🐦 العصفور الذي نسي طريقه إلى البيت

في صباحٍ جميل، استيقظ عصفور صغير اسمه زقزوق على أغصان شجرة كبيرة، وبدأ يغرد بسعادة:
— زقزق زقزق! ما أجمل هذا الصباح!
كان زقزوق يعيش مع أمه وأبيه في عش صغير فوق شجرة عالية، وكان يعرف طريقه إلى البيت جيدًا.
في ذلك اليوم، قالت له أمه:
— لا تبتعد كثيرًا يا زقزوق، فالحديقة كبيرة.
ابتسم زقزوق وقال:
— لا تقلقي يا أمي، سأعود قبل غروب الشمس.
طار زقزوق بين الأشجار، ولعب مع الفراشات، وشرب قليلًا من الماء من نافورة صغيرة. ثم رأى فراشة صفراء جميلة تطير بعيدًا، فقرر أن يتبعها.
طار خلفها من شجرة إلى شجرة، حتى وصل إلى مكان لم يزره من قبل.
نظر حوله وقال:
— يا له من مكان جميل!
وبعد أن لعب قليلًا، قرر العودة.
لكن عندما حاول أن يجد طريقه، توقف فجأة.
نظر إلى اليمين... ثم إلى اليسار.
— أين شجرتي؟
حاول أن يتذكر الطريق، لكنه لم يستطع.
قال بخوف:
— يبدو أنني نسيت طريق البيت!
طار فوق الأشجار، لكنه لم يرَ عشه.
بدأ يشعر بالحزن، وجلس فوق غصن صغير.
وفي أثناء ذلك، مرت به حمامة عجوز، فقالت:
— لماذا أنت حزين أيها العصفور الصغير؟
قال زقزوق:
— ضللت طريقي إلى البيت، ولا أعرف أين عائلتي.
ابتسم زقزوق عندما تذكّر صوت أمه وهي تناديه كل مساء للعودة إلى العش.
قالت الحمامة:
— لا تخف، سنحاول مساعدتك.
بدأت الحمامة تطير معه، وسألت:
— هل تتذكر شيئًا قريبًا من بيتك؟
توقف زقزوق لحظة فوق غصن مرتفع، ونظر حوله جيدًا، ثم لمح من بعيد شجرة تشبه شجرته القديمة.
فكر زقزوق قليلًا وقال:
— أتذكر شجرة كبيرة بجانبها بركة ماء، وبالقرب منها حجر أبيض.
بحثا طويلًا حتى وجدا بركة ماء، لكن لم يكن بجانبها الحجر الأبيض.
قال زقزوق:
— ليست هذه.
ثم ظهرت أمامهما سنجبة صغيرة اسمها لوزة.
قالت:
— هل تبحثان عن شيء؟
أخبرها زقزوق بما حدث.
قالت لوزة:
— أعرف جزءًا كبيرًا من الحديقة، ربما أستطيع مساعدتك.
ذهبت الحيوانات الثلاثة معًا، وظلوا يبحثون بين الأشجار.
وبينما كان زقزوق وأصدقاؤه يبحثون عن الطريق..."
وفجأة سمع زقزوق صوتًا مألوفًا:
— زقزوق! زقزوق!
رفع رأسه بسرعة.
كان صوت أمه!
طار بكل قوته ناحية الصوت، فرأى شجرته الكبيرة وعشه الصغير.
صرخ بسعادة:
— أمي!
وصل إلى العش، فاحتضنته أمه بجناحيها وقالت:
— كنت خائفة عليك يا صغيري!
قال زقزوق:
— أنا آسف يا أمي، ابتعدت كثيرًا ولم أنتبه للطريق.
ابتسمت أمه وقالت:
— المهم أنك عدت سالمًا، وتعلمت درسًا مهمًا.
ومنذ ذلك اليوم، أصبح زقزوق أكثر حذرًا، ولم يعد يبتعد عن البيت دون أن يخبر أمه.
كما أصبح دائمًا يساعد العصافير الصغيرة التي تضيع في الحديقة.
وفي كل صباح، كان يقف فوق عشه ويغرد:
— زقزق زقزق! أجمل مكان في العالم هو البيت! ❤️
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق