو أنا ليه عملت في نفسي كده؟!»

تطلعي من العربية شاعرة إنك محتاجة إجازة من الإجازة.

وتبدأي تبصي للعربيات التانية وتفكري في الحياة… وتكتشفي إنك لأول مرة في حياتك ممكن تبصي للرجالة في العربية التانية بعين مليانة تقدير واحترام.

ممكن توصلي لمرحلة إنك تقولي:

«أنا مش طالبة حاجة… أنا بس عايزة أركب وسط الرجالة وأبوس على دماغ أول راجل يقولي اتفضلي اقعدي.» 😂😂

ومحدش يسألني ليه…

اللي ركب عربية السيدات هيفهم، واللي ما ركبهاش لسه عنده أمل. 😎

عمار يا مصر… حتى تحت الأرض

وفي النهاية، مهما حصل، ومهما شفت، ومهما قابلت شخصيات لا يمكن لأي كاتب دراما يقدر يخترعها… تفضل واقف في محطة الشهداء وتقول:

عمار يا مصر. ❤️😂

بلد عندها قدرة عجيبة إنها تحوّل رحلة مواصلات مدتها نص ساعة إلى فيلم طويل، وكوميديا، ودراما، وأكشن، وطب، وتسويق، وعلوم اجتماعية… وأحيانًا أعمال سفلية!

ولو أنت لسه ما ركبتش المترو…

فأنت لسه ما شوفتش مصر بجد. 😂🇪🇬

comments ( 0 )

please login to be able to comment

similar articles
-